العرب في بريطانيا | العنصرية.. مفهوم يتجاوز اللون إلى الأفكار والمم...

العنصرية.. مفهوم يتجاوز اللون إلى الأفكار والممارسات

العنصرية.. مفهوم يتجاوز اللون إلى الأفكار والممارسات
صبا الشريف أكتوبر 5, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تُستخدم كلمة العنصرية لوصف أفكار أو مواقف أو ممارسات تميّز بين الناس على أساس العِرق أو اللون أو الأصل أو الانتماء القومي أو الإثني. لكن المفهوم لا يقتصر على الإهانات أو المواقف العدائية المباشرة، فقد يظهر أيضًا في صورة أحكام مسبقة وصور نمطية ومعاملة غير متساوية، وقد يمتد إلى سياسات وممارسات داخل المؤسسات والمجتمعات.

وتعرّف الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، بأنه أي تمييز أو استبعاد أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس العِرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني، ويؤثر في التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو ممارستها على قدم المساواة.

ما وراء مفهوم العنصرية

ترتبط العنصرية بتصورات تجعل مجموعة بشرية تبدو متفوقة أو أدنى من مجموعة أخرى، وقد تتحول هذه التصورات إلى تحيز أو تمييز في التعامل.

وتشير الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) إلى أن العنصرية قد تشمل مشاعر سلبية تجاه أفراد مجموعة معينة، وقبول صور نمطية سلبية عنها، وممارسة التمييز العنصري ضد أفرادها، وقد تصل في بعض الحالات إلى العنف.

ولهذا، لا يمكن اختزال العنصرية في سلوك واحد أو كلمة واحدة، إذ قد تظهر بدرجات وأشكال مختلفة بحسب السياق.

العِرق.. مفهوم تشكل عبر التاريخ

العنصرية.. مفهوم يتجاوز اللون إلى الأفكار والممارسات
تصنيفات تاريخية أسهمت في تشكيل تصورات مختلفة عن المجموعات البشرية. (AI)

لفهم العنصرية، من الضروري النظر أيضًا إلى مفهوم “العِرق” نفسه.

تشير اليونسكو إلى أن تصنيف البشر وفق ما يُنظر إليه على أنه اختلافات جسدية أو ثقافية ارتبط تاريخيًا بعملية تصنيف للمجموعات، ثم بإسناد صفات وقيم مختلفة إليها.

ويشمل ذلك تصنيف الناس وفق مظهرهم أو أصلهم الجغرافي أو غير ذلك من السمات التي استُخدمت في بناء تصورات عن الاختلاف بين المجموعات.

وقد أسهمت هذه التصورات، في مراحل مختلفة من التاريخ، في ترسيخ أفكار عن التفوق والدونية بين مجموعات بشرية، وهي أفكار ارتبطت لاحقًا بأشكال مختلفة من التمييز.

من التحيز إلى التمييز

تتداخل مصطلحات مثل التحيز والتنميط والتمييز والعنصرية، لكنها لا تحمل المعنى نفسه.

فالتحيز هو ميل أو حكم مسبق تجاه شخص أو مجموعة، بينما يرتبط التنميط (Stereotyping) بإسناد صفات عامة إلى أفراد مجموعة بأكملها. أما التمييز (Discrimination) فيشير إلى المعاملة غير العادلة أو المختلفة على أساس خصائص معينة، ومنها العِرق.

وتوضح الجمعية الأمريكية لعلم النفس أن التمييز يمثل في العادة مظهرًا سلوكيًا للتحيز، في حين أن العنصرية قد تجمع بين التحيز والصور النمطية والتمييز على أساس العِرق.

عندما تتجاوز العنصرية سلوك الفرد

العنصرية.. مفهوم يتجاوز اللون إلى الأفكار والممارسات
التمييز قد يمتد من تصرفات الأفراد إلى المؤسسات والهياكل الاجتماعية. (AI)

لا تظهر العنصرية دائمًا في تصرف فرد واحد، فقد تمتد إلى المؤسسات والهياكل الاجتماعية.

ويُستخدم مصطلح العنصرية المؤسسية لوصف أشكال من التمييز المرتبطة بسياسات أو ممارسات داخل المؤسسات، بينما يشير مفهوم العنصرية البنيوية إلى أوجه عدم المساواة التي قد تصبح متجذرة في هياكل ومؤسسات المجتمع الأوسع.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن العنصرية البنيوية والممارسات التمييزية يمكن أن تسهم في استمرار أوجه عدم المساواة، خصوصًا في مجال الصحة، من خلال زيادة تعرض بعض الفئات لعوامل الخطر وتقليل فرص حصولها على خدمات صحية جيدة.

صور العنصرية في الحياة اليومية

يمكن أن تظهر العنصرية في مجالات متعددة، من بينها التعليم والعمل والسكن والرعاية الصحية والخدمات العامة.

وقد تكون مباشرة، عندما يتعرض شخص لمعاملة مختلفة بسبب عِرقه أو أصله، أو أقل وضوحًا عندما تؤدي سياسة أو ممارسة معينة إلى إلحاق ضرر غير متناسب بمجموعة عرقية أو إثنية.

ولا يعني ذلك أن كل تفاوت بين مجموعتين يُعد تلقائيًا دليلًا على العنصرية، بل يرتبط الأمر بالسياق وطبيعة المعاملة وأسبابها وآثارها.

آثار تمتد إلى الصحة والمجتمع

العنصرية.. مفهوم يتجاوز اللون إلى الأفكار والممارسات
التمييز قد يترك آثارًا تتجاوز الموقف وتمتد إلى الصحة والفرص. (AI)

يمكن أن تتجاوز آثار العنصرية الموقف الذي تحدث فيه، لتؤثر في فرص الأفراد وظروف حياتهم وصحتهم.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الأشخاص الذين يتعرضون للوصم والعنصرية والتمييز العنصري، قد يواجهون مخاطر صحية أكبر وفرصًا أقل للحصول على خدمات صحية جيدة، وهو ما قد ينعكس على النتائج الصحية التي يحققونها.

كما يمكن للتمييز أن يحد من فرص الوصول المتساوي إلى مجالات مختلفة من الحياة العامة، وهو ما جعل مكافحة التمييز العنصري جزءًا من منظومة حقوق الإنسان الدولية.

ليست مرتبطة بلون البشرة وحده

لا يقتصر مفهوم التمييز العنصري على لون البشرة، إذ تشمل المعايير الواردة في القانون الدولي العِرق واللون والنسب والأصل القومي أو الإثني.

وفي بريطانيا، ينص قانون المساواة لعام 2010 (Equality Act 2010) على أن مفهوم “العِرق” يشمل اللون والجنسية والأصل الإثني أو القومي، ويضعه ضمن الخصائص المحمية بموجب القانون.

وبذلك، يتجاوز المفهوم في السياق البريطاني مسألة لون البشرة ليشمل جوانب مرتبطة بالجنسية والأصل القومي والإثني.

العنصرية وكراهية الأجانب

العنصرية.. مفهوم يتجاوز اللون إلى الأفكار والممارسات
مفهومان متداخلان أحيانًا لكن لكل منهما دلالاته ونطاقه الخاص. (AI)

رغم تداخل المصطلحين في بعض الحالات، فإن العنصرية وكراهية الأجانب لا تعنيان الشيء نفسه.

ترتبط العنصرية بالتصورات أو الممارسات القائمة على تصنيف الأشخاص وفق العِرق أو الأصل الإثني، بينما تشير كراهية الأجانب (Xenophobia) بصورة أوسع إلى العداء أو التحيز تجاه أشخاص يُنظر إليهم على أنهم أجانب أو ينتمون إلى جماعة خارجية.

وقد يتقاطع المفهومان عندما تتداخل الجنسية أو الأصل مع التصورات العرقية والإثنية، لكن لكل منهما نطاقه الخاص.

الإطار القانوني لمكافحة التمييز

تضع الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري إطارًا دوليًا لمواجهة التمييز العنصري، وتلزم الدول الأطراف بالعمل على القضاء عليه وضمان المساواة في التمتع بالحقوق والحريات الأساسية.

وفي بريطانيا، يوفر قانون المساواة لعام 2010 إطارًا قانونيًا يحظر أشكالًا من التمييز على أساس الخصائص المحمية، ومن بينها العِرق. ويشمل تعريف العِرق في القانون اللون والجنسية والأصل الإثني أو القومي.

مفهوم متعدد الأشكال

العنصرية.. مفهوم يتجاوز اللون إلى الأفكار والممارسات
فهم العنصرية يتطلب النظر إلى الأفكار والسلوكيات والآثار الأوسع. (AI)

يصعب اختزال العنصرية في صورة واحدة، لأنها قد تظهر في فكرة أو حكم مسبق، ثم تتحول إلى سلوك تمييزي، أو ترتبط بسياسات وممارسات أوسع داخل المؤسسات والمجتمع.

ولهذا، فإن فهم العنصرية يتطلب التمييز بين الأفكار والصور النمطية والتحيز والسلوك والآثار المؤسسية، بدل حصرها في الإهانة أو الكراهية العلنية.

ويبقى جوهر المفهوم مرتبطًا بالطريقة التي يُصنَّف بها الناس وبالممارسات التي قد تؤدي إلى معاملتهم بصورة غير متساوية على أساس العِرق أو اللون أو الأصل أو الانتماء القومي والإثني.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

↑