هل ينجح لوبي الاحتلال بمنع رموز التضامن مع فلسطين بالمدارس البريطانية؟
تستعد المدارس والكليات في إنجلترا لتطبيق إجراءات أكثر صرامة للتعامل مع معاداة السامية، بعد مراجعة حكومية توصي باعتبارها شكلًا مستقلًا من الأذى ضمن منظومة حماية الأطفال، وإلزام المؤسسات التعليمية باتخاذ خطوات واضحة لمواجهتها، وفقًا لبي بي سي.
وتدعو التوصيات إلى التعامل مع الحوادث المعادية لليهود باعتبارها خطرًا محددًا يستوجب إجراءات خاصة، بدلًا من الاكتفاء بإدراجها ضمن السياسات العامة لمكافحة العنصرية والتنمر. ومن المتوقع أن تتبنى الحكومة التوصيات الـ27 التي خلصت إليها المراجعة، بقيادة ديفيد بيل، كبير مفتشي هيئة أوفستد السابق، على أن تُعرض نتائجها على البرلمان يوم الأربعاء.
تدريب للمعلمين وإجراءات أوضح للإبلاغ عن الحوادث

تشمل التوصيات المرتقبة توفير تدريب متخصص للمعلمين حول معاداة السامية، وتحسين آليات تسجيل الحوادث والإبلاغ عنها، وتعزيز المحتوى التعليمي المتعلق بمعاداة السامية والحياة اليهودية المعاصرة. كما تدعو إلى وضع إرشادات أكثر وضوحًا بشأن الحياد السياسي للمعلمين، وإنشاء خط ساخن يتيح لقيادات المدارس الحصول على مشورة فورية حول كيفية التعامل مع الحوادث المعادية لليهود.
ومن المتوقع أن تشجع الحكومة المدارس على اعتماد التعريف العملي لمعاداة السامية الذي وضعه التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست (IHRA)، لكنها لا تملك صلاحية فرضه إلزاميًا على المؤسسات التعليمية.
ويحظى التعريف بدعم المنظمات اليهودية الرئيسية، كما اعتمدته 47 دولة، بينها المملكة المتحدة، إلى جانب معظم الجامعات البريطانية. ومع ذلك، لا تزال بعض الأمثلة الواردة فيه لتحديد السلوك المعادي للسامية موضع جدل.
ارتفاع حوادث معاداة السامية في المدارس
تأتي المراجعة في ظل تصاعد المخاوف بشأن معاداة السامية في بريطانيا، عقب سلسلة من الحوادث البارزة، من بينها الهجوم الذي استهدف كنيس هيتون بارك في مانشستر في تشرين الأول/أكتوبر 2025، وأسفر عن مقتل رجلين.
وتجري بالتوازي مراجعات أخرى تتناول معاداة السامية في قطاع الرعاية الصحية، إلى جانب قوانين النظام العام وجرائم الكراهية.
وكانت بي بي سي قد كشفت في آب/أغسطس أن المراجعة رصدت تعرض تلاميذ يهود للمضايقات والإساءات بصورة متكررة. كما أظهرت أن مديري بعض المدارس اليهودية يخصصون وقتًا أكبر للترتيبات الأمنية مقارنة بالشؤون التعليمية.
وتشير بيانات منظمة «كوميونيتي سيكيوريتي ترست» (Community Security Trust)، التي تقدم الدعم والمشورة الأمنية للمجتمع اليهودي، إلى تسجيل 178 حادثة معاداة للسامية في المدارس خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل 112 حادثة في الفترة نفسها من العام السابق، بزيادة بلغت 59 في المئة.
ويمثل هذا الرقم أعلى حصيلة تُسجّل خلال النصف الأول من أي عام، وفقًا للبيانات التي أوردها التقرير.
إجراءات أمنية أصبحت جزءًا من الحياة المدرسية

تعكس الأوضاع في بعض المدارس اليهودية حجم الإجراءات الأمنية التي باتت جزءًا من الحياة اليومية للطلاب والعاملين فيها.
وقال سبنسر لويس، المدير التنفيذي لكلية يافنيه في هيرتفوردشير: إن الأمن أصبح «جزءًا أصيلًا» من عمل المؤسسة، موضحًا أن المدرسة تضم بوابات وأسوارًا مرتفعة وكاميرات مراقبة، إلى جانب أربعة موظفين أمنيين يعملون بدوام كامل.
وأضاف أن هذه التدابير أصبحت جزءًا معتادًا من روتين المدرسة اليومي.
وبحسب إفادات تلاميذ وموظفين، اعتاد أفراد المجتمع المدرسي هذه الإجراءات إلى درجة أنهم لم يعودوا ينتبهون إليها في كثير من الأحيان. كما أصبحت تدريبات الإغلاق الداخلي تحسبًا لدخول أشخاص غير مصرح لهم أمرًا مألوفًا، حتى لدى أصغر التلاميذ.
وقالت تلميذة في الصف السادس: «الأمر مخيف أحيانًا، لكنك تعرف أنك في أمان».
ورغم شعور بعض التلاميذ بالأمان داخل مدارسهم، فإن الاعتداءات المعادية للسامية التي يسمعون عنها في أنحاء بريطانيا تعزز لديهم الإحساس بالاستهداف. وأشار تلاميذ أكبر سنًا إلى تقارير عن تعرض طلاب في مدارس يهودية أخرى للمضايقات أثناء توجههم إلى المدرسة وخلال المباريات الرياضية.
وأبدى بعضهم ترددًا في ارتداء القلنسوة اليهودية أو القلادات التي تحمل نجمة داود خارج أسوار المدرسة، في مؤشر على امتداد المخاوف الأمنية إلى الحياة اليومية خارج المؤسسات التعليمية.
مطالب بتوسيع نطاق الحماية والمساءلة
قال ديفيد بيل، الذي يشغل حاليًا منصب نائب رئيس جامعة سندرلاند: إن التوصيات لا تقتصر على حماية التلاميذ اليهود في المدارس اليهودية، بل تشمل جميع الأطفال والشباب في المدارس والكليات بمختلف أنواعها.
وأضاف: «هذا ليس تقريرًا للأطفال اليهود في المدارس اليهودية فحسب، بل لجميع الأطفال والشباب في كل المدارس والكليات. نحن نعلم أن معاداة السامية تتخطى كل الحدود».
واستمع بيل خلال إعداد المراجعة إلى إفادات تلاميذ ومعلمين وأعضاء مجالس إدارة وأولياء أمور في مدارس حكومية ومستقلة، إلى جانب ممثلين عن منظمات مجتمعية.
من جانبه، قال متحدث باسم مجلس نواب اليهود البريطانيين: إن إدراج معاداة السامية ضمن قضايا حماية الأطفال من شأنه أن يفرض واجبًا واضحًا على المدارس للتعامل معها، على غرار سائر التهديدات التي تمس سلامة التلاميذ، بما يعزز المساءلة عن كيفية الاستجابة للحوادث.
كما أيد المجلس اعتماد تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست، معتبرًا أنه يوفر للمدارس أداة تساعدها على فهم مظاهر معاداة السامية المعاصرة والتعامل معها.
في المقابل، امتنعت وزارة التعليم البريطانية عن التعليق على التوصيات قبل نشر المراجعة رسميًا.
المصدر: بي بي سي
الرابط المختصر هنا ⬇