تحذير من هجمات روسية قد تستهدف البنية التحتية البريطانية
دعا بيتر ريكيتس، مستشار الأمن القومي البريطاني السابق وعضو مجلس اللوردات، الحكومة إلى مصارحة الرأي العام بحجم التهديد الروسي، محذرًا من أن الهجمات الهجينة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية قد تؤدي إلى سقوط ضحايا.
وطالب ريكيتس بزيادة الاستثمار في حماية قطاعات أساسية، تشمل المصارف والطاقة والمياه والنقل، مؤكدًا أن بريطانيا بحاجة إلى تعزيز دفاعاتها لمواجهة المخاطر المتزايدة.
وتأتي تصريحاته في أعقاب تحذيرات مماثلة أطلقها مسؤولون أمنيون وعسكريون بريطانيون بشأن الأنشطة الروسية والتهديدات التي تواجه البلاد.
ما طبيعة الهجمات الروسية التي يحذّر منها؟

قال ريكيتس، خلال مقابلة مع برنامج «توداي» على إذاعة «بي بي سي راديو 4»، إن الحكومة بحاجة إلى «بدء حوار مع الشعب البريطاني بشأن ما قد يكون قادمًا».
وأوضح أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يسعى إلى إضعاف معنويات الأوكرانيين فحسب، بل يحاول أيضًا إضعاف معنويات سكان الدول الأوروبية وزعزعة شعورهم بالأمان.
وأشار إلى أن أنظمة المصارف وإمدادات الطاقة والمياه قد تكون أهدافًا لهجمات إلكترونية روسية، محذرًا من تصاعد خطورة هذه العمليات.
وقال: «لا أقول إنه ستكون هناك حرب تقليدية تعبر فيها الدبابات سهل شمال ألمانيا، لكن هذه الهجمات الهجينة تزداد تهورًا وخطورة. وفي يوم ما، سيُقتل أشخاص في مكان ما».
ودعا ريكيتس إلى زيادة الإنفاق على حماية البنية التحتية الحيوية، بما يشمل الطاقة والنقل والمراقبة الجوية والدفاع، مؤكدًا ضرورة توضيح أسباب الحاجة إلى هذه الاستثمارات للرأي العام.
كيف تتقاطع تحذيراته مع مواقف الأمن والجيش؟

جاءت تصريحات ريكيتس بعد تحذيرات أطلقها كين ماكالوم، المدير العام لجهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (MI5)، والجنرال رولي ووكر، رئيس هيئة الأركان العامة للجيش البريطاني.
وقال ماكالوم، يوم الثلاثاء، إن الجهاز يخصص لمواجهة تهديدات الدول المعادية موارد تفوق ما خصصه لهذا الغرض خلال الحرب الباردة، واصفًا روسيا بأنها «المعتدي رقم واحد».
وفي اليوم التالي، دعا ووكر، خلال حديثه أمام نحو 700 جندي في حامية كاتريك بمقاطعة يوركشاير الشمالية، إلى إجراء «حوار صريح» مع الجمهور بشأن التضحيات المطلوبة لإعطاء الأولوية للدفاع والأمن.
وحذّر قائد الجيش من المخاطر الأمنية التي تواجه بريطانيا، مشيرًا إلى أن الجنود قد يضطرون إلى خوض حرب في ظل الأوضاع الدولية المتوترة.
لماذا يرفض ريكيتس فكرة الوساطة بين واشنطن وكييف؟
انتقد ريكيتس اقتراح آندي بيرنهام بأن تؤدي بريطانيا دور «الجسر» بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، بهدف تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وقال: «لا أؤمن حقًا بفكرة الجسر هذه. لا أعتقد أن لبريطانيا أي تأثير على المدى القصير في ظل المزاج الحالي لترامب».
وتعكس تصريحاته تشككًا في قدرة الحكومة البريطانية على التأثير في السياسة الأمريكية تجاه أوكرانيا، في ظل التوتر المتزايد بين واشنطن وكييف.
كيف أثّر الموقف الأمريكي في العلاقات مع أوكرانيا؟

شهدت العلاقات الأمريكية الأوكرانية تراجعًا جديدًا خلال الأسبوع، بعد قرارات اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن العقوبات على روسيا وإمدادات الوقود الروسي.
وعلّق ترامب تطبيق حزمة عقوبات جديدة أقرها الكونغرس، مستندًا إلى ما وصفه بالمصلحة الوطنية الأمريكية، كما توصل إلى اتفاق يسمح باستئناف صادرات الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، في خطوة قال إنها تهدف إلى تخفيف ارتفاع أسعار الوقود.
وأثار هذا التوجه انتقادات من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي عبّر عن استيائه من القرارات الأمريكية، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن مستقبل الدعم المقدم لبلاده.
وخلال قمة أوروبية، أشاد زيلينسكي بالتعاون مع القادة الأوروبيين، في موقف عكس أهمية الدور الأوروبي في ظل التوتر مع واشنطن.
كما أثيرت مخاوف بشأن استمرار تبادل المعلومات الاستخباراتية الأمريكية مع أوكرانيا، وسط تساؤلات عن انعكاس أي تغييرات محتملة في هذا التعاون على قدرة البلاد على التصدي للهجمات الروسية.
المصدر:الجارديان
الرابط المختصر هنا ⬇