بين الترحيب والاحتجاج.. الملك تشارلز يغادر جزر البهاما وسط مطالب بالاعتذار
غادر الملك تشارلز الثالث جزر البهاما بعد زيارة وصفها مسؤولون في القصر الملكي بأنها «نجاح دبلوماسي كبير»، رغم احتجاجات طالبت بريطانيا بالاعتذار عن دورها التاريخي في تجارة العبيد عبر المحيط الأطلسي، ودفع تعويضات عن آثارها الممتدة عبر الأجيال.
وجاءت الزيارة ضمن جولة ملكية في منطقة الكاريبي، بدأت من جزر البهاما، التي لا يزال الملك تشارلز رئيسًا للدولة فيها، وسط نقاش متجدد حول كيفية تعامل بريطانيا مع إرث الحقبة الاستعمارية.
وقال الملك، قبيل مغادرته، إنه يأمل أن تكون الزيارة قد أتاحت معالجة التحديات المستقبلية، إلى جانب الاعتراف بـ«المظالم الكبيرة» التي شهدها الماضي.
لماذا احتج سكان جزر البهاما خلال زيارة الملك؟

استقبلت حشود كبيرة الملك تشارلز خلال فعاليات عدة، من بينها موكب «جونكانو» التقليدي، الذي شارك فيه بالرقص، وتجمع شبابي استقبل خلاله تلاميذ المدارس وصوله بحماس.
لكن الزيارة شهدت أيضًا احتجاجات رفع المشاركون فيها لافتات تطالب بريطانيا بدفع تعويضات عن الآثار المتوارثة لتجارة العبيد، كتب على إحداها: «ادفعوا لنا ما تدينون به».
ورفع محتجون آخرون لافتات جاء فيها: «الندم لا يكفي، نريد اعتذارًا كاملًا».
وذكرت شبكة (ITV News) أن بعض المحتجين واجهوا رد فعل أمنيًا وصفته بأنه شديد، بعدما رفعوا لافتاتهم خلال مشاركة الملك في فعالية بساحة البرلمان في العاصمة ناساو.
وقال متحدث باسم قصر باكنغهام إن الزيارة أتاحت فرصة للاحتفاء بالشراكة الحديثة بين بريطانيا وجزر البهاما وتعزيزها، إلى جانب مناقشة التحديات المشتركة والاعتراف بمظالم الماضي «بطريقة تحترم الجميع».
لماذا لا تقدم بريطانيا اعتذارًا رسميًا؟

لم يقدّم الملك تشارلز اعتذارًا خلال الزيارة، ولا يُتوقع أن يفعل ذلك في جولته الحالية، وفق (ITV News).
وتستند الحكومة البريطانية في موقفها إلى أن العبودية، رغم فظاعتها، لم تكن غير قانونية في الفترة التاريخية التي مورست فيها.
وخلال خطاب ألقاه بعد وصوله إلى جزر البهاما، تحدث الملك عن «المعاناة الكبيرة» التي سببتها تجارة العبيد، وقال إن هذه القضية ستكون ضمن الموضوعات التي يناقشها قادة دول الكومنولث خلال قمتهم المقبلة في أنتيغوا الأسبوع المقبل.
ويُقدّر أن تورط بريطانيا في تجارة العبيد استمر نحو 250 عامًا، من منتصف القرن السادس عشر حتى بداية القرن التاسع عشر.
هل يواجه الملك مطالب مماثلة في غيانا؟

من المتوقع أن يواجه تشارلز مطالب مشابهة خلال محطته التالية في غيانا، وهي المستعمرة البريطانية السابقة الوحيدة في البر الرئيسي لأميركا الجنوبية.
وكان رئيس غيانا، محمد عرفان علي، قد قال لـ(ITV News) في وقت سابق من الشهر إن الانتقال إلى تقديم الاعتذار يمثل «الخطوة التالية».
وأضاف أن بريطانيا استغلت المنطقة ودمّرت حياة كثيرين، وأسهمت في تخلفها التنموي، مشيرًا إلى الأضرار التي امتدت آثارها إلى أجيال متعاقبة.
وتأتي هذه المطالب في وقت تسعى فيه بريطانيا إلى تعزيز علاقاتها مع دول الكومنولث، بينما تطالب حكومات وشعوب في المنطقة بموقف أكثر وضوحًا تجاه إرث الحقبة الاستعمارية.
كيف تحاول بريطانيا التركيز على المستقبل؟
قال متحدث باسم قصر باكنغهام إن الدول الثلاث التي تشملها الجولة الملكية طلبت أن تتضمن الزيارات توجهًا نحو المستقبل، إلى جانب تناول قضايا الحاضر، مثل أزمة المناخ وتوفير الفرص للشباب.
ووصف فريق الملك الزيارة إلى جزر البهاما بأنها «موازنة حساسة» و«نجاح دبلوماسي كبير»، مؤكدًا أن تشارلز كان ممتنًا لحفاوة الاستقبال التي حظي بها.
لكن الاحتجاجات خلال الزيارة أظهرت أن ملف الماضي لا يزال حاضرًا بقوة في علاقة بريطانيا بدول الكاريبي، ولا سيما مع استمرار المطالب باعتذار رسمي وتعويضات.
المصدر:itv
الرابط المختصر هنا ⬇
