لوبي الاحتلال يشتعل غضبًا بعد اكتشاف تضامن زوجة مستشار الأمن القومي مع “بال أكشن”
(AI)
تواجه الكاتبة والصحفية البريطانية “سارة هيلم” انتقادات من لوبي الاحتلال، عقب نشرها تغريدة عبّرت فيها عن تضامنها مع الكتّاب الداعمين لفلسطين وحركة “بال أكشن”، في وقت تقيّم فيه شرطة العاصمة لندن المنشور لتحديد ما إذا كان يستدعي فتح تحقيق إضافي.
وأثارت تغريدة هيلم زوجة جوناثان باول، مستشار الأمن القومي البريطاني، نقاشات واسعة بشأن حرية التعبير وحدود تطبيق قوانين مكافحة الإرهاب على المواقف المتضامنة مع القضية الفلسطينية.
التضامن مع فلسطين
كتبت هيلم على منصة “إكس”، يوم الخميس 15 تشرين الأول/أكتوبر: “كان الله في عوننا نحن الكتّاب الذين يدعمون فلسطين وبال أكشن”.
وجاءت التغريدة ردًا على مقطع مصور ينتقد الكاتبة الأيرلندية سالي روني بسبب قرارها سحب رواياتها من السوق البريطانية، على خلفية دعمها الحركة.
ورغم أن تغريدة هيلم لم تتضمن إعلانًا صريحًا عن دعم “بال أكشن”، فقد فسّرها منتقدوها على أنها تعبير عن التضامن معها، وطالبوا باتخاذ إجراءات بشأنها.
دعوات للتحقيق والحكومة تؤكد أن الموقف شخصي
God help us authors who support Palestine and Palestine Action. Sounds like Adam would have all our books swept off the shelves in a jiffy.
— Sarah Helm (@SarahHelm1) October 15, 2026
قالت شرطة العاصمة لندن، بعد ظهر الجمعة، إنها أُحيطت علمًا بمنشور نُشر يوم الخميس 15 تشرين الأول/أكتوبر ويتعلق بحركة “بال أكشن”، مضيفة: “يجري حاليًا تقييم المنشور لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى إجراء تحقيق إضافي من جانب الشرطة”.
ودعت منظمة “الحملة ضد معاداة السامية” إلى التحقيق في التغريدة، وطالبت بتطبيق القانون على هيلم إذا ثبت ارتكابها مخالفة تتعلق بدعم منظمة محظورة.
كما طالب متحدث باسم المنظمة زوجها جوناثان باول بإدانة تصريحاتها علنًا، معتبرًا أن القضية تثير تساؤلات بشأن دوره مستشارًا للأمن القومي ومشاركته في المفاوضات البريطانية مع إسرائيل.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت اضطلع فيه باول بدور في المفاوضات المتعلقة بمستقبل القنصلية البريطانية في القدس، ما دفع المنظمة إلى الربط بين موقف زوجته الشخصي ومسؤولياته الرسمية.
في المقابل، شددت الحكومة البريطانية على أن تصريحات هيلم لا تمثل موقفها. وقال متحدث باسم رئاسة الوزراء: “هذه الآراء تخص فردًا لا يمثل الحكومة بأي صفة كانت”.
حظر “بال أكشن” يثير مخاوف بشأن حرية التعبير

صورة توضيحية (AI)
حظرت الحكومة البريطانية حركة “بال أكشن” بموجب قوانين مكافحة الإرهاب عام 2025، عقب اقتحام محتجين قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في برايز نورتون.
ومنذ فرض الحظر، اعتُقل أكثر من 3 آلاف شخص على خلفية التعبير عن دعمهم للحركة التي تستهدف شركات ومنشآت مرتبطة بالاحتلال والصهيونية. وقد تصل العقوبة القصوى لدعم منظمة محظورة إلى السجن 14 عامًا بموجب القانون البريطاني.
وفي المقابل، تعارض مجموعة “دافعوا عن هيئات المحلفين” (Defend Our Juries)، التي تنظم حملات ضد حظر الحركة، القرار الحكومي، معتبرة أنه يقيد حرية التعبير والاحتجاج.
وأشادت المجموعة بهيلم، وقال متحدث باسمها إن الحظر أدى إلى اعتقال آلاف الأشخاص، بينهم رجال دين ومتقاعدون ومتظاهرون سلميون، بسبب حمل لافتات ورقية. كما انتقد القيود التي قال إنها أدت إلى سحب كتب سالي روني من المكتبات البريطانية.
وتساءل المتحدث عن كيفية دفاع حكومة آندي بيرنهام عن الحظر أمام المحكمة العليا في الشهر التالي، في ظل النقاش الذي أثارته تغريدة زوجة مستشار الأمن القومي، واعتبر أن القيود المفروضة على حرية التعبير غير قابلة للاستمرار.
مواقف هيلم من الاحتلال والحرب على غزة
عملت سارة هيلم مراسلةً لصحيفة “ذا إندبندنت” في القدس، ووجّهت انتقادات متكررة إلى الاحتلال منذ اندلاع الحرب على غزة.
وفي منشورات سابقة على منصة “إكس”، وصفت غزة بأنها “مخيم” يعيش فيه الفلسطينيون في ظل ما اعتبرته احتجازًا غير عادل استمر 77 عامًا.
وفي عام 2022، تساءلت عن سبب الاحتفاء بمقاومة الأوكرانيين للاحتلال الروسي، في حين يُحرم الفلسطينيون من الحق نفسه في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، الذي وصفته بأنه غير قانوني ومُدان دوليًا.
وفي تموز/يوليو 2024، دعت إلى نشر قوة سلام دولية بقيادة الولايات المتحدة لإخراج الجيش الإسرائيلي من غزة، مستخدمةً وصفًا شديد اللهجة لعملياته العسكرية.
وفي منشور آخر، نشرته في اليوم التالي لهجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وصفت غزة بأنها “سجن غريب وسريالي”، وقالت إن الفلسطينيين يعيشون فيها في ظل الاحتجاز دون توجيه اتهامات، وربطت أوضاعهم بأحداث عام 1948 وقيام إسرائيل.
وكانت هيلم أيضًا من أبرز المعارضين لقرار حكومة حزب العمال السابقة المشاركة في حرب العراق عام 2003، رغم أن زوجها كان يشغل منصب رئيس ديوان رئيس الوزراء الأسبق توني بلير آنذاك.
وكتبت لاحقًا مسرحية بعنوان “الولاء” (Loyalty)، تناولت فيها تجربتها بصورة خيالية، وسلّطت الضوء على الصراع الداخلي الذي عاشته بسبب معارضتها الحرب قبيل الغزو.
ولم يرد ممثلو هيلم على طلب التعليق الذي أورده التقرير حتى وقت نشره.
وتبقى تغريدتها موضع تقييم لدى الشرطة، من دون أن يعني ذلك توجيه اتهام إليها أو ثبوت ارتكابها مخالفة قانونية.
المصدر: التلغراف
الرابط المختصر هنا ⬇