العرب في بريطانيا | التوأمة بين برنت ونابلس: جسر للتضامن ومعبر للثق...

التوأمة بين برنت ونابلس: جسر للتضامن ومعبر للثقافة من لندن إلى فلسطين

IMG-20250502-WA0053
فريق التحرير مايو 2, 2025
شارك

في الأول من مايو 2025، نظّمت منصة العرب في بريطانيا (AUK) بثًا مباشرًا استضافت خلاله الأستاذ يحيى سرحان للحديث عن مشروع إنساني وثقافي رائد، تمثّل في إعلان التوأمة بين بلدية برنت في لندن ومدينة نابلس الفلسطينية. مشروعٌ وُلد من رحم التضامن الشعبي، وسعى منذ بدايته إلى تأسيس علاقة إنسانية مستدامة تتجاوز الجغرافيا، وتُجسّد قيم التواصل والدعم المتبادل بين مجتمعين يجمعهما الإيمان بعدالة القضية والرغبة في البناء المشترك.

تعود جذور الفكرة إلى عام 2021، حين بدأت أولى النقاشات حول سبل دعم أهالي غزة بطريقة تتخطى الإغاثة المؤقتة، وتسعى لخلق روابط مستمرة على المستويين الثقافي والاجتماعي. ورغم أن الانطلاقة الأولى كانت باتجاه مدينة رفح، فإن التحديات الإنسانية والسياسية التي عصفت بالقطاع دفعت القائمين على المشروع إلى إعادة التقييم، لتصبح نابلس، بكل ما تحمله من عمق حضاري وتاريخي، الخيار الأجدر لاحتضان هذه الشراكة الرمزية والعملية.

ولم يكن اختيار نابلس محض مصادفة؛ بل جاء نتيجة دراسة معمقة دامت أربع سنوات، تضمنت مشاورات مستفيضة، ودعمًا لافتًا من المجتمع المحلي في برنت. إذ شاركت جمعيات مدنية متعددة في صياغة المشروع، ووقّع أكثر من 1800 شخص على عريضة تأييد، كما أُطلقت حملات توعية عبر الصحف والمجلات المحلية لتعريف السكان بأهداف التوأمة ومضامينها.

ويمتد نطاق المشروع ليشمل مجالات متعددة تتجاوز الثقافة إلى التعليم، والتجارة، والفن، والدين، والصحة، وحتى الرياضة. وتُعد هذه التوأمة منصة لتوسيع التضامن مع فلسطين بأكملها، عبر إبراز المعاناة اليومية تحت الاحتلال، وتعزيز الوعي العام بقضايا الشعب الفلسطيني داخل المجتمع البريطاني.

وخلال اللقاء، أشاد الأستاذ يحيى سرحان بتفاعل أهل نابلس وقيادتها، من رئيس البلدية إلى المحافظ ورئيس الجامعة ومديري المراكز الصحية، الذين عبّروا جميعًا عن حماسة كبيرة ودعم فعّال لإنجاح المشروع. وأكد أن التوأمة ليست مجرد اتفاق رمزي، بل تجسيد لتضامن حيّ، يسلط الضوء على تفاصيل الحياة اليومية تحت الاحتلال، من خلال عدسة الثقافة والتاريخ والهوية.

ومن المرتقب أن تتضمن المرحلة القادمة، التي تبدأ بعد الرابع عشر من مايو، زيارات متبادلة وتخطيطًا مشتركًا لمشاريع تنموية وثقافية، بمشاركة أطياف واسعة من الفلسطينيين والعرب والداعمين في برنت. وتشمل البرامج المنتظرة صفوفًا دراسية، وورشات، وعروضًا فنية، ومؤتمرات، ولقاءات حوارية، تهدف جميعها إلى بناء فهم أعمق وتعاطف حقيقي بين المجتمعين.

ورغم التحديات القانونية والسياسية التي واجهها المشروع داخل مجلس النواب المحلي، استطاع أن يشق طريقه بثبات، مدعومًا بتصويت 56 نائبًا من أصل 60، في خطوة تؤكد مدى التجاوب الشعبي والرسمي مع الفكرة. ومع ذلك، لم يكن الطريق معبّدًا؛ فقد تطلب المشروع سنوات من المثابرة، ومجابهة عراقيل متعددة، أثبت خلالها القائمون عليه التزامهم العميق وإصرارهم على تحويل التضامن إلى فعل مؤسسي.

ولا تقتصر التوأمة على البُعد الرمزي فقط، بل تشمل كذلك مبادرات لدعم المزارعين والتجار الفلسطينيين، وتنظيم أنشطة دينية وثقافية تُسلّط الضوء على الحياة في فلسطين، وتعيد رسم ملامح المعاناة اليومية أمام الرأي العام العالمي بأسلوب إنساني راقٍ.

بالنسبة للجالية الفلسطينية في برنت، فإن هذه التوأمة تمثل أكثر من مجرد مشروع ثقافي؛ إنها صلة وصل حيّة بالجذور، ومساحة لإعادة تشكيل الذاكرة الجماعية، وتجديد شعور الانتماء وسط الغربة.

وفي الختام، يبقى هذا المشروع مثالًا حيًا على أن التضامن حين يُترجم إلى شراكات حقيقية، يمكنه أن يفتح نوافذ جديدة للفهم، ويقيم جسورًا تمتد من قلوب الشعوب إلى مدنٍ تتشارك الألم والأمل.

للمزيد من المعلومات أو للمساهمة في دعم المشروع:

الموقع الرسمي:
https://brent-nablus.co.uk

البريد الإلكتروني:
contact@brent-nablus.co.uk

رقم الهاتف:
+44 7841 047567

حسابات التواصل الاجتماعي:

  • إنستغرام: BrentNablusTwinningAssociation
  • تويتر: BrentNablusTwin
  • فيسبوك: Brent Nablus Twinning
  • يوتيوب: Brent Nablus Twinning Association
  • تيك توك: BrentNablusTwinni

 


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 28 يوليو 2026
"أنا غاضبة جدًّا من آندي بيرنهام" سيدة بريطانية تصبّ جَمّ غضبها على رئيس الوزراء الجديد بسبب تعديلات إعانة الاستقلال الشخصي (PIP)، لتؤكد بحرقة أن طفلها المعاق لن يتمكن من الحصول على هذه الإعانات عند بلوغه سن الثامنة عشرة. #شاهد وشاركنا…
𝕏 @alarabinuk · 28 يوليو 2026
هل تتحول الأضرار بالممتلكات إلى قضية "إرهاب"؟ قد يواجه خمسة من نشطاء "فلسطين أكشن" أحكامًا بموجب تشريعات الإرهاب في بريطانيا، بعد إدانتهم بكسر نوافذ ورش طلاء أحمر على فرع لـ"باركليز" خلال احتجاج عام 2024، رفضًا لاستثمارات البنك في شركة "إلبيت…
𝕏 @alarabinuk · 28 يوليو 2026
من ملف أوروبا إلى أكثر ملفات الشرق الأوسط سخونةً.. تغييرٌ بارزٌ في الخارجية البريطانية؛ تعيين ستيفن دوتي وزيرًا لشؤون الشرق الأوسط: من هو وما موقفه من ملف فلسطين و"إسرائيل"؟ #شاهد وشاركنا رأيك #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 28 يوليو 2026
فرصةٌ مموّلةٌ بالكامل قبل 7 أكتوبر 2026...🎓 تستعد الحكومة البريطانية خلال شهر أغسطس لفتح باب التقديم على #منحة_تشيفنينج 2027 لدرجة الماجستير. 📌ماذا تغطي المنحة؟ الرسوم الدراسية بالكامل راتبًا شهريًا ومصاريف المعيشة تذاكر الطيران وتكاليف التأشيرة الانضمام لأقوى شبكة قادة عالمية…
عرض المزيد على X ←