العرب في بريطانيا | فضيحة تمويل ريفورم تضغط على فاراج وتفتح باب الت...

فضيحة تمويل تهزّ ريفورم… ومؤتمر فاراج يتحول إلى ساحة دفاع

فضيحة تمويل تهزّ ريفورم… ومؤتمر فاراج يتحول إلى ساحة دفاع
عدنان حميدان سبتمبر 4, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

كان يُفترض أن يكون اليوم يوم نايجل فاراج.

مؤتمر ريفورم ينطلق، والزعيم الشعبوي يستعد للصعود إلى المنصة لعرض رؤيته لبريطانيا، وتعزيز صورته كرجل يطمح إلى طرق باب داونينغ ستريت.

لكن الساعات الأولى للمؤتمر حملت له خبرًا مختلفًا تمامًا.

بدلًا من أن يتصدر فاراج العناوين بخطابه، وجد نفسه في مواجهة فضيحة تمويل أثارت أسئلة عن مصادر الأموال، وشفافية الحزب، واحتمال خرق قوانين تمويل الأحزاب السياسية.

القصة فجّرتها قناة Channel 4 بالتعاون مع فريق الصحافة الاستقصائية Verbatim، بعد عملية تسلل استمرت أكثر من عام.

صحفيون متخفون ظهروا أمام مسؤولي ريفورم بصفة مستثمرين أمريكيين أثرياء يرغبون في دعم الحزب ماليًا. وبمرور الوقت، تمكنوا من تسجيل محادثات ولقاءات داخلية تكشف كيف كان بعض مسؤولي الحزب يتعاملون مع فكرة التمويل الخارجي.

32,500 باوند تفتح الملف

في قلب القضية ثلاثة استطلاعات رأي بلغت كلفتها نحو 32,500 باوند.

بحسب التحقيق، دُفعت تكاليفها عبر شركة أمريكية أنشأها الصحفيون المتخفون، فيما كان الحزب يتعامل مع العملية على أساس أنها مدعومة من مستثمرين أمريكيين.

المسألة ليست في الاستطلاعات نفسها، بل في مصدر تمويلها وطريقة التعامل معه.

فقوانين التمويل السياسي في بريطانيا تفرض قيودًا صارمة على الأموال القادمة من الخارج، وتضع قواعد واضحة بشأن ما يمكن اعتباره تبرعًا سياسيًا، ومن يحق له تقديمه، وكيف يجب الإفصاح عنه.

وهنا بدأت الأسئلة الحقيقية.

التسجيلات تضع قيادة الحزب تحت الضغط

الأكثر إحراجًا جاء من التسجيلات نفسها.

ظهر جيمس أور، رئيس قسم السياسات في ريفورم، ودان جوكس، أحد المقربين من فاراج، وهما يناقشان ترتيبات يمكن من خلالها التعامل مع التمويل الخارجي بطريقة لا يظهر معها بوصفه تبرعًا سياسيًا مباشرًا.

وفي أعقاب نشر التحقيق، تنحّى الرجلان عن منصبيهما في انتظار تحقيق داخلي أعلنه الحزب.

وهذه الخطوة رفعت مستوى الأزمة فورًا: فالقضية لم تعد مجرد اتهامات ترد في تقرير صحفي، بل أصبحت أزمة تضرب داخل الدائرة القيادية للحزب.

فاراج في قلب القصة

أما نايجل فاراج، فلم يكن مجرد متفرج.

فقد ظهر في التسجيلات وهو يلتقي الصحفيين المتخفين في دائرته الانتخابية في كلاكتون، كما أبدى تقديره لنتائج الاستطلاعات التي موّلتها العملية.

وعندما واجهته وسائل الإعلام، نفى ارتكاب أي مخالفة، وهاجم أسلوب التحقيق، واصفًا العملية بأنها “استدراج”.

كما أكد أن ريفورم لم يتلقَّ أموالًا مشبوهة ولم يخالف القانون.

لكن القضية لم تتوقف عند حدود النفي السياسي.

نصف مليون باوند في الخلفية

تتضمن التسجيلات أيضًا نقاشات بشأن تبرع محتمل بقيمة 500 ألف باوند من متبرع أمريكي.

ووفق التحقيق، طُرحت فكرة تمرير المبلغ عبر شخص بريطاني ليظهر بوصفه المتبرع الرسمي.

المبلغ، بحسب ما كُشف، لم يُدفع فعليًا ضمن العملية الصحفية، لكن مجرد طرح هذا السيناريو في المحادثات يضيف طبقة أكثر خطورة إلى القضية، ويفتح الباب أمام أسئلة حول مدى استعداد بعض مسؤولي الحزب للتعامل مع تمويل أجنبي بطريقة تتجاوز القيود المفروضة عليه.

الخصوم السياسيون يتحركون

لم ينتظر حزب العمال والديمقراطيون الليبراليون طويلًا.

فقد أحال الطرفان القضية إلى الشرطة، مطالبين بالنظر في احتمال وجود مخالفات لقوانين تمويل الأحزاب.

كما دخلت هيئة الانتخابات البريطانية على خط الأزمة، في وقت يواجه فيه ريفورم ضغوطًا متزايدة لتقديم تفسير رسمي لما ورد في التسجيلات.

ومع ذلك، لا توجد حتى الآن إدانة قضائية بحق الحزب أو فاراج، ولا يمكن التعامل مع الادعاءات الواردة في التحقيق بوصفها حقائق قانونية محسومة قبل انتهاء التحقيقات الرسمية.

أزمة في أسوأ توقيت

المشكلة بالنسبة إلى فاراج ليست قانونية فقط، بل سياسية أيضًا.

فهو يدخل المؤتمر في وقت يريد فيه نقل ريفورم من موقع الحزب الاحتجاجي إلى قوة تنافس على الحكم.

وكان يُفترض أن يكون المؤتمر منصة للحديث عن الهجرة، والاقتصاد، والخدمات العامة، وخطة الحزب للسنوات المقبلة.

لكن أجندة فاراج تبدلت في ساعات.

الحديث الآن عن المال.

وعن من موّل الاستطلاعات.

وعن المسؤولين الذين ظهروا في التسجيلات.

وعن الحدود التي يمكن أن يفصل عندها التمويل السياسي المشروع عن التمويل الذي قد يخالف القانون.

وهنا تكمن المفارقة التي يصعب على فاراج تجاهلها: الحزب الذي بنى جزءًا كبيرًا من شعبيته على مهاجمة المؤسسة السياسية التقليدية يجد نفسه اليوم مطالبًا بالدفاع عن ممارساته أمام المؤسسة نفسها.

الاختبار الحقيقي لفاراج

لا يزال من المبكر الحديث عن نهاية سياسية لفاراج أو ريفورم.

لكن الأزمة جاءت في لحظة حساسة للغاية، وقد تكون كلفتها أكبر من أي غرامة أو إجراء قانوني محتمل إذا تحولت إلى أزمة ثقة لدى الناخبين.

السؤال الآن ليس فقط ما إذا كان الحزب قد خالف القانون.

السؤال الأهم: هل يستطيع فاراج أن يقنع الناخب البريطاني بأن ريفورم يمثل البديل الذي يدّعي أنه يمثله، في الوقت الذي تتزايد فيه الأسئلة حول المال والشفافية داخل الحزب؟

إذا نجح في احتواء القضية، فقد يخرج منها أقوى، مستفيدًا من روايته المضادة التي تصوّر التحقيق باعتباره محاولة لاستهدافه سياسيًا.

أما إذا كشفت التحقيقات الرسمية عن مخالفات جوهرية، فقد يتحول هذا المؤتمر من محطة في طريق فاراج نحو داونينغ ستريت إلى بداية اختبار أصعب بكثير: هل يستطيع ريفورم أن يتحول من حزب يجيد معارضة الآخرين إلى حزب قادر على إدارة نفسه عندما يصبح هو موضع المساءلة؟


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا