العرب في بريطانيا | رغم تراجع صناعة الجلود.. مصنع في والسال يتمسك ب...

رغم تراجع صناعة الجلود.. مصنع في والسال يتمسك بالحِرفة اليدوية

رغم تراجع صناعة الجلود.. مصنع في والسال يتمسك بالحِرفة اليدوية
رؤى يوسف أكتوبر 25, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

قال روبرت إتينغر، الرئيس التنفيذي لشركة «إتينغر» البريطانية المتخصصة في المنتجات الجلدية الفاخرة: إن اعتماد الشركة على التصنيع اليدوي داخل بريطانيا بدأ يؤتي ثماره، مشيرًا إلى ارتفاع مبيعاتها عبر الإنترنت بنسبة 30 في المئة مقارنة بالعام الماضي، وزيادة مبيعاتها داخل بريطانيا بنحو 20 في المئة.

وأضاف أن من بين المشترين شبابًا في مطلع العشرينيات من العمر.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه صناعة المنتجات الجلدية تراجعًا ملحوظًا في بريطانيا. فبحسَب صحيفة «الجارديان»، يعمل في هذا القطاع نحو 7,000 شخص حاليًا، مقارنة بنحو 37,000 شخص قبل 30 عامًا.

وأكد إتينغر أن معظم مراحل التصنيع تتطلب العمل اليدوي، قائلًا: «لا يمكنك جلب الروبوتات».

كيف تُصنع المحفظة يدويًا؟

رغم تراجع صناعة الجلود.. مصنع في والسال يتمسك بالحِرفة اليدوية
صورة تعبيرية (AI)

يعمل نحو 20 شخصًا في مصنع الشركة بمدينة والسال، الواقعة شمال برمنغهام في منطقة وست ميدلاندز بإنجلترا، معظمهم من النساء، فيما ينجز عدد قليل من العاملين مهماتهم من المنزل.

ويعود تاريخ استخدام الموقع في صناعة المنتجات الجلدية إلى تسعينيات القرن التاسع عشر.

وتتكوّن المحفظة الواحدة من 28 قطعة جلدية، تُقصّ باستخدام مكبس هيدروليكي، ثم تُرقّق حوافها بآلة تُعرف باسم «سكايفر» (Skiver). وبعد ذلك، تُلصق القطع يدويًا باستخدام الفرشاة، ثم تُخاط وتُفحص، وتُشذّب بالمشرط والمقص، قبل تلميعها ولفّها بورق رقيق.

وقال غاري بيلينغهام، الذي يعمل في المصنع منذ ثمانينيات القرن الماضي: «الأمر كله يتعلق بالاهتمام بالتفاصيل».

وتُعدّ المحافظ المنتج الأكثر مبيعًا لدى الشركة، التي تصنع أيضًا علب الحبوب وعلب السيجار وإطارات الصور ومستلزمات الكلاب، مع إمكانية نقش الأحرف الأولى من الأسماء على هذه المنتجات.

وتحمل الشركة شهادات التوريد الملكية من الملك تشارلز والملكة كاميلا، وهي مكانة تُمنح للشركات التي تزوّد أفراد العائلة المالكة بمنتجات أو خدمات.

وتحتل العلامة التجارية موقعًا بين الماركات الفاخرة الكبرى والمتاجر التي تقدم منتجات بأسعار أقل؛ إذ يقل سعر إحدى حقائبها الجلدية قليلًا عن 800 باوند، مقارنة بأكثر من 2,000 باوند لحقيبة من «لوي فيتون».

من أين بدأت قصة الشركة؟

رغم تراجع صناعة الجلود.. مصنع في والسال يتمسك بالحِرفة اليدوية
صورة تعبيرية (AI)

أسّس جيري إتينغر، والد روبرت، الشركة عام 1934، بعدما فرّ من ألمانيا النازية مرورًا بباريس، وعمل لفترة في صناعة السينما.

وفي خمسينيات القرن الماضي، اشترى مصنعه الأول في حي كليركنويل بلندن، الذي كان آنذاك مركزًا لصناعة المنتجات الجلدية.

ومع تحوّل الحي إلى منطقة راقية خلال تسعينيات القرن الماضي، قررت العائلة نقل نشاطها، فاشترت أحد مورّديها، وهو مصنع «جيمس هومر» في والسال، الذي أُسِّس عام 1890. ودُرّب العاملون فيه، وأُدخلت آلات جديدة لتلبية متطلبات الزبائن الدوليين، ولا سيما في اليابان.

وقال روبرت إتينغر إنه لم يفكر جديًا في نقل الإنتاج إلى الخارج، مع أن معظم زبائن الشركة من خارج بريطانيا.

وأوضح: «ربما كنا سنحقق أرباحًا أكبر، لكننا كنا سنواجه منافسة أكبر بكثير. فعندما تستورد 50 شركة محافظ من الشرق الأقصى، يصبح السعر العامل الحاسم في المنافسة».

ماذا بقي من صناعة الجلود في والسال؟

تُعدّ مدينة والسال مركزًا لصناعة المنتجات الجلدية منذ العصور الوسطى، وكان فيها أكثر من 100 شركة لصناعة السروج بحلول نهاية القرن التاسع عشر.

وبحسَب جمعية وولفرهامبتون للتراث والتاريخ، كان في المدينة نحو 50 مصنعًا عام 1970، وكانت تنتج قرابة نصف المنتجات الجلدية الفاخرة المصنوعة في بريطانيا.

لكن هذا القطاع تقلّص كثيرًا. وقال بيلينغهام: إن عدد المصانع تراجع إلى نحو خمسة، مضيفًا أن الصناعة باتت «أشبه بصناعة منزلية»، في إشارة إلى تقلّص حجمها واعتمادها على عدد محدود من العاملين.

وذكرت «الجارديان» أن متحف الجلود في المدينة مغلق حاليًا، وسط خلاف بشأن خطط نقله. كما خفّضت شركة «إتينغر» عدد موظفيها بنحو سبعة أشخاص بعدما تضررت أعمالها التجارية خلال وباء كورونا.

هل يمكن للشركة التوسّع من دون عمال جدد؟

رغم تراجع صناعة الجلود.. مصنع في والسال يتمسك بالحِرفة اليدوية
صورة تعبيرية (AI)

قال بيلينغهام: إن العثور على موظفين جدد وتدريبهم أصبح أمرًا صعبًا، مشيرًا إلى أن معظم العاملين الحاليين تتراوح أعمارهم بين الأربعينيات والستينيات.

وأضاف: «سيكون توظيف خمسة إلى عشرة أشخاص أمرًا رائعًا، لكن الواقع أنهم غير موجودين».

من جانبه دعا روبرت إتينغر بريطانيا إلى الاستفادة من نظام التلمذة المهنية المعمول به في دول أوروبا القارية، حيث تلقّى هو نفسه تدريبًا مهنيًا.

وقال: «هذا ليس موجودًا هنا، ولذلك يصعب علينا استقطاب الشباب».

ورغم صعوبة العثور على عمال جدد، أعرب إتينغر عن تفاؤله بإمكانية إحداث تغيير، مشيرًا إلى أن أجواء العمل في المصنع «تشبه العائلة».

المصدر:الجارديان


 

اترك تعليقا

↑