العرب في بريطانيا | تحقيق: طلبة يقاضون الداخلية البريطانية بعد اتها...

1445 شعبان 13 | 23 فبراير 2024

تحقيق: طلبة يقاضون الداخلية البريطانية بعد اتهامهم “زورًا” بالغش

الطلاب الأجانب في بريطانيا والغش
محمد علي كنايسي February 12, 2024

رفع عدد من الطلاب الأجانب في بريطانيا دعوى قضائية وزارة الداخلية البريطانية بعد مرور 10 سنوات على اتهامهم زورًا بالغش في اختبارات اللغة الإنجليزية.

وقدم الطلاب أدلة جديدة إلى المحكمة لإسقاط التهمة التي وجهتها وزارة الداخلية البريطانية لـ35 ألف طالب بالغش في اختبارات اللغة الإنجليزية، ما أدى إلى طرد الطلاب من صفوفهم وإجبارهم على مغادرة البلاد.

فضيحة مكاتب البريد تتكرر مع طلاب أجانب في بريطانيا 

أبرز الأرقام والنسب في نتائج امتحانات الـ GCSE في بريطانيا 2023
طالب أحنبي في معهد للغة الإنجليزية في بريطانيا (آنسبلاش)

وقد شبّه بعض الناس هذه القضية بفضيحة مكاتب البريد، التي اتهم فيها المئات من مديري البريد زورًا بسرقة الأموال، بناءً على المعلومات المقدمة من النظام الحاسوبي المسؤول عن إدارة المكاتب.

وكانت شبكة بي بي سي البريطانية قد بثت وثائقيًّا يتحدث عن انتشار الغش على نطاق واسع في المراكز المعتمدة لإجراء اختبارات اللغة الإنجليزية، التي يتعين على الطلاب اجتيازها لتجديد تأشيرتهم.

ووصفت وزيرة الداخلية في ذلك الوقت تيريزا ماي تقارير بي بي سي عن الغش في اختبارات اللغة الإنجليزية بالتقارير الصادمة.

وطلبت ماي من هيئة الإشراف على الاختبارات التعليمية التحقيق في الأمر، علمًا أن مقر الهيئة يقع في الولايات المتحدة الأمريكية.

وخلص التحقيق إلى أن 97 في المئة من اختبارات اللغة التي أجريت في بريطانيا بين عامي 2011 و2014 كانت مشبوهة، ما أدى إلى إلغاء وزارة الداخلية البريطانية تأشيرات نحو 35 ألف طالب.

وداهمت شرطة مكافحة الهجرة غير الشرعية مساكن الطلاب فجرًا، ورحّلت وزارة الداخلية زُهاء 2500 طالب، وغادر 7200 طالب البلاد بعد أن هددت وزارة الداخلية باحتجازهم إذا بقوا في البلاد، واضطر كثير من الطلاب إلى ترك صفوفهم الدراسية بعد أن دفعوا رسوم التسجيل.

واحتج آلاف الطلاب على توجيه الاتهامات الباطلة لهم، وحاولوا طوال سنوات إثبات زيف الأدلة المقدمة ضدهم، وقد نجح أكثر من 3600 طالب فعلًا في الطعن ضد قرارات وزارة الداخلية، لكن كثيرين غيرهم لم يستطيعوا ذلك؛ نظرًا إلى ارتفاع تكاليف الإجراءات القضائية في بريطانيا.

واتهم محامو الطلاب وزارة الداخلية البريطانية بتوجيه التهم الزائفة للطلاب بالاعتماد على الأدلة الرقمية التي قدمتها هيئة أمريكية دون التأكد من صحة هذه الأدلة.

وكانت صحيفة الغارديان قد أشارت في عدة مقالات خلال السنوات الخمس الماضية إلى الخسائر الكبيرة التي مُنِي بها الطلاب والعواقب التي واجهوها بسبب التهم التي وجهتها لهم وزارة الداخلية البريطانية.

واحتُجِز أحد الطلاب في مركز خاص بالمهاجرين 11 شهرًا قبل ترحيله إلى الهند.

وأشار طلاب آخرون إلى أنهم عاشوا ظروفًا سيئة للغاية وعانوا من الفقر، وكانوا يعتمدون على بنوك الطعام أثناء رفعهم دعاوى قانونية ضد التهم التي وجهتها لهم وزارة الداخلية.

وقال طلاب آخرون: إنهم عانوا من الاكتئاب، وفكروا في الانتحار بسبب دفعهم رسومًا مالية كبيرة.

وقد صُعِق بعض الطلاب لسماع التهم التي زعمت أنهم دفعوا أجورًا لأشخاص آخرين من أجل تقديم الاختبارات نيابة عنهم.

هذا وكان العديد من هؤلاء الطلاب قد درسوا اللغة الإنجليزية في بلدانهم قبل أن يتوجهوا لدراستها في بريطانيا، منهم أحد الحاصلين على شهادة في الأدب الإنجليزي بعد أن خدم مع قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان.

لكن التحقيق الذي أجرته بي بي سي أكد وجود دليل قاطع على حصول حالات غش في اثنين من المراكز التي يجري فيها اختبار التواصل باللغة الإنجليزية.

لكن قبول وزارة الداخلية نتائج التحقيق، الذي أجرته هيئة الإشراف على الاختبارات التعليمية، بشأن الاشتباه بحالات غش في 97 في المئة من جميع الاختبارات، أثار جدلًا واسع النطاق.

إلغاء اختبارات 34 ألف طالب أجنبي للاشتباه بحالات غش 

A-Level
وزارة الداخلية البريطانية اتهمت 97 في المئة من الطلاب المتقدمين على اختبارات اللغة الإنجليزية بمحاولة الغش (آنسبلاش)

فقد استخدمت هيئة الإشراف على الاختبارات التعليمية تقنية التعرف على الصوت لتمييز أصوات الطلاب أثناء إجرائهم الاختبار الخاص بمهارة التحدث.

وأشارت نتائج التحقيق إلى أن بعض الأصوات تكررت أكثر من مرة في عدة تسجيلات، ما يعني وجود حالة غش بسبب الاعتماد على أشخاص آخرين شاركوا في الاختبارات نيابة عنهم كما زعمت هيئة الإشراف على الاختبارات التعليمية.

وقالت هيئة الإشراف على الاختبارات التعليمية: إن نتائج 58 في المئة من جميع الاختبارات التي أجريت -أي نحو 34000 منها- مرفوضة، وقد ألغيت تأشيرات هؤلاء الطلاب، ما اضطرهم إلى مغادرة بريطانيا على الفور.

ووفقًا لهيئة الإشراف على الاختبارات التعليمية فإن 39 في المئة من نتائج الاختبارات مشكوك فيها، ودعت وزارة الداخلية هؤلاء الطلاب إلى إعادة تقديم الاختبار مرةً أخرى.

وأشارت هيئة الإشراف على الاختبارات التعليمية إلى أنها قبلت 2222 فقط من نتائج اختبارات اللغة.

ومن المتوقع صدور النتائج الأولية للقضية التي رفعها الطلاب ضد وزارة الداخلية في محكمة الهجرة في القريب العاجل.

ووفقًا لأحد الشهود فإن الموظفين في بعض مراكز الاختبارات استبدلوا الأوراق الامتحانية للطلاب بأوراق أخرى تعود إلى أشخاص قدموا الاختبارات في غرف مخفية، وبعبارة أخرى: استُبدِلت الأوراق الامتحانية لجميع الطلاب، حتى أولئك الذين لم يدفعوا مبالغ مالية مقابل الغش، ما يعني أن العديد من الطلاب لم يكونوا على دراية بعملية الغش!

واستمعت المحكمة العليا أيضًا لشهادة موظف سابق في هيئةالإشراف على الاختبارات التعليمية، وقال الموظف: إن الهيئة تجاهلت الأدلة على وجود حالات غش ورفضت إغلاق مراكز الاختبار.

وزارة الداخلية البريطانية تسرعت في معاقبة الطلاب

وزارة الداخلية تلغي شرط إجراء فحص ثانٍ على طلبات اللجوء
الداخلية البريطانية

وكان العديد من التقارير المنشورة خلال العقد الماضي قد شكّك في قرارات وزارة الداخلية، وخلص تقرير لجنة الحسابات العامة إلى أن وزارة الداخلية عاملت الطلاب معاملة شائنة، وتسرعت في معاقبتهم جميعًا، ما تسبب في زيادة معاناتهم.

ووفقًا لمكتب التدقيق الوطني فإن وزارة الداخلية البريطانية لا تمتلك الخبرة الكافية للتحقق من صحة النتائج الواردة في تحقيق هيئة الإشراف على الاختبارات التعليمية

وانتقد المكتب وزارة الداخلية بعد أن أخفقت في حماية الطلاب من الفضيحة.

وقال مكتب التدقيق الوطني في تقرير صدر عام 2019: “إن وزارة الداخلية لم تُعِد النظر في الاتهامات الموجهة إلى الطلاب في نتائج التحقيق الذي أجرته هيئة الإشراف على الاختبارات التعليمية”.

ورغم اعتراف مسؤولين حكوميين بتوجيه تهم زائفة للطلاب، فإن العدالة لم تأخذ مجراها بعد في هذه القضية.

وأنفق بعض الطلاب زُهاء عشرين ألف باوند للطعن بقرار وزارة الداخلية، ما أدى إلى تراكم الديون على أسرهم.

ووصف أحد قضاة محكمة الهجرة قرار وزارة الداخلية، التي اتهمت الطلاب زورًا بالغش، بالمجحف وغير المقبول، وأنه قد يرقى إلى حد التعسف في استخدام السلطة.

وكانت تيريزا ماي تشغل منصب وزيرة الداخلية في بريطانيا عندما ألغيت تأشيرات 35 ألف طالب، وكانت ماي تسعى إلى خفض صافي الهجرة في ذلك الوقت، بتطبيق أجنداتها المعادية للهجرة غير الشرعية.

وقد ساعد النائب عن حزب العمال ستيفن تيمز العديد من الطلاب الأجانب على الطعن في الاتهامات التي وجهتها وزارة الداخلية للطلاب، وقال: “طُرِد الآلاف من الطلاب المتهمين زورًا بالغش بعد أن ألغيت تأشيراتهم، واضطروا إلى إنفاق جميع مدخراتهم، ولم يَعُد بعض الطلاب إلى بلادهم خوفًا من العار الذي لحقهم بسبب اتهامهم بالغش، لا سيما أن أسر العديد من الطلاب مقتنعة بصحة الاتهامات الصادرة عن وزارة الداخلية.

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضًا :

اترك تعليقا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.