تراجع مبيعات المنازل في بريطانيا.. ماذا يحدث؟
سجّل سوق العقارات في بريطانيا تراجعًا في عدد صفقات بيع المنازل خلال يوليو، في ظل صيف هادئ اتسم بحذر المشترين والبائعين وارتفاع كلفة الاقتراض، وفق أحدث بيانات صادرة عن هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية (HMRC).
وبلغ عدد العقارات السكنية التي جرى تداولها في أنحاء بريطانيا نحو 96,710 عقارات خلال يوليو، بانخفاض نسبته 1 في المئة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، و2 في المئة عن يونيو السابق.
ويأتي هذا التراجع بعدما شهدت معدلات الرهن العقاري ارتفاعًا في وقت سابق من العام، متأثرة بتفاعل الأسواق المالية مع العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران.
ورغم انخفاض معدلات الرهن العقاري عن ذروتها خلال الربيع، لا يزال كثير من المقترضين يواجهون تكاليف أعلى مقارنة بمطلع العام، ما دفع بعض المشترين المحتملين إلى تأجيل قرارات شراء المنازل.
ارتفاع عمليات البحث عن المنازل

وفي المقابل، تشير بعض المؤشرات إلى احتمال تجدد الاهتمام بالسوق العقاري خلال الفترة المقبلة.
وقال ريتشارد دونيل، المدير التنفيذي في منصة «زوبلا»، إن مبيعات المنازل ظلت مستقرة خلال النصف الأول من عام 2026، لكنها قد تتراجع خلال النصف الثاني في ظل ارتفاع معدلات الرهن العقاري منذ الربيع.
وأشار دونيل إلى ارتفاع عمليات البحث عن المنازل بنسبة 7 في المئة على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى تسجله منذ عام.
وأضاف أن «السوق لا يزال سوق مشترين نظرًا لوفرة المنازل المعروضة للبيع».
وسُجلت زيادة عمليات البحث في جميع مناطق بريطانيا خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 16 أغسطس، في مؤشر على عودة مزيد من المشترين المحتملين إلى السوق، حتى وإن لم تتحول هذه الزيادة بعد إلى صفقات مكتملة.
لكن ارتفاع عمليات البحث لا يعني بالضرورة أن المشترين تقدموا بعروض أو طلبوا قروضًا عقارية أو أتموا عمليات شراء بالفعل.
كلفة الاقتراض لا تزال تضغط على السوق

وقال جيسون تيب، رئيس منصة «أون ذا ماركت»، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالعدوان الصهيوني الأمريكي وما تبعه من تداعيات وتأثيراته في أسعار الطاقة ومعدلات الفائدة لا تزال تشكل ضغطًا على نشاط سوق العقارات.
وأضاف أن «قدرة السوق الكامنة على الصمود تبقى واضحة، فالمشترون والبائعون الذين يحتاجون إلى الانتقال يتكيفون مع الظروف المتغيرة ويواصلون المضي قدمًا».
وأوضح تيب أن قرار بنك إنجلترا تثبيت معدلات الفائدة هذا العام، إلى جانب خفض عدد من المقرضين أسعار الرهن العقاري خلال الأسابيع الأخيرة، يساعد في تحسين القدرة على شراء المنازل، رغم استمرار ارتفاع كلفة المعيشة.
كما أن وفرة المعروض من المنازل في السوق تمنح المشترين خيارات أوسع وتعزز قدرتهم على التفاوض بشأن الأسعار.
هل يشهد السوق انتعاشًا خلال الخريف؟

عادةً ما يشهد سوق العقارات نشاطًا أكبر بين أغسطس وسبتمبر، ما يجعل الأشهر المقبلة اختبارًا مهمًا لمعرفة ما إذا كان ضعف مبيعات يوليو يعكس تباطؤًا موسميًا مؤقتًا، أم أنه مؤشر على استمرار الضعف لفترة أطول.
وقال إيان ماكنزي، الرئيس التنفيذي لاتحاد المهنيين العقاريين، إن بيانات يوليو تؤكد مدى الحذر الذي يهيمن على السوق خلال الصيف، لكنه أشار إلى أن «الصورة الأساسية أكثر صمودًا مما يوحي به العنوان الرئيسي».
وأضاف أن هناك مستوى أساسيًا من النشاط في السوق، مؤكدًا أن «العقار المناسب بالسعر المناسب سيجد مشتريًا».
ويبقى التحول في عمليات البحث عن المنازل إلى صفقات فعلية العامل الأهم في تحديد اتجاه السوق خلال الخريف.
فإذا استقرت معدلات الرهن العقاري وتراجعت حالة عدم اليقين، فقد يتحول جزء من الطلب المؤجل إلى مبيعات مكتملة خلال الأشهر المقبلة. أما إذا استمرت كلفة الاقتراض عند مستويات مرتفعة، فقد يواصل المشترون البحث عن المنازل دون اتخاذ الخطوة الأخيرة نحو الشراء.
المصدر: Eastern Eye
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇