تصعيد غير مسبوق بين فيفا ويويفا يهدد مستقبل كأس العالم
دخلت كرة القدم العالمية مرحلة من التوتر غير المسبوق، بعدما تمسك الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بخطته لبيع حصص من الحقوق التجارية لبطولة كأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص، في مواجهة رفض أوروبي واسع قاده الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الذي لوّح بمقاطعة جميع بطولات فيفا إذا مضى المشروع إلى الأمام.
وأكد فيفا، في بيان صدر الجمعة، أنه سيواصل مشاوراته بشأن إنشاء كيان تجاري جديد يحمل اسم FIFA Forward Enterprise (FFE)، تمهيدًا لطرح المقترح للتصويت في 19 سبتمبر، مشددًا على أن “لا أحد يبيع كرة القدم”، في رد مباشر على الانتقادات التي أثارتها خططه خلال الأيام الماضية.
ويأتي هذا الموقف بعد ساعات من إعلان يويفا، عقب اجتماع طارئ لاتحاداته الأعضاء الـ55، رفضه القاطع للمقترح، معتبرًا أن فيفا يتجاوز “خطًا لا ينبغي تجاوزه”، ومؤكدًا أن الاتحادات الأوروبية ستقاطع كأس العالم وجميع البطولات التي ينظمها فيفا إذا تمت الموافقة على الخطة.
وقال يويفا في بيانه: “نقف جميعًا صفًا واحدًا ونرفض بالإجماع نقل حصص ملكية كأس العالم وغيرها من بطولات فيفا إلى مستثمرين من القطاع الخاص.”
وأضاف: “روح كرة القدم وإدارتها ليستا سلعة قابلة للبيع، ولا يملك أحد حق التصرف بمستقبل اللعبة.”
ولم يقتصر الرفض على أوروبا، إذ أعلن اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف)، الذي يضم 41 اتحادًا وطنيًا، معارضته للمشروع، مؤكدًا رفضه المقترح الذي قدمه فيفا.
كيف بدأت الأزمة؟

بدأت الأزمة مطلع الأسبوع بعدما كشفت تقارير صحفية أن فيفا يدرس إنشاء كيان تجاري مستقل يتولى إدارة الحقوق التجارية لكأس العالم، مع إتاحة بيع حصص منه لمستثمرين خارجيين بهدف جمع مليارات الدولارات لتمويل برامج تطوير كرة القدم، على أن تُوزَّع العائدات لاحقًا على الاتحادات الوطنية الأعضاء البالغ عددها 211 اتحادًا.
لكن المقترح أثار صدمة واسعة داخل الاتحادات القارية والوطنية، التي اعتبرت أن إشراك مستثمرين من القطاع الخاص في ملكية الحقوق التجارية لأهم بطولة كروية في العالم يمثل تحولًا جذريًا في إدارة اللعبة، وقد يفتح الباب أمام تغليب المصالح التجارية على المبادئ الرياضية.
فيفا: المشاورات مستمرة

ورغم موجة الاعتراضات، أكد فيفا أنه لن يتراجع عن المشروع في هذه المرحلة، مشيرًا إلى أن التقارير الإعلامية التي كشفت تفاصيل الخطة “عطلت” عملية المشاورات الداخلية. وقال الاتحاد الدولي إنه يحترم المخاوف التي عبّرت عنها الاتحادات القارية، لكنه سيواصل عملية التشاور لضمان أن يتخذ كل اتحاد عضو موقفه بناءً على المعلومات الكاملة، وليس وفق ما وصفه بـ”تقارير إعلامية غير دقيقة”.
ويعد تهديد يويفا بمقاطعة كأس العالم أخطر تصعيد يشهده الصراع بين أكبر مؤسستين في كرة القدم العالمية منذ سنوات، إذ إن غياب المنتخبات الأوروبية عن البطولة سيقوض مكانة كأس العالم ويضع مستقبلها أمام تحدٍ غير مسبوق.
كما تثير الأزمة تساؤلات متزايدة حول قيادة رئيس فيفا جياني إنفانتينو، بعدما أشارت تقارير إلى أن مشروع الخصخصة لم يكن معروفًا حتى لدى عدد من كبار مستشاريه داخل الاتحاد الدولي قبل تسريبه إلى وسائل الإعلام.
ويرى مراقبون أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، إذ سيحدد تصويت سبتمبر ما إذا كان فيفا سيمضي في مشروعه رغم المعارضة الواسعة، أو سيضطر إلى تعديل خططه لتجنب انقسام قد يهز أسس كرة القدم العالمية.
المصدر: الإندبندنت
اقرأ أيضًا
الرابط المختصر هنا ⬇