ست سنوات من المعاناة.. أعمال ترميم تحاصر سكان مبنى في قلب مانشستر
صورة توضيحية مولدة بالذكاء الاصطناعي
يواجه سكان مبنى «إنديا هاوس» في وسط مدينة مانشستر معاناة مستمرة منذ سنوات، بسبب أعمال الترميم التي أحاطت المبنى بهياكل معدنية مغطاة بالبلاستيك، ما حرمهم من الضوء الطبيعي والخصوصية، وأثار مخاوف تتعلق بسلامتهم وجودة حياتهم.
ومنذ بدء الأعمال في عام 2020، يقول السكان إن حياتهم اليومية تحولت إلى تجربة مرهقة، إذ يضطر بعضهم إلى إبقاء الأضواء مضاءة طوال النهار، فيما يتجنب آخرون فتح النوافذ بسبب وجود العمال والضوضاء المستمرة. ورغم مرور نحو ست سنوات، لا يزال الغموض يحيط بالموعد الذي ستنتهي فيه هذه المعاناة.
«نشعر أننا نعيش في قفص»
يقع مبنى «إنديا هاوس» في شارع ويتوورث وسط مانشستر، وقد ظل محاطًا بهياكل البناء المغطاة بطبقات سميكة من البلاستيك، في مشهد يقول السكان إنه جعل شققهم أقرب إلى أماكن مغلقة تفتقر إلى الضوء والهواء والخصوصية.
ووصف أحد السكان الوضع بأنه أشبه بكابوس، مؤكدًا أن الإحساس بالعيش داخل قفص يزداد مع استمرار الأعمال، ولا سيما مع إمكانية تسلق الأشخاص هياكل البناء والوصول إلى محيط الشقق.
وقال سكان إن وجود العمال بالقرب من النوافذ، إلى جانب الضوضاء المتكررة، جعل فتح النوافذ أمرًا غير مريح، فيما تحدث آخرون عن تأثيرات سلبية على صحتهم الجسدية والنفسية، مشيرين إلى أن بعض المقيمين اختاروا مغادرة المبنى بسبب الظروف التي يعيشون فيها.
كما اشتكى أحد السكان من سماع الصراخ والألفاظ النابية في ساعات الصباح، ما يزيد من صعوبة الاستمتاع بالهدوء والراحة داخل المنزل.
مخاوف تتجاوز الضوضاء والحرمان من الضوء

لم تقتصر شكاوى السكان على استمرار أعمال الترميم، بل امتدت إلى مشكلات أخرى داخل المبنى، من بينها انتشار بقّ الفراش في بعض الطوابق، وتكرار انطلاق أجهزة إنذار الحريق.
وقال السكان إن الإنذارات الكاذبة المتكررة دفعت بعض المقيمين إلى تجاهلها، وهو ما يثير مخاوف من احتمال عدم الاستجابة بالسرعة اللازمة إذا اندلع حريق فعلي.
وفي المقابل، قالت مؤسسة «غينيس للإسكان» (Guinness Partnership)، المسؤولة عن المبنى، إن عدد الإنذارات الكاذبة انخفض، وإنها تتعامل مع مشكلة بقّ الفراش، مؤكدة أن المقاولين ملزمون باتباع قواعد صارمة خلال تنفيذ الأعمال.
المؤسسة تعترف بتعقيدات المشروع
من جانبها، أوضحت مؤسسة «غينيس للإسكان» أن أعمال الترميم في المبنى، المصنف ضمن المباني التاريخية، جاءت أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا، ما أسهم في إطالة مدة المشروع واستمرار الإزعاج للسكان.
وأضافت المؤسسة أنها قدمت تعويضات لبعض المستأجرين لتغطية تكاليف التدفئة، كما أتاحت صندوقًا للمساعدة في نفقات الطاقة والاحتياجات الأساسية. وقدمت اعتذارًا عن الاضطرابات المستمرة التي تسبب بها المشروع.
لكن هذه الإجراءات لم تبدد استياء السكان الذين اضطروا إلى التعايش مع ظروف معيشية صعبة طوال سنوات، في انتظار انتهاء الأعمال وعودة المبنى إلى وضع يسمح لهم باستخدام منازلهم بصورة طبيعية.
من جهته، قال أنتوني ماكول، عضو المجلس المحلي عن منطقة دينزغيت، إنه يتفهم التعقيدات المرتبطة بترميم المباني التاريخية، لكنه وصف استمرار أعمال البناء على مدى خمس سنوات بأنه أمر غير مقبول.
مبنى تاريخي ارتبط بتاريخ مانشستر الموسيقي
يعود تاريخ «إنديا هاوس» إلى الفترة بين عامي 1905 و1912، حين شُيّد لاستخدامه مستودعًا، قبل تحويله إلى شقق سكنية في أواخر ثمانينيات القرن الماضي. وكان من أوائل المباني المخصصة للإسكان الاجتماعي في وسط مانشستر.
واكتسب المبنى شهرة إضافية لارتباطه بالموسيقي نويل غالاغر، عضو فرقة «أواسيس» (Oasis)، الذي أقام فيه منذ عام 1989، وكتب خلال تلك الفترة عددًا من أغاني الفرقة، من بينها أعمال ظهرت في ألبومي Definitely Maybe و(What’s the Story) Morning Glory?.
وبينما يحتفظ المبنى بمكانته التاريخية في ذاكرة المدينة، يجد سكانه أنفسهم أمام واقع مختلف، حيث تحولت أعمال الترميم التي يُفترض أن تحافظ على المبنى إلى مصدر معاناة يومية امتدت لسنوات، وسط مطالب بإنهائها ووضع حد للظروف التي أثرت في حياتهم.
المصدر: BBC
الرابط المختصر هنا ⬇
