داخل MI5.. كيف يعمل جهاز الاستخبارات الداخلية البريطانية؟
يؤدي جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (MI5) دورًا أساسيًا في حماية الأمن القومي، من خلال كشف التهديدات الإرهابية ومكافحة التجسس ورصد الأنشطة التي تقف وراءها دول أجنبية. ويعتمد عمله على جمع المعلومات السرية وتحليلها، ثم التعاون مع الشرطة والجهات الحكومية لمنع التهديدات قبل وقوعها.
لكن ما الذي يستطيع هذا الجهاز فعله؟ هل يحق لعناصره مراقبة الأشخاص واعتراض اتصالاتهم أو دخول منازلهم؟ وأين تنتهي صلاحياته؟ رغم أن طبيعة عمله تتطلب قدرًا كبيرًا من السرية، فإن MI5 ليس جهاز شرطة، ولا يملك سلطة اعتقال الأشخاص أو احتجازهم. كما يخضع استخدامه للصلاحيات الاستخباراتية لقوانين وضوابط ورقابة مستقلة.
ما وظيفة جهاز MI5؟
تأسس الجهاز عام 1909 لمواجهة التجسس الأجنبي، وتطورت مسؤولياته مع تغير التهديدات الأمنية التي تواجه بريطانيا. ويعمل اليوم على حماية الأمن القومي من الإرهاب والتجسس والتخريب والأنشطة المرتبطة بأجهزة استخبارات أجنبية.
وتبدأ مهمته بجمع المعلومات من مصادر مختلفة، ثم تحليلها وتقييم مدى خطورتها. وعندما تكشف المعلومات عن تهديد محتمل، يعمل الجهاز مع الشرطة والجهات المختصة لتحديد الاستجابة المناسبة، سواء عبر إحباط مخطط أو دعم تحقيق أمني.
ولا تقتصر مسؤولياته على الإرهاب، بل تشمل محاولات التجسس وسرقة الأسرار والمعلومات الحساسة والتدخل الأجنبي الذي يستهدف المؤسسات البريطانية. كما يقدم إرشادات أمنية للحكومة والشركات والجامعات وغيرها من المؤسسات لمساعدتها على حماية موظفيها ومنشآتها وبياناتها.
ويعني ذلك أن MI5 لا يتولى التعامل مع كل جريمة تقع داخل بريطانيا، بل يركز على التهديدات التي تدخل ضمن اختصاصاته القانونية، ويمكنه دعم الشرطة في منع الجرائم الخطيرة والتحقيق فيها.
كيف يراقب الأشخاص ويجمع المعلومات؟

يمتلك MI5 صلاحيات قانونية تتيح له استخدام وسائل استخباراتية لا تتوافر للأفراد العاديين، لكن استخدامها يخضع لشروط تختلف باختلاف طبيعة الإجراء ومدى تدخله في الخصوصية.
وتشمل هذه الوسائل المراقبة السرية لتحركات الأشخاص وأنشطتهم، والاستعانة بمصادر بشرية سرية، والحصول على بيانات الاتصالات، واعتراض بعض الاتصالات، فضلًا عن استخدام وسائل تقنية لجمع المعلومات من الأجهزة والمعدات في الحالات التي يسمح بها القانون.
فعلى سبيل المثال، قد يلجأ الجهاز إلى مراقبة شخص يُشتبه في ارتباطه بتهديد للأمن القومي، أو يسعى إلى الحصول على اتصالات ومعلومات تساعده على فهم طبيعة نشاطه وعلاقاته. ولا يعني ذلك أن الجهاز يستطيع مراقبة أي شخص لمجرد الرغبة في معرفة تفاصيل حياته؛ إذ يجب أن يستند الإجراء إلى اختصاص قانوني ومبررات تستوفي الشروط المطلوبة.
وتُعد مراقبة ما يجري داخل منزل أو مركبة باستخدام أجهزة تنصت من الإجراءات الأكثر تدخّلًا في الخصوصية، ولذلك تخضع لمتطلبات قانونية مشددة، تشمل الحصول على الأذونات اللازمة قبل تنفيذها.
هل يستطيع MI5 التنصت على الهواتف ودخول المنازل؟
يتيح قانون سلطات التحقيق لعام 2016 استخدام بعض وسائل جمع المعلومات، ومنها اعتراض الاتصالات والحصول على بياناتها، وفق شروط محددة.
ولاعتراض الاتصالات، مثل الاستماع إلى المكالمات أو الاطلاع على محتوى الرسائل، يتعين الحصول على مذكرة قانونية من الوزير المختص، عادة وزير الداخلية، ثم موافقة قاضٍ مستقل. ويُعرف هذا الإجراء باسم “القفل المزدوج”، لأنه يجمع بين الموافقة الوزارية والمراجعة القضائية.
أما المراقبة السرية داخل منزل أو مركبة، فقد تتطلب مذكرة خاصة تسمح بالمراقبة والتدخل اللازم لتنفيذها، وفق طبيعة العملية والأساس القانوني المستخدم.
ولا تعني هذه الصلاحيات أن الجهاز يستطيع دخول أي منزل أو اختراق أي هاتف متى شاء. فكل إجراء يجب أن يستوفي المتطلبات القانونية ذات الصلة، وأن يكون ضروريًا ومتناسبًا مع الغرض الأمني الذي يُراد تحقيقه.
ما الذي لا يحق للجهاز فعله؟

على الرغم من صلاحياته الواسعة في جمع المعلومات، لا يتمتع MI5 بسلطات الشرطة نفسها؛ فعناصره لا يحق لهم اعتقال الأشخاص أو احتجازهم بموجب صفتهم الوظيفية في الجهاز. وتبقى هذه الإجراءات من اختصاص الشرطة والجهات المخولة قانونًا.
كما لا يحق للجهاز استخدام صلاحياته لملاحقة أشخاص بسبب آرائهم السياسية أو لدعم حزب على حساب آخر. وينص قانون جهاز الأمن لعام على أن عمله يجب أن يركز على حماية الأمن القومي، ويحظر عليه التصرف بما يخدم مصالح أي حزب سياسي.
وتخضع تدخلاته أيضًا لقانون حقوق الإنسان، ما يعني أن أي مساس بالحقوق والحريات يجب أن يستند إلى أساس قانوني، وأن يكون ضروريًا ومتناسبًا مع الهدف المشروع.
وبذلك، لا تمنح صفة الجهاز الاستخباراتي عناصر MI5 سلطة مطلقة على الأفراد؛ فصلاحياتهم مرتبطة بمهام محددة، ويجب أن تُمارس ضمن الحدود التي يرسمها القانون.
من يراقب عمل MI5 وكيف يمكن الاعتراض على إجراءاته؟
تخضع صلاحيات MI5 لرقابة مستقلة تهدف إلى التأكد من قانونية الإجراءات الاستخباراتية وضرورتها وتناسبها مع الأهداف الأمنية.
وتتولى مفوضية سلطات التحقيق (IPCO) مراقبة استخدام الصلاحيات، من خلال عمليات التدقيق والتفتيش والتحقيق في كيفية تطبيقها. كما تتولى لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني الرقابة البرلمانية على سياسات أجهزة الاستخبارات وإنفاقها وإدارتها وعملياتها.
ويمكن للأشخاص الذين يعتقدون أن جهازًا استخباراتيًا انتهك حقوقهم أو استخدم صلاحياته بصورة غير قانونية تقديم شكوى إلى محكمة سلطات التحقيق، وهي هيئة قضائية مستقلة مختصة بالنظر في هذه القضايا.
وتكمن أهمية هذه الرقابة في تحقيق التوازن بين حماية الأمن القومي وصون الحقوق الفردية، بحيث لا تتحول السرية الضرورية للعمل الاستخباراتي إلى إعفاء من المساءلة القانونية.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇