أسعار المنازل في بريطانيا تسجّل أكبر قفزة منذ نوفمبر 2024
تشير بيانات جديدة إلى أن سوق العقارات البريطاني بدأ يستعيد قدرًا من الاستقرار بعد أشهر من التذبذب، مسجلًا أكبر زيادة شهرية في أسعار المنازل منذ أكثر من عام. غير أن هذا التحسن لا يلغي استمرار الضغوط المرتبطة بالقدرة على الشراء، التي تبقى التحدي الأبرز أمام كثير من المشترين المحتملين.
أكبر ارتفاع شهري منذ أكثر من عام

أفادت شركة الإقراض العقاري “هاليفاكس” بأن أسعار المنازل ارتفعت بنسبة 0.7 في المئة في كانون الثاني/يناير مقارنة بالشهر السابق، بعد تراجع نسبته 0.5 في المئة في كانون الأول/ديسمبر.
وعلى أساس سنوي، بلغ معدل النمو 1 في المئة، مقابل 0.4 في المئة في الشهر السابق، ما دفع متوسط سعر المنزل إلى تجاوز 300 ألف باوند للمرة الأولى، وفق بيانات الشركة.
تحسن تدريجي… والقدرة الشرائية تحت الضغط
وفي تصريح لوكالة أنباء رويترز، قالت أماندا برايدن، رئيسة قسم الرهون العقارية في “هاليفاكس”، إن تجاوز متوسط الأسعار حاجز 300 ألف باوند يمثل “محطة مهمة”، إلا أن القدرة على الشراء لا تزال عقبة رئيسية أمام شريحة واسعة من المشترين.
وأشارت إلى أن استمرار تراجع التضخم قد يفسح المجال لخفض تدريجي في كلفة الرهون العقارية خلال الأشهر المقبلة.
وأضافت أن نمو الأجور تجاوز وتيرة ارتفاع أسعار المنازل منذ أواخر 2022، ما يسهم في تحسين القدرة الشرائية تدريجيًا ويدعم توازن السوق على المدى المتوسط.
مؤشرات متباينة من السوق
من جهتها، أعلنت مؤسسة “نيشن وايد” أن أسعار المنازل لديها ارتفعت بنسبة 1 في المئة على أساس سنوي في كانون الثاني/يناير، مع زيادة شهرية قدرها 0.3 في المئة.
في المقابل، أظهرت بيانات بنك إنجلترا أن عدد الموافقات على الرهون العقارية — وهو مؤشر مبكر لنشاط الشراء — تراجع في كانون الأول/ديسمبر إلى أدنى مستوى له منذ حزيران/يونيو 2024.
وكانت المؤسسة الملكية للمسّاحين القانونيين قد أشارت إلى أن السوق بدأت تتجاوز مرحلة عدم اليقين المرتبطة بموازنة الخريف.
الفائدة وتوقعات 2026

أبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة عند 3.75 في المئة، مع الإشارة إلى إمكانية خفضها إذا استمر تراجع التضخم. ويتوقع المستثمرون خفضين إضافيين بمقدار ربع نقطة مئوية خلال 2026.
وتتوقع “هاليفاكس” أن يتراوح نمو أسعار المنازل هذا العام بين 1 و3 في المئة. أما آشلي ويب، الخبير الاقتصادي في “كابيتال إيكونوميكس”، فيرجح أن ترتفع الأسعار بنسبة 3.5 في المئة بحلول نهاية 2026.
غير أنه حذّر من أن أي تصاعد في عدم الاستقرار السياسي قد ينعكس سلبًا على السوق، في إشارة إلى الضغوط التي يواجهها رئيس الوزراء كير ستارمر داخل حزب العمال على خلفية تداعيات قضية بيتر ماندلسون. وأوضح أن مثل هذه التطورات قد تدفع عوائد السندات الحكومية إلى الارتفاع، ما يحدّ من وتيرة انخفاض كلفة الرهون العقارية ويبطئ نمو الأسعار.
تعافٍ مشروط
بوجه عام، يدخل سوق العقارات مرحلة استقرار تدريجي مدعومة بتحسن الأجور وتوقعات خفض الفائدة. غير أن استمرار ضغوط كلفة المعيشة وتراجع نشاط الرهون العقارية يشيران إلى أن التعافي لا يزال هشًا، ويعتمد بدرجة كبيرة على استقرار اقتصادي وسياسي أوسع خلال 2026.
المصدر: رويترز
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
