العرب في بريطانيا | الإفراج المبكر عن السجناء يثير مخاوف من تفاقم ا...

الإفراج المبكر عن السجناء يثير مخاوف من تفاقم التشرد في بريطانيا

الإفراج المبكر عن السجناء يثير مخاوف من تفاقم التشرد في بريطانيا

صورة توضيحية مولدة بالذكاء الاصطناعي

ديمة خالد نوفمبر 7, 2026
شارك

حذّرت جمعيات خيرية ونقابة موظفي خدمة المراقبة من أن سجناء يُفرج عنهم مبكرًا في إنجلترا وويلز قد يجدون أنفسهم بلا مأوى فور خروجهم من السجن، في ظل نقص أماكن الإقامة المتاحة وصعوبة توفير الدعم اللازم لهم.

وتثير هذه التحذيرات مخاوف من أن تؤدي سياسة الإفراج المبكر، التي تعتمدها الحكومة لتخفيف الاكتظاظ في السجون، إلى زيادة أعداد الأشخاص الذين ينامون في العراء، بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء. ومن المقرر الإفراج عن دفعة جديدة من السجناء في 10 تشرين الثاني/نوفمبر.

ويأتي ذلك في وقت يسعى فيه آندي بيرنهام إلى إنهاء مشكلة النوم في العراء في إنجلترا بحلول عيد الميلاد، ما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه هذه الخطة في ظل عدم توفر مساكن كافية للمفرج عنهم.

نقص المساكن يهدد المفرج عنهم بالتشرد

قالت تانيا باسيت، ممثلة نقابة موظفي خدمة المراقبة (Napo): إن معظم خيارات السكن المتاحة استُنفدت بعد الإفراج المبكر عن مجموعة من السجناء في أكتوبر، مع وجود مخاوف بشأن كيفية توفير أماكن إقامة للدفعة المقبلة.

وحذّرت من وجود تناقض بين الإفراج عن سجناء قد ينتهي بهم الأمر إلى النوم في الشوارع، وإعلان آندي بيرنهام عزمه إنهاء مشكلة النوم في العراء.

سجين سابق يواجه احتمال النوم في الشارع

الإفراج المبكر عن السجناء يثير مخاوف من تفاقم التشرد في بريطانيا
صورة توضيحية مولدة بالذكاء الاصطناعي

يواجه جيمس، البالغ من العمر 37 عامًا، خطر فقدان مكان إقامته والاضطرار إلى النوم في الشارع خلال أربعة أيام، بعدما أوشكت مدة السكن المؤقت الذي حصل عليه عقب الإفراج عنه من السجن في أغسطس على الانتهاء.

وكان جيمس قد حصل على سكن مؤقت تابع لخدمة المراقبة في مقاطعة سومرست، لكنه لم يتمكن من العثور على مكان بديل. كما رفض مجلس سومرست طلبه للحصول على سكن مؤقت، ورُفض طلب آخر للحصول على سكن من خلال خدمة المراقبة، رغم معاناته من عدة مشكلات صحية.

وقال جيمس: إن احتمال التشرد يثير خوفه، موضحًا أنه تواصل مع نواب ومحامين وموظفي خدمة المراقبة والمجلس المحلي، لكنه لم يجد من يساعده.

وأضاف أنه يفكر في ارتكاب مخالفة قد تؤدي إلى إعادته إلى السجن، لأنه لا يعرف كيف سيواجه برد نوفمبر دون مأوى.

وتزداد صعوبة وضعه بسبب خضوعه للمراقبة الإلكترونية، إذ يحمل سوارين؛ أحدهما جهاز تتبع بنظام GPS يحتاج إلى الشحن يوميًا، والآخر لمراقبة استهلاك الكحول ويجب أن يبقى متصلًا بجهاز خاص.

وتساءل جيمس عن كيفية الالتزام بهذه المتطلبات إذا اضطر إلى النوم في الشارع، حيث لن تتوفر له كهرباء موثوقة أو مساحة آمنة لحفظ الأجهزة.

وكانت الحكومة قد أقرت تطبيق المراقبة الإلكترونية على السجناء المفرج عنهم مبكرًا، لكن تانيا باسيت حذّرت من صعوبة تنفيذ هذا الإجراء في ظل ارتفاع أعداد المشردين.

ارتفاع التشرد بين السجناء المفرج عنهم بنسبة 130%

أظهر تحليل أجرته مؤسسة Pact المعنية برعاية السجناء ارتفاع عدد الأشخاص الذين خرجوا من السجون إلى النوم في العراء بنسبة 130% خلال ثلاث سنوات.

وارتفع العدد من 6,040 حالة في السنة المالية 2022-2023 إلى 14,360 حالة في 2025-2026.

كما أظهر التحليل أن النوم في العراء أصبح يُسجّل في نحو حالة واحدة من كل سبع حالات إفراج عن السجناء، مقارنة بحالة واحدة من كل عشر حالات قبل ثلاث سنوات.

وارتفعت كذلك نسبة السجناء المفرج عنهم الذين سُجّلوا على أنهم بلا عنوان ثابت من 11.3% إلى 15.9% خلال الفترة نفسها.

وقال إنفر سولومون، الرئيس التنفيذي لمؤسسة Nacro المعنية بالعدالة الاجتماعية: إنه زار مؤخرًا أحد السجون التي تسعى إلى ضمان وجود مكان إقامة لـ84% من السجناء عند الإفراج عنهم.

وأضاف أن ذلك يعني عمليًا أن 16% من السجناء قد يغادرون دون مكان للسكن، مشددًا على ضرورة التحرك سريعًا لمعالجة المشكلة.

مطالب بتمويل إضافي لتوفير السكن والدعم

الإفراج المبكر عن السجناء يثير مخاوف من تفاقم التشرد في بريطانيا
صورة توضيحية مولدة بالذكاء الاصطناعي

رحّب آندي كين-داونز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة Pact، بخطة آندي بيرنهام والتمويل المخصص لها، والبالغ 874 مليون باوند، لكنه حذّر من أن عدم تخصيص تمويل كافٍ لدعم السجناء بعد الإفراج عنهم يمثل ثغرة أساسية في الخطة.

وأوضح أن معالجة المشكلة لا تقتصر على توفير مزيد من الأسرّة، بل تتطلب أيضًا تمويل خدمات الدعم التي تساعد المفرج عنهم على الانتقال من السجن إلى سكن مستقر، والقدرة على الاحتفاظ به.

من جانبها، قالت تانيا باسيت: إن النقابة ستقدم مطالب واضحة إلى وزيرة المالية، بهدف تخصيص جزء من الأموال لمعالجة أزمة السكن التي تواجه السجناء بعد الإفراج عنهم.

مجلس سومرست والحكومة يردان على التحذيرات

قال متحدث باسم مجلس سومرست: إن المجلس لا يعلّق على الحالات الفردية، لكنه ملزم قانونيًا بدراسة أوضاع الأشخاص الذين يعانون من التشرد أو يواجهون خطر فقدان مساكنهم، والبحث في خيارات السكن المناسبة لهم.

أما الحكومة، فقال متحدث باسمها: إنها تعمل مع المجالس المحلية والجمعيات الخيرية لمعالجة تشرد الأشخاص المفرج عنهم من السجون، بدعم من استثمارات قياسية في خدمة المراقبة.

وأضاف أن الحكومة تسعى إلى ضمان حصول كل من ينام في العراء على فرصة للخروج من الشارع، أو توفير دعم أوسع له بحلول عيد الميلاد.

المصدر: صحيفة الغارديان

اترك تعليقا

إعلان

↑