هل ميدلزبره أسوأ مكان لنشأة الأطفال في إنجلترا؟
رفض عمدة ميدلزبره (Middlesbrough) ومعلمون وعاملون مع الشباب في المدينة تصنيفها على أنها أصعب مكان ينشأ فيه طفل في إنجلترا، وفق تقرير أصدرته مفوضة شؤون الأطفال ريتشل دي سوزا.
وقالوا: إن هذا التصنيف يتجاهل الجوانب الإيجابية في حياة الأطفال، ولا يعكس الصورة الكاملة للمدينة.
وحمل التقرير عنوان «يانصيب الطفولة»، وحذّرت فيه دي سوزا من أن الطفولة باتت في «حالة طوارئ».
واستند إلى مجموعة بيانات تضم 162 مؤشرًا تتعلق بحياة الأطفال، من بينها معدلات فقر الأطفال والفصل من المدارس وتلوث الهواء، بهدف تقديم صورة شاملة عن المناطق التي يواجه فيها الأطفال ظروفًا أصعب خلال نشأتهم. وجاءت ميدلزبره في ذيل التصنيف.
وقال كريس كوك، عمدة ميدلزبره المنتخب عن حزب العمال: «يقول لنا كثيرون من خارج هذا المكان ما نحن عليه. نحن نعرف ما نحن عليه. هناك جانب آخر».
لماذا يعترض العاملون مع الشباب على التصنيف؟

قال واين ميسون، الجندي السابق والرئيس التنفيذي لمشروع «لينكس» للشباب: إن التقرير أثار خيبة أمل العاملين مع الشباب، مضيفًا: «ما يفعله التقرير هو إلصاق وصمة أخرى بميدلزبره وشبابها، ولدينا أصلًا وصمات كثيرة جدًا».
وأعربت إيليش سكستون، نائبة ميسون، عن قلقها من الرسالة التي يوجّهها التقرير إلى الشباب.
وقالت إنها تفكر في الذين يرغبون في تكوين أسر، وتتساءل كيف سيشعرون عندما يعلمون أن أطفالهم سيعيشون «أصعب نشأة» في البلاد، ووصفت ذلك بأنه «محبط للغاية».
ولم يشكّك ميسون وسكستون في الإحصاءات الواردة في التقرير، لكنهما نبّها على أنها لا تعكس الصورة كاملة.
وأوضح ميسون أن الفخر بالمدينة من أبرز المشاعر التي يلمسها لدى الشباب، مشيرًا إلى أن كثيرين منهم يعيشون في أكثر مناطقها حرمانًا، لكنهم لا يرغبون في مغادرتها لأنها تمثّل بيتهم.
وأضاف: «نتحدث دائمًا عن الحرمان والفقر والجريمة، لكننا لا نتحدث عن المجتمع».
كيف يرى الأطفال حياتهم في ميدلزبره؟

في نادٍ للشباب تديره المؤسسة في منطقة كولبي نيوهام السكنية، زارته صحيفة «الجارديان»، كان أطفال تتجاوز أعمارهم العاشرة يصنعون زينة الهالوين، ويعدّون الطعام، ويمارسون رياضة تنس الطاولة.
وقالت فتاة تبلغ من العمر 15 عامًا: إن حياتها جيدة، رغم إدراكها أن الظروف ليست كذلك بالنسبة إلى الجميع. وأضافت: «أحب العيش في ميدلزبره، وأحب المجيء إلى نادي الشباب وتكوين صداقات».
وعندما سُئل أحد الصبية عمّا إذا كان يعتقد أن الطفولة صعبة في المدينة، بدا مستغربًا من السؤال، وقال: «سأبقى هنا بقية حياتي، فلماذا أغادر؟».
أما صديقه، فقال إنه يرغب في الانتقال إلى بلد دافئ عندما يكبر، لأن ميدلزبره، على حد تعبيره، «باردة جدًا وغير مرتّبة».
وجاء نشر التقرير بعد أسابيع من حادث تصادم على الطريق A66، اصطدمت فيه سيارة تقلّ خمسة شبان بسيارة شرطة كانت تقلّ شرطيين، ما أسفر عن وفاة جميع ركاب السيارتين.
وذكرت «الجارديان» أن بعض التغطيات الإعلامية التي أعقبت الحادث صوّرت ميدلزبره وكأن العصابات تسيطر عليها، في حين قال سكان: إن هذه الصورة لا تعكس واقع المدينة.
لماذا يغضب عمدة ميدلزبره من هذا التصنيف؟
تحدّث كوك عن طفولته الصعبة في ميدلزبره، موضحًا أنه نشأ في أسرة شهدت العنف، وفقد والده عندما كان مراهقًا، ثم تدهورت الصحة النفسية لوالدته، وانتهى به الأمر في نظام الرعاية.
وقال: إن آخر ما كان يحتاج إليه في تلك المرحلة هو أن يخبره أحد بأن حياته صعبة، أو بأن المكان الذي نشأ فيه سيمنعه من تحقيق طموحاته.
وروى كوك أنه تلقّى نصيحة، عندما تقدّم إلى وظائف تدريب مهني، بألّا يذكر رمزه البريدي TS6 في طلبات التوظيف، خشية أن يؤثر ذلك في فرصه. لكنه قرر كتابته بخط أكبر.
وأضاف: «لهذا أنا غاضب. لا أحتاج إلى من يصف ميدلزبره ونحن نعرف العقبات أصلًا».
وتُعدّ ميدلزبره واحدة من 16 مجلسًا محليًا في إنجلترا تنفق أكثر من 80 في المئة من تمويلها الأساسي على الرعاية الاجتماعية.
وقال كوك إنه متحمس لزيادة الإنفاق على خدمات الشباب، بما في ذلك صندوق يهدف إلى إنشاء نوادٍ للشباب في كل منطقة بريدية بالمدينة.
ماذا يقول المعلمون عن نشأة الأطفال في المدينة؟

قالت باتريشيا ماكسويل، مديرة مدرسة نيوبورت الابتدائية: إن التقرير لم يكشف لها معلومات جديدة، لكنه لم يعرض الجوانب الإيجابية التي ينشأ عليها الأطفال في ميدلزبره.
وأشارت إلى أن معدلات القراءة للمتعة بين الأطفال في المدينة تتجاوز المتوسط الوطني بفارق كبير.
من جانبها قالت ستيسي كارلايل، نائبة مديرة المدرسة: إن التقرير يعطي انطباعًا بأن الأطفال يعيشون حياة تعيسة، مؤكدة أن هذا لا ينطبق على تلاميذ المدرسة.
وأضافت أن بعض الأطفال قد يواجهون تحديات في المنزل، لكن هذه الظروف لا تقتصر على المناطق المحرومة، بل قد يواجهها أطفال في المناطق الميسورة أيضًا.
وقالت ماكسويل: إن المدرسة تسعى إلى مساعدة الأطفال على تحقيق كامل إمكاناتهم، لكنها لا تريد أن يشعروا بالوصم أو أن يعتقدوا أن أحلامهم بعيدة المنال بسبب المكان الذي يعيشون فيه.
وأضافت: «العيش في بيئة صعبة لا يعني أنها تحدّد هويتك».
المصدر:الجارديان
الرابط المختصر هنا ⬇