قتلهما لشرطي غيّر القانون.. مليون شخص يطالبون بمنع الإفراج المبكر عنهما
تجاوز عدد الموقعين على عريضة تطالب بمنع الإفراج المبكر عن اثنين من الرجال المدانين بالتسبب في مقتل الشرطي البريطاني أندرو هاربر حاجز المليون شخص، في تصاعد للضغط على حكومة آندي بيرنهام قبل دخول نظام جديد للإفراج عن السجناء حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وتطالب العريضة بإبقاء ألبرت باورز وجيسي كول خلف القضبان، بعدما أصبحا مؤهلين للإفراج بعد قضاء نصف مدة عقوبتهما البالغة 13 عامًا، بموجب التغييرات التي تهدف إلى تخفيف الضغط على السجون.
وتحمل القضية مفارقة لافتة؛ فمقتل هاربر عام 2019 أدى إلى حملة قادتها أرملته وانتهت بتغيير القانون البريطاني وتشديد العقوبات على من يتسببون في وفاة أفراد خدمات الطوارئ أثناء ارتكاب جرائم، لكن القانون لم يُطبَّق بأثر رجعي على الرجال المدانين في القضية نفسها.
ماذا حدث للشرطي أندرو هاربر؟
قُتل هاربر، وهو شرطي في شرطة وادي التايمز، في أغسطس/آب 2019 أثناء استجابته لبلاغ عن سرقة دراجة رباعية في بيركشاير.
وكان ثلاثة شبان يفرون من المكان بسيارة عندما علقت ساقا هاربر بحبل مربوط بالمركبة، قبل أن يُسحب على الطريق لمسافة تجاوزت ميلًا، ما أدى إلى مقتله.
وكان هاربر يبلغ من العمر 28 عامًا، ووقع الحادث بعد أسابيع قليلة من زواجه.
وأُدين هنري لونغ، الذي كان يقود السيارة، وألبرت باورز وجيسي كول بالقتل غير العمد بعدما برأتهم هيئة المحلفين من تهمة القتل العمد.
وحُكم على لونغ بالسجن 16 عامًا، فيما صدر بحق باورز وكول حكم بالسجن لمدة 13 عامًا لكل منهما.
من مقتل هاربر إلى تغيير القانون

أثارت الأحكام غضبًا واسعًا، وبدأت أرملة الشرطي، ليسي هاربر، حملة للمطالبة بعقوبات أشد على الأشخاص الذين يتسببون في مقتل أفراد الشرطة والإطفاء والإسعاف وغيرهم من العاملين في خدمات الطوارئ أثناء ارتكاب جرائم.
وأفضت الحملة إلى ما أصبح يُعرف باسم «قانون هاربر» (Harper’s Law)، الذي يفرض عقوبة السجن المؤبد الإلزامية في حالات محددة يتسبب فيها شخص في وفاة أحد أفراد خدمات الطوارئ أثناء ارتكاب جريمة.
لكن القانون جاء بعد مقتل هاربر وإدانة المتهمين، ولذلك لم يكن من الممكن تطبيقه بأثر رجعي على الرجال الثلاثة.
وهكذا أصبحت القضية التي دفعت بريطانيا إلى تشديد القانون في قلب جدل جديد بعد سنوات، لكن هذه المرة حول موعد خروج اثنين من المدانين فيها من السجن.
لماذا يمكن الإفراج عن باورز وكول مبكرًا؟
تعود الأزمة الحالية إلى خطة الحكومة الجديدة للتعامل مع الاكتظاظ الشديد في سجون إنجلترا وويلز، والتي تتضمن تغييرات على موعد الإفراج عن بعض السجناء.
وبموجب القواعد الحالية للخطة، أصبح باورز وكول مؤهلين للخروج بعد قضاء نصف مدة عقوبتهما، ما قد يسمح بالإفراج عنهما في يناير/كانون الثاني المقبل.
أما هنري لونغ، الذي كان يقود السيارة وحُكم عليه بالسجن 16 عامًا، فلا يشمله الإفراج نفسه.
وأثار إدراج باورز وكول غضب عائلة هاربر وقيادات في الشرطة، ولا سيما أن الحكومة استثنت بالفعل فئات من مرتكبي الجرائم الخطيرة من نظام الإفراج المبكر، بينما لم يؤد الحكم بإدانة الرجلين بالقتل غير العمد في حد ذاته إلى استبعادهما تلقائيًا.
مليون توقيع وضغط على حكومة بيرنهام
أطلقت رئيسة اتحاد شرطة وادي التايمز، أيلين أوكونور، العريضة للمطالبة بمنع الإفراج المبكر عن الرجلين، قبل أن تتسع الحملة سريعًا وتتجاوز مليون توقيع بحلول الجمعة 14 أغسطس/آب.
ولم يعد الضغط مقتصرًا على عائلة هاربر أو اتحاد الشرطة؛ إذ تدخل عشرات من قادة الشرطة البريطانية وطالبوا الحكومة باستكشاف جميع السبل القانونية الممكنة لإبقاء الرجلين في السجن.
وقال رئيس الوزراء آندي بيرنهام هذا الأسبوع إنه أصبح «واثقًا بصورة متزايدة» من إمكانية منع الإفراج المبكر عنهما.
وطلب بيرنهام من وزير العدل أليكس نوريس العمل على خيارات تسمح بإبقاء عدد أكبر من مرتكبي الجرائم الخطيرة خلف القضبان، ومن بينهم المدانون في قضية هاربر.
لكن الحكومة تواجه معضلة أوسع؛ إذ إن توسيع قائمة السجناء المستثنين من الإفراج المبكر يعني الحاجة إلى توفير أماكن إضافية داخل نظام سجون يعاني أصلًا من أزمة حادة في الطاقة الاستيعابية.
وتبحث الحكومة لذلك عن وسائل أخرى لتوفير الأماكن، بينها تسريع ترحيل السجناء الأجانب، ومراجعة بعض الأحكام غير محددة المدة، والاستفادة بصورة مختلفة من الطاقة المتاحة داخل السجون.
هل يعني المليون توقيع أن الإفراج سيتوقف؟

العريضة تزيد الضغط السياسي على الحكومة، لكنها لا تلغي بصورة تلقائية أهلية باورز وكول للإفراج المبكر، كما أن استثناء شخصين بعينهما من نظام قانوني عام يثير إشكالات قانونية.
ولهذا يدور البحث داخل الحكومة عن صيغة أوسع تسمح باستثناء فئة من مرتكبي الجرائم الخطيرة بدلًا من سن قاعدة تستهدف سجينين محددين بالاسم.
وبذلك، أعادت قضية أندرو هاربر فتح سؤال أوسع أمام الحكومة البريطانية: كيف يمكن تخفيف أزمة السجون من دون أن يؤدي ذلك إلى خروج سجناء ترى قطاعات واسعة من الجمهور والشرطة أن خطورة جرائمهم يجب أن تضعهم خارج أي نظام للإفراج المبكر؟
المصدر: سكاي نيوز
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇