حرارة تصل إلى 44 درجة داخل بعض مستشفيات بريطانيا وتفاقم معاناة المرضى
أفادت ممرضات في مستشفيات بريطانية بأن موجات الحر الشديدة خلال صيف 2026 أثرت بصورة مباشرة في رعاية المرضى، مع تسجيل حالات إغماء وجفاف وتفاقم لأمراض القلب والجهاز التنفسي، فيما وصلت درجات الحرارة داخل أحد أجنحة الأطفال إلى 44 درجة مئوية.
وكشفت شهادات جمعتها الكلية الملكية للتمريض (RCN) أن ارتفاع الحرارة داخل بعض المستشفيات تسبب في ظروف صعبة للمرضى والعاملين، وصلت في إحدى الحالات إلى ظهور يرقات الدود داخل جروح مريض يعاني من قرح مزمن.
درجات حرارة مرتفعة داخل المستشفيات

وشمل الاستطلاع الذي أجرته الكلية الملكية للتمريض 2,471 ممرضًا وممرضة، وأظهر أن ارتفاع درجات الحرارة أثر في مستوى الرعاية وارتبط بتدهور حالات بعض المرضى.
وقالت إحدى الممرضات إن درجة الحرارة داخل جناح للأطفال في يوركشاير وصلت إلى 44 درجة مئوية، بينما وصفت ممرضة في شمال غرب إنجلترا الوضع بأنه “مروع”، مشيرة إلى أن بعض المرضى كانوا يعانون من تأثيرات الحرارة أكثر من معاناتهم من الأسباب التي أدت إلى دخولهم المستشفى.
وأفاد عاملون في التمريض أيضًا بتعرض بعض المرضى للإغماء والجفاف، خصوصًا كبار السن. وكان مرضى قصور القلب والمصابين بأمراض الجهاز التنفسي من أكثر الفئات التي تضررت، وفق شهادات المشاركين في الاستطلاع.
وقالت ممرضة في شرق إنجلترا إن مرضى يعانون من قصور القلب كانوا يتلقون الرعاية في درجات حرارة تجاوزت 30 درجة مئوية، داخل جناح جديد “نوافذه مغلقة”.
وفي أحد مستشفيات جنوب غرب إنجلترا، قالت ممرضة متخصصة في الرعاية التلطيفية إن مريضًا يعاني من قرح مزمن شهد تدهورًا في حالة جروحه خلال موجة الحر.
وأوضحت أن الجروح تقيحت بدرجة جذبت الذباب، قبل اكتشاف وجود يرقات الدود فيها، مضيفة أن المريض وأفراد أسرته ظلوا على علم بما حدث حتى نهاية حياته.
وفي لندن، قالت ممرضة تعمل مع مرضى السرطان إنها شاهدت مرضى يتصببون عرقًا أثناء تلقي العلاج الكيميائي بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
وأشارت إلى أن أجهزة تكييف الهواء لم تكن تعمل في الوحدة، مضيفة أن الوضع لم يعد مجرد مسألة تتعلق براحة المرضى، بل أصبح “مصدر قلق يتعلق بالسلامة”.
الحرارة تزيد معاناة مرضى القلب والجهاز التنفسي

وقالت ممرضة في أحد مستشفيات جنوب شرق إنجلترا إن ارتفاع الحرارة أدى إلى بطء التئام الجروح وتراجع القدرة على الحركة، بينما أصبح الحصول على قسط من الراحة أمرًا صعبًا بسبب الحرارة الخانقة.
وفي أحد مستشفيات لندن، أشارت ممرضة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة ساهم في زيادة مشكلات ضيق التنفس لدى الأطفال حديثي الولادة.
كما أفادت عدة ممرضات بأن التعامل مع بعض مرضى الصحة النفسية أصبح أكثر صعوبة خلال موجات الحر، ما أدى إلى زيادة الاعتداءات على العاملين في المستشفيات.
وأظهر الاستطلاع أن 74% من المشاركين لديهم ثقة محدودة أو معدومة في أن الحكومة تتخذ إجراءات كافية للحد من تأثير تغير المناخ على هيئة الصحة الوطنية والرعاية الاجتماعية.
كما أظهرت أرقام صدرت بموجب قانون حرية المعلومات في وقت سابق من سبتمبر أن أكثر من 1,000 عملية جراحية أُلغيت في مستشفيات هيئة الصحة الوطنية بسبب الحرارة خلال موجات الحر القياسية في مايو ويونيو.
ووصلت درجات الحرارة إلى 35 درجة مئوية خلال مايو ويونيو ويوليو وأغسطس، وهي المرة الأولى التي تسجل فيها بريطانيا هذه الدرجة خلال الأشهر الأربعة.
الكلية الملكية للتمريض تحذر من موجات الحر المقبلة
ودعت الرئيسة التنفيذية للكلية الملكية للتمريض، البروفيسورة نيكولا رينجر، إلى زيادة الاستثمار في المستشفيات ودور الرعاية وغيرها من مرافق الرعاية الصحية للتعامل مع موجات الحر.
وقالت إن شهادات العاملين تكشف عن تأثير “مدمر” للحرارة الشديدة على المرضى، بما في ذلك زيادة الوفيات وتدهور الحالات الصحية، إلى جانب ظروف اعتبرتها غير ملائمة لتوفير رعاية آمنة تحفظ كرامة المرضى.
وأضافت أن العاملين بذلوا ما في وسعهم للحفاظ على سلامة المرضى وراحتهم، لكنهم واجهوا درجات حرارة قياسية داخل مبانٍ تفتقر في كثير من الأحيان إلى أبسط وسائل التبريد.
وطُلب من وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية البريطانية التعليق على نتائج الاستطلاع.
المصدر: الإندبندنت
اقرأ أيضًا
الرابط المختصر هنا ⬇