العرب في بريطانيا | رئيس أركان الدفاع البريطاني: لدينا أدلة على اغت...

رئيس أركان الدفاع البريطاني: لدينا أدلة على اغتيالات وهجمات روسية في أوروبا

رئيس أركان الدفاع البريطاني: لدينا أدلة على اغتيالات وهجمات روسية في أوروبا

رئيس أركان الدفاع البريطاني: لدينا أدلة على اغتيالات وهجمات روسية في أوروبا

محمد سعد نوفمبر 8, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

قال رئيس أركان الدفاع البريطاني، المارشال الجوي السير ريتشارد نايتون، إن لدى بريطانيا وحلفائها أدلة على وقوف الدولة الروسية وراء عمليات اغتيال وتخريب وهجمات سيبرانية في أوروبا، محذرًا من تزايد استعداد موسكو للمخاطرة وتصعيد أنشطتها ضد الدول الغربية.

وأضاف نايتون أن المملكة المتحدة تحتاج إلى «اللحاق» ببعض حلفائها الأوروبيين في إدراك حجم التهديد الروسي والتصدي له، ولا سيما الدول الأقرب جغرافيًّا إلى روسيا والأكثر تأثرًا بالحرب في أوكرانيا.

وقال في حديث إلى صحيفة «فاينانشال تايمز»: «نتحدث عن اغتيالات مستهدفة، ونتحدث عن أعمال تخريب وهجمات سيبرانية. هذه أمور حقيقية جدًّا، ولدينا أدلة على ارتباطها بالدولة الروسية في أوروبا، وإلى حد ما في المملكة المتحدة».

«نشاط هجين» لا يصف حجم الخطر

هجمات هجينة على بريطانيا وأوروبا
هجمات هجينة على بريطانيا وأوروبا

رأى نايتون أن وصف العمليات الروسية بأنها «أنشطة هجينة» قد لا يعكس خطورتها بما يكفي، إذ يجمع المصطلح بين الهجمات السيبرانية والتخريب والتجسس والتضليل واستخدام وكلاء محليين لتنفيذ عمليات تظل دون مستوى الحرب التقليدية.

وأوضح أن استعداد موسكو لتحمل المخاطر ازداد، معتبرًا أن المملكة المتحدة تمر بأخطر مرحلة شهدها خلال حياته المهنية.

وكان نايتون قد حذر في تصريحات سابقة من أن روسيا «تختبر وتتحدى» الدفاعات البريطانية، باستخدام وسائل تشمل الهجمات السيبرانية والتخريب ومحاولات الاغتيال وسرقة التكنولوجيا، إلى جانب النشاط العسكري قرب المجال الجوي والمياه البريطانية.

ويشير تقرير حديث لمكتبة مجلس العموم إلى تزايد حوادث التخريب والأضرار الجنائية والهجمات السيبرانية المنسوبة إلى جهات مرتبطة بروسيا، واستخدام موسكو وكلاء لتنفيذ أنشطة محدودة ضد دول الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «الناتو».

وتنفي روسيا شن حملة تخريبية ضد الدول الأوروبية، وتتهم الحكومات الغربية باستخدام هذه المزاعم لتبرير زيادة الإنفاق العسكري وتصعيد المواجهة معها.

لماذا يقول إن بريطانيا متأخرة؟

قال نايتون إن الدول الأوروبية القريبة من روسيا، مثل دول البلطيق ودول شمال أوروبا، تشعر بالخطر بصورة أكثر مباشرة، بينما ما تزال بريطانيا بحاجة إلى رفع مستوى الوعي العام بحجم التهديد.

وأضاف أن الحكومة مطالبة بشرح طبيعة الخطر للمواطنين بوضوح، ولا سيما أنها تطلب تخصيص مزيد من الأموال للدفاع على حساب مجالات أخرى من الإنفاق العام.

وتعتزم الحكومة البريطانية رفع الإنفاق الدفاعي إلى 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، في إطار خطة لإعادة تسليح القوات المسلحة وتعزيز قدرتها على خوض صراعات طويلة، بعد عقود ركزت خلالها على عمليات أقصر وأضيق نطاقًا.

وتصنف استراتيجية الدفاع البريطانية روسيا باعتبارها «تهديدًا مباشرًا وملحًّا»، فيما وصفها جهاز الأمن الداخلي البريطاني «MI5» مؤخرًا بأنها «المعتدي الأول»، متهمًا أجهزة الاستخبارات الروسية بتجنيد مجرمين ووكلاء محليين لتنفيذ عمليات في أوروبا.

أمثلة على الهجمات المنسوبة إلى روسيا

هجمات روسية على محطات طاقة
هجمات روسية على محطات طاقة

استشهد مدير «MI5» في إحاطة أمنية حديثة بهجوم سيبراني استهدف شبكة الطاقة البولندية، ومحاولة استخدام طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات لضرب طائرة شحن في ألمانيا، إلى جانب إحباط مخطط اغتيال في الولايات المتحدة.

وفي بريطانيا، وُجهت إلى رجل تهمة الإعداد لتخريب مصنع للطائرات المسيّرة في سويندون بموجب قانون الأمن القومي، لكن القضية لم تُحسم قضائيًّا بعد.

كما حذر المركز الوطني للأمن السيبراني من أن روسيا تمثل حاليًّا «التهديد السيبراني الأكثر جرأة» للمملكة المتحدة. وأشار إلى استهداف جهات مرتبطة بجهاز الأمن الفيدرالي الروسي أجهزة توجيه إلكترونية وشبكات تابعة للبنية التحتية الحيوية في دول عدة.

ولا تعني هذه الوقائع أن جميع الهجمات أو الأعطال التي تشهدها أوروبا مرتبطة بموسكو؛ إذ تتفاوت قوة الأدلة بين حادث وآخر، وتظل بعض الوقائع محل تحقيق أو اتهامات لم تُثبت قضائيًّا.

حماية شمال الأطلسي والكابلات البحرية

تعزيز التعاون البحري لحماية الملاحة
تعزيز التعاون البحري لحماية الملاحة وتأمين الكابلات البحرية

تأتي تصريحات نايتون قبيل توقيع اتفاق لتعزيز التعاون البحري بين الدول العشر الأعضاء في قوة التدخل المشتركة بقيادة بريطانيا، التي تضم دول شمال أوروبا والبلطيق وهولندا.

ومن المنتظر توقيع الاتفاق على متن حاملة الطائرات البريطانية «إتش إم إس برنس أوف ويلز»، بهدف تعزيز حماية شمال الأطلسي والقطب الشمالي وبحر البلطيق من الغواصات والنشاطات الروسية.

وتكتسب المنطقة أهمية خاصة لوجود مسارات بحرية ومنشآت طاقة وكابلات اتصالات تحت الماء تربط أوروبا بأمريكا الشمالية. وتخشى الحكومات الغربية أن تصبح هذه المنشآت أهدافًا للتخريب في أي مواجهة لا تصل إلى مستوى الحرب المعلنة.

وأكد نايتون أن أوروبا مطالبة بتحمل مسؤولية أكبر عن أمنها، بصرف النظر عمن يتولى رئاسة الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن تحول الاهتمام الاستراتيجي الأمريكي نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ بدأ قبل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

ويضع تحذير رئيس أركان الدفاع بريطانيا أمام معادلة صعبة: إقناع الجمهور بأن الخطر الروسي لم يعد محصورًا في جبهات أوكرانيا، دون تحويل كل حادث غامض إلى اتهام جاهز لموسكو؛ فالردع يحتاج إلى وعي بالخطر، لكنه يحتاج أيضًا إلى أدلة دقيقة تفصل بين التهديد المثبت وضجيج الحرب الباردة الجديدة.

المصدر: فاينانشال تايمز

اترك تعليقا

إعلان

↑