بريطانيا تدفع بحاملة طائرات إلى شمال أوروبا مع تعزيز الناتو ردعه تجاه روسيا
تستعد بريطانيا لإرسال حاملة الطائرات “HMS Queen Elizabeth” إلى شمال أوروبا، اليوم السبت، في انتشار عسكري يستمر ثلاثة أشهر لتعزيز جاهزية حلف الناتو وقدرته على الردع، في وقت يعزز فيه الحلف وجوده العسكري في أوروبا في مواجهة المخاوف الأمنية المرتبطة بروسيا.
وقالت البحرية الملكية البريطانية إن حاملة الطائرات، التي يبلغ وزنها نحو 65 ألف طن، ستغادر قاعدتها في بورتسموث وعلى متنها أكثر من 800 بحّار، للمشاركة في برنامج مكثف من التدريبات والعمليات إلى جانب قوات من دول حليفة.
ولم تحدد البحرية الملكية روسيا بوصفها هدفًا مباشرًا للانتشار الجديد، وقالت إن المهمة تندرج ضمن التزامات بريطانيا تجاه الناتو وتعزيز قدرات الحلف على الردع والدفاع الجماعي.
لكن الانتشار يأتي في سياق أمني أوسع يشهد تعزيز الناتو وجوده العسكري على جناحه الأوروبي، بالتزامن مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية والنشاط العسكري الروسي في المناطق الشمالية وبحر البلطيق.
دور جديد داخل الناتو

ولا تقتصر مهمة “كوين إليزابيث” على التدريبات البحرية التقليدية، إذ أصبحت الحاملة منذ يوليو/تموز الماضي منصة القيادة العائمة للقوة البحرية التابعة لـ”قوة الاستجابة للحلفاء” في الناتو.
وكانت البحرية الملكية قد أعلنت حينها تولي بريطانيا قيادة المكون البحري للقوة لـ12 شهرًا، على أن تستخدم “كوين إليزابيث” مركزًا للقيادة والسيطرة يمكن من خلاله إدارة عمليات بحرية متعددة الجنسيات إذا استدعت أزمة أمنية تفعيل القوة.
وتمثل هذه المرة الأولى التي تؤدي فيها إحدى حاملتي الطائرات من فئة “كوين إليزابيث” هذا الدور داخل الناتو.
وخلال انتشارها الجديد، ستتدرب الحاملة على كيفية قيادة قوة بحرية تابعة للحلف في سيناريوهات الأزمات، إلى جانب تدريبات متقدمة تشمل جوانب متعددة من الحرب البحرية الحديثة.
وقالت قائدة الحاملة الكابتن كلير تومسون إن الإبحار خلال الخريف يمثل محطة مهمة في التزامات السفينة تجاه الناتو، وكذلك في طريق عودتها إلى وضع “الجاهزية العالية جدًا”.
ومن المقرر أن تتولى “كوين إليزابيث” في نهاية المطاف مكان شقيقتها “HMS Prince of Wales” بوصفها حاملة الطائرات البريطانية الرئيسة ذات الجاهزية العالية أواخر عام 2027.
انتشار بريطاني أوسع على الجبهة الأوروبية
يتزامن تحرك حاملة الطائرات مع وجود عسكري بريطاني واسع بالفعل على الجناح الأوروبي لحلف الناتو.
وبحسب البحرية الملكية، ينتشر أكثر من ألف عسكري بريطاني داخل مقار قيادة تابعة للحلف، إلى جانب قوة بريطانية تضم نحو 800 جندي في إستونيا، وطائرات “تايفون” تشارك في حماية المجال الجوي في رومانيا.
كما تنفذ طائرات الاستطلاع البريطانية من طرازي “P-8 Poseidon” و”Rivet Joint” دوريات في منطقة بحر البلطيق.
وشهدت الأشهر الماضية نشاطًا عسكريًا روسيًا استدعى تحركات من القوات البريطانية في المناطق الشمالية. ففي يوليو/تموز، أعلنت البحرية الملكية أن مقاتلات “F-35” انطلقت من حاملة الطائرات “Prince of Wales” لاعتراض طائرة استطلاع روسية من طراز “Tu-142” في بحر النرويج خلال مهمة للناتو.
ويضع ذلك الانتشار الجديد لـ”كوين إليزابيث” ضمن تحركات أوسع للحلف لتعزيز قدرته على الرد السريع والردع في شمال أوروبا، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية والمخاوف من النشاط العسكري الروسي قرب مناطق عمل الناتو.
240 مليون باوند لتطوير جناح جوي جديد

ويتزامن الانتشار أيضًا مع خطة بريطانية لتطوير القدرات الجوية لحاملات الطائرات.
وأكدت البحرية الملكية أن خطة الاستثمار الدفاعي تتضمن تخصيص 240 مليون باوند لتطوير طائرات مسيرة جديدة، بهدف إنشاء ما يسمى “الجناح الجوي الهجين”، الذي سيجمع بين الطائرات المقاتلة من طراز “F-35” ومسيرات متطورة، بينها طائرات مسيرة تعمل بمحركات نفاثة.
ومن المقرر أن يستمر برنامج تدريبات “كوين إليزابيث” خلال العام المقبل، بما يشمل المشاركة في تدريبات كبرى لحلف الناتو، في إطار استعداد البحرية لإعادة الحاملة إلى أعلى مستويات الجاهزية العملياتية.
المصدر: البحرية الملكية البريطانية
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇