مهدي جزولي.. موهبة سودانية تفتح أبواب المجد في تشيلسي الإنجليزي
في كل جيل تبرز موهبة تشق طريقها بهدوء قبل أن تتحول إلى حديث جماهير كرة القدم، ويبدو أن نادي تشيلسي الإنجليزي وجد ضالته هذه المرة في لاعب لا يزال في السادسة عشرة من عمره، لكنه نجح في فرض اسمه داخل أروقة أكاديمية النادي العريقة، حتى بات ينظر إليه بوصفه أحد أبرز المشاريع الكروية الواعدة في أوروبا.
إنه مهدي نيكول جزولي، اللاعب الشاب المنحدر من أصول سودانية، الذي لفت الأنظار خلال استعدادات تشيلسي للموسم الجديد، بعدما نال إشادة لافتة من المدير الفني الإسباني تشابي ألونسو، الذي رأى فيه لاعبًا يمتلك من المقومات الفنية والذهنية ما يؤهله ليكون أحد نجوم خط الوسط في السنوات المقبلة.
عودة إلى البدايات.. عندما استقبلته سيدني لاعبًا في تشيلسي
حملت الجولة التحضيرية لتشيلسي بعدًا إنسانيًا خاصًا بالنسبة لجزولي، إذ اصطحب الجهاز الفني بعثة الفريق إلى أستراليا وآسيا، وكانت مدينة سيدني، التي شهدت ولادته، أولى المحطات. وهناك عاد الفتى إلى المكان الذي بدأت فيه رحلته مع الحياة، لكن هذه المرة مرتديًا قميص أحد أكبر أندية العالم.
ولد مهدي جزولي في يناير 2010 بمدينة سيدني الأسترالية قبل انتقال والديه إلى إنجلترا، وانضم إلى أكاديمية تشيلسي وهو في الثامنة من عمره، ليبدأ رحلة طويلة داخل مركز “كوبهام” الشهير، حيث تدرج في مختلف الفئات السنية، وأثبت عامًا بعد آخر أنه ليس مجرد لاعب موهوب، بل مشروع نجم متكامل.
وبرز جزولي كلاعب وسط يجمع بين الرؤية والمهارة والقدرة على التحكم بإيقاع اللعب، فضلًا عن شخصيته القيادية داخل الملعب، وهي الصفات التي جعلته يحظى بثقة مدربي الأكاديمية في مراحل عمرية مبكرة.
أرقام قياسية في سن السادسة عشرة

لم يكتفِ اللاعب الشاب بإظهار موهبته، بل نجح في تدوين اسمه في سجلات تشيلسي بأرقام قياسية لافتة. فقد أصبح أصغر لاعب يبدأ أساسيًا مع النادي في دوري أبطال أوروبا للشباب، عندما شارك أمام بنفيكا وهو في الخامسة عشرة من عمره، قبل أن يعزز إنجازه بتسجيله هدفًا في مرمى أياكس أمستردام، ليصبح أصغر هداف لتشيلسي في تاريخ البطولة.
وتوجت هذه المسيرة بقيادته فريق الشباب تحت 18 عامًا إلى لقب الدوري، في موسم أكد خلاله أنه أحد أهم لاعبي الأكاديمية، وهو ما فتح أمامه أبواب تمثيل منتخبات إنجلترا للفئات السنية تحت 16 وتحت 17 عاماً.
إشادة المدرب تشابي ألونسو
الإشادة التي حظي بها مهدي جزولي لم تأتِ من أي مدرب، بل من المدير الفني الجديد لتشيلسي، الإسباني تشابي ألونسو، الذي أبدى إعجابه الكبير بما شاهده من اللاعب خلال الفترة التحضيرية.
وقال ألونسو: “أنا معجب به للغاية؛ فهو أحد أنفس مواهب الأكاديمية ويملك خصالًا نادرة للاعب في سن السادسة عشرة. يتمتع بديناميكية رائعة، وهو لاعب متكامل يتقن التمرير القصير والمراوغة في المساحات الضيقة وسط الملعب، وقد ترك انطباعًا ممتازًا لدى الجميع.”
وتعكس هذه الكلمات حجم الرهان الذي يضعه النادي على موهبته، خصوصًا أنها صدرت عن مدرب عُرف خلال مسيرته الكروية بقراءته العميقة للعبة وإتقانه اللعب في مركز خط الوسط نفسه.
هل يستطيع جزولي تمثيل السودان؟

تمنح قصة مهدي جزولي بعدًا إنسانيًا وثقافيًا مميزًا، فهو ينتمي إلى عائلة متعددة الجنسيات والثقافات. وُلد في مدينة سيدني الأسترالية لأب سوداني-تشادي يحمل الجنسية البريطانية، وأم أسترالية تحمل الجنسية الفرنسية، الأمر الذي يجعله مؤهلًا، وفقًا للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، لتمثيل خمسة منتخبات هي: إنجلترا، وأستراليا، والسودان، وتشاد، وفرنسا.
وتشير تقارير هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إلى أن هذه الميزة جعلته محط اهتمام عدد من الاتحادات الكروية، وفي مقدمتها الاتحاد السوداني، الذي يراقب تطور اللاعب عن كثب أملاً في إقناعه بتمثيل “صقور الجديان” مستقبلاً.
ولا تتوقف علاقة العائلة بتشيلسي عند مهدي وحده، إذ يسير شقيقاه الأصغر سناً على النهج ذاته بعدما انضما أيضاً إلى أكاديمية النادي، في مشهد يعكس ارتباط الأسرة بمشروع البلوز ورؤيتها لمستقبل أبنائها.
تشيلسي يحصّن جوهرته للمستقبل
وإدراكًا منه لقيمة اللاعب، تحرك تشيلسي سريعًا لتأمين مستقبله، بعدما أبدت أندية فرنسية اهتمامًا بالحصول على خدماته. وذكرت تقارير BBC أن إدارة النادي نجحت في التوصل إلى اتفاق مع اللاعب يقضي بتوقيع منحة دراسية متقدمة، تمهيداً لإبرام أول عقد احترافي معه فور بلوغه السابعة عشرة من عمره في يناير المقبل.
ويبدو أن النادي اللندني لا ينظر إلى مهدي جزولي باعتباره مجرد موهبة صاعدة، بل كأحد أعمدة مشروعه المستقبلي، في وقت يترقب فيه عشاق الكرة السودانية والإنجليزية معاً ما إذا كان هذا الفتى سيكتب فصلًا جديدًا من فصول النجاح داخل “ستامفورد بريدج”، ويضيف اسمه إلى قائمة النجوم الذين انطلقت رحلتهم من أكاديمية تشيلسي قبل أن يتألقوا على أكبر مسارح كرة القدم العالمية.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇