بعد 30 عامًا تحت إدارة خاصة.. شركة للسكك الحديدية تعود إلى الملكية العامة
بعد 30 عامًا تحت إدارة خاصة.. شركة للسكك الحديدية تعود إلى الملكية العامة صورة توضيحية (AI)
عادت خدمات شركة «تشيلترن ريلويز» إلى الملكية العامة في بريطانيا، بعد 30 عامًا من تشغيلها تحت إدارة القطاع الخاص، في خطوة تشمل أحد الخطوط الرئيسة التي تربط محطة مارليبون في لندن بمدينة برمنغهام.
ولم تأتِ عودة «تشيلترن ريلويز» إلى الدولة بسبب إفلاس الشركة، بل نتيجة قرار حكومي بالتخلي تدريجيًا عن نموذج خصخصة السكك الحديدية. فبعد سنوات من تقسيم المسؤولية بين الدولة ومشغلي القطارات، أصبحت الحكومة تتحمل جانبًا كبيرًا من التكلفة والمخاطر، في حين تحصل الشركات الخاصة على رسوم مقابل الإدارة. وترى حكومة حزب العمال أن تشغيل الخدمات مباشرة تحت إدارة عامة سيقلل هذا التشتت، ويتيح تنسيق القطارات والمسارات والجداول داخل شبكة واحدة.
ولا يقتصر أثر الخطوة على تغيير الجهة التي تدير الشركة؛ إذ أعلنت الحكومة إضافة 25 رحلة يوميًا، وتوفير نحو 10 آلاف مقعد إضافي خلال أيام الأسبوع، ابتداءً من ديسمبر/كانون الأول، في محاولة لتخفيف الازدحام الذي يواجهه الركاب، ولا سيما خلال ساعات الذروة.
لكن انتقال الشركة إلى الدولة لا يعني أن جميع التحسينات ستظهر فورًا. فقد أقر وزير السكك الحديدية، بيتر هندي، بأن بناء شبكة أكثر موثوقية «لن يحدث بين ليلة وضحاها»؛ إذ يمتد تنفيذ بعض خطط تحديث القطارات والمرافق حتى عام 2028.
ماذا حدث لشركة تشيلترن؟
انتقلت خدمات «تشيلترن ريلويز»، الأحد 20 سبتمبر/أيلول، من شركة «أريفا» إلى شركة تشغيل مملوكة للدولة تابعة لوزارة النقل البريطانية.
وتدير الشركة رحلات من محطة مارليبون إلى مدن ومناطق في باكينغهامشير وأوكسفوردشير ووارويكشير وويست ميدلاندز، إلى جانب الخط الرئيس الواصل بين لندن وبرمنغهام.
وبدأت «تشيلترن» تشغيل خدماتها عام 1996، في أعقاب خصخصة شبكة «بريتش ريل»، لتصبح عودتها إلى الإدارة العامة نهاية لثلاثة عقود من التشغيل عبر شركات القطاع الخاص.
ووفق وزارة النقل، أصبحت تشيلترن سادس مشغل تنتقل خدماته إلى الملكية العامة في إطار برنامج حكومة حزب العمال، بعد «ساوث ويسترن ريلوي» و«سي تو سي» و«غريتر أنغليا» و«ويست ميدلاندز ترينز» و«غوفيا تيمزلينك ريلوي».
10 آلاف مقعد إضافي يوميًا

أبرز تغيير ينتظره الركاب سيبدأ مع جدول الرحلات الجديد في ديسمبر/كانون الأول؛ إذ تعتزم الشركة تشغيل 25 رحلة إضافية كل يوم من أيام الأسبوع.
ومن المقرر تشغيل قطار كل نصف ساعة على مدار اليوم على الخط الرئيس بين لندن وبرمنغهام، ما يوفر قرابة 10 آلاف مقعد إضافي خلال أيام الأسبوع، ونحو 5 آلاف مقعد أيام السبت، وأكثر من 3 آلاف أيام الأحد.
وتقول الحكومة إن الخطوة تستهدف معالجة الازدحام الذي أصبح «مصدر خيبة أمل يومية» للركاب، ولا سيما على الرحلات المتجهة إلى لندن والمغادرة منها في أوقات الذروة.
كما ستدخل ستة قطارات جديدة من طراز «تشيلترن إكسبلورر» الخدمة ضمن جدول ديسمبر، ليرتفع عدد قطارات هذا الطراز إلى 13 قطارًا.
وتتميز القطارات الجديدة بسعة أكبر، ومرافق أفضل لذوي الإعاقة، وأنظمة تكييف، واتصال محسّن بالإنترنت على الرحلات بين لندن وويست ميدلاندز.
تحديث القطارات والمحطات

تشمل الخطة أيضًا مواصلة برنامج بقيمة 12 مليون باوند لتجديد قطارات «كلاس 168» الحالية، على أن يستمر حتى عام 2028.
وسيتضمن التجديد تحسين خدمة الإنترنت، وتركيب منافذ كهرباء وشحن «يو إس بي» عند كل مقعد، إلى جانب تحديث التصميمات الداخلية للعربات.
ومن المقرر تنفيذ أعمال تنظيف وطلاء وإزالة الكتابات على الجدران داخل عدد من المحطات، فضلًا عن تجديد دورات المياه، وتطوير شاشات معلومات الركاب ونقاط طلب المساعدة.
وفي محطتي هادنهام وثايم باركواي، تعتزم الشركة إعادة فتح 200 مساحة لوقوف السيارات كانت مغلقة، في حين ستوضع لافتات جديدة في خمس من أكثر محطات الشبكة ازدحامًا.
ويستخدم شبكة تشيلترن نحو 20 مليون مسافر سنويًا، وفق الأرقام التي أوردتها الحكومة.
هل تتغير التذاكر أو الرحلات فورًا؟
لا يعني نقل الملكية أن اسم الشركة أو جداولها أو تذاكرها ستتغير بالكامل منذ اليوم الأول. وستواصل «تشيلترن ريلويز» تشغيل الرحلات باسمها الحالي خلال المرحلة الانتقالية، في حين تُطرح هوية «سكك حديد بريطانيا العظمى» تدريجيًا على مستوى الشبكة.
لكن التغيير تزامن مع قاعدة جديدة تسمح للراكب، عند إلغاء قطاره، باستخدام خدمة تديرها شركة أخرى من دون دفع تكلفة إضافية، ضمن ضوابط تتعلق بموعد الرحلة والمسار البديل.
أما التحسينات الكبرى، مثل الرحلات والمقاعد والقطارات الإضافية، فلها جداول تنفيذ تبدأ في ديسمبر، ولا ترتبط بمجرد تغير جهة الملكية.
وأكد المدير العام المؤقت للشركة، توني باكستر، أن بعض هذه التحسينات جاء نتيجة سنوات من التخطيط والعمل، مضيفًا أن الملكية العامة ستتيح تعاونًا أوثق بين الجهات المختلفة داخل قطاع السكك الحديدية.
محطة ضمن خطة أوسع
تمثل عودة تشيلترن جزءًا من خطة حكومية لإعادة معظم خدمات قطارات الركاب في بريطانيا إلى الملكية العامة مع انتهاء العقود الحالية، بدلًا من تمديدها أو منح امتيازات جديدة لشركات خاصة.
وكان قانون خدمات سكك حديد الركاب، الذي أُقر عام 2024، قد منح الحكومة الإطار القانوني لنقل هذه الخدمات تدريجيًا إلى مشغلين مملوكين للدولة.
وبحسب البرنامج الحكومي، يُفترض اكتمال نقل الخدمات الخاضعة لعقود وزارة النقل بحلول نهاية عام 2027.
وستكون «غريت ويسترن ريلوي» الشركة التالية التي تعود إلى الملكية العامة، في 13 ديسمبر/كانون الأول 2026.
وتريد الحكومة في النهاية جمع تشغيل القطارات وإدارة المسارات تحت مظلة هيئة واحدة تحمل اسم «سكك حديد بريطانيا العظمى»، بهدف تقليل التشتت بين الشركات المختلفة، وتوحيد التخطيط والتذاكر والخدمات.
خلاف نقابي لم ينتهِ
تأتي عملية النقل في وقت لا تزال فيه الشركة تواجه خلافًا مع نقابة «آر إم تي» بشأن خطط تشغيل بعض القطارات من دون حارس، والاكتفاء بالسائق.
ومن المقرر أن تنظم النقابة احتجاجًا أمام محطة مارليبون في لندن، كما تُجري تصويتًا بين أعضائها بشأن احتمال الإضراب، وفق ما أوردته صحيفة الغارديان.
ويرتبط الخلاف أيضًا بخدمات «إيست ويست ريل» المنتظرة بين أوكسفورد وميلتون كينز، التي تأخر تشغيلها رغم اكتمال جزء من المسار.
وبذلك تبدأ تشيلترن مرحلتها الجديدة تحت إدارة الدولة محملة بوعود واضحة: رحلات أكثر، ومقاعد إضافية، وقطارات أحدث. لكن الحكم على نجاح التجربة لن يتوقف على تغير اسم المالك، بل على ما إذا كان الركاب سيجدون فعلًا قطارات أقل ازدحامًا وأكثر انتظامًا.
المصدر: الموقع الحكومي الرسمي gov.uk
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇