العرب ومعضلة “كأس العالم”
في بداية كل مونديال تُسافر الآمال العربية مع منتخباتها إلى أبعد حد، كثير من الطموحات -للأسف- تُبنى على نطاق ضيق، وتلك الطموحات تبدأ بالتلاشي مع أول مباراة حقيقية في أرضية الميدان.
يذهب وميض فورة الحماس والشغف حينما يرتطم بواقع المنتخبات المنافسة، الطموحات في تحقيق نتائج مشرفة والوصول إلى الأدوار الإقصائية، تتحول إلى دعوات وابتهالات بخروج بأقل عدد ممكن من الأهداف والهزائم.
سئم المشجع العربي من أحداث كهذه، ضَجرَ من نظرة الفرق المنافسة التي أصبحت تتخذه مطيّة لجمع النقاط وإحراز أكبر قدر ممكن من الأهداف.
أتفهم تفوق الغرب في مسألة الاقتصاد والدواء وتصنيع الأسلحة مثلاً لوجود العقوبات والمؤامرات وغيرها، لكنّي حتى اللحظة لم أجدُ مبرراً في التفوق المستدام في كرة القدم.
مع آخر حضور مخيب للآمل، برزت أصوات عديدة تنادي بأن الخلاص هو التحاق اللاعب العربي بالأندية الأوروبية وما أمر المنتخب المغربي عنّا ببعيد.
ومن جانبي أقول: لولا الأداء الاستثنائي لمنتخب الفراعنة، لقلت بقولهم واتخذت موقفهم، لكن المنتخب المصري أكّد للجميع أن الرغبة العارمة بالفوز والتسلح بالعزيمة والإصرار هو ما يصنع الفارق وليس الاحتراف فحسب.
بعد تأملي لواقع المنتخبات العربية في البطولة الأخيرة، رأيت أنّ جُلّ المشكلات منبعها مُعضلتان اثنتان لا ثالث لهما:
1- متلازمة ليلة العيد
كل مسلم على وجه المعمورة يعلم يقيناً أن العيد سيأتي بعد آخر يوم في رمضان، ومع ذلك أفضل وقت للتسوق وشراء المستلزمات هي الليلة التي تسبق يوم العيد. هذه المتلازمة ألّقت بظلالها حتى على التحضير لأهم بطولة في مسيرة اللاعبين. التخبطات الإدارية وعدم التحضير الذهني واضح لا تُخطئه العين. فالمنتخب السعودي مثلاً عيّن المدرب دونيس قبيل المونديال بأشهر قليلة، والأخير بقي في معسكر أمريكا -أي قبل البطولة بأيام- يختار ويستبعد اللاعبين، وبعد تردي نتائج نسور قرطاج أقالت مدربها وعيّنت بدلاً منه الفرنسي هيرفي رينارد -في أيام البطولة- فما عسى رينارد أن يفعل؟
2- متلازمة مباراة العمر
أليس في المنتخبات العربية رجلٌ رشيد يُخبرهم أنّ المونديال لأصحاب النفس الطويل وليس للمباراة الواحدة، ماراثون وليس سباق مئة متر؟
المشجع السعودي حتى اللحظة يتغنى بالنتيجة التاريخية أمام الأرجنتين في مونديال قطر مع كل المشاركات المتواضعة، وقطر أغدقت على لاعبها الهدايا والجوائز بمناسبة تسجيله هدف التعادل أمام منتخب سويسرا، والاتحاد المصري ما زال يجوب بلاعبيه كل المحافظات لأنهم لعبوا (٨٠) دقيقة رائعة أمام الأرجنتين، مع أن الاخيرة ستخوض النهائي بعد سويعات قليلة.
التركيز على مباراة واحدة فقط يُنشئ لاعبًا يستنزف ذاته في هذه المواجهة، ليدخل المباراة التالية بانهيار تام أمام فرق أقل بريقاً وأضعف عناصرَ.
قلت: المشاركة العربية لن تصبح رقماً صعباً في المونديال، إلّا إذا خرجت من شرنقة (ليلة العيد) و(مباراة العمر)، وتعاملت مع البطولة كعُرس كروي لا حدث طارئ، ثم لعبت أمام الكبار بوصفها “نداً” لا مشاركاً من أجل كسب الاحترام وحسب.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇