ما هو حزب «ريفورم يو كيه» (Reform UK)، وما موقعه في المشهد السياسي البريطاني؟
يُعد حزب ريفورم يو كيه (Reform UK) من أبرز القوى السياسية الصاعدة في بريطانيا، بعدما انتقل من حزب ركز أساسًا على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى قوة سياسية لها حضور في مجلس العموم والمجالس المحلية.
ويرتبط الحزب بصورة وثيقة بزعيمه نايجل فاراج، أحد أبرز قادة حملة بريكست، فيما يضع الهجرة والاقتصاد والسيادة الوطنية والجريمة في صدارة برنامجه السياسي.
من حزب بريكست إلى ريفورم يو كيه

تعود جذور الحزب إلى حزب بريكست الذي تأسس عام 2019، وحقق في انتخابات البرلمان الأوروبي في العام نفسه 32 في المئة من الأصوات و29 مقعدًا.
وبعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تغير اسم الحزب رسميًا إلى ريفورم يو كيه في يناير/كانون الثاني 2021، مع انتقال تركيزه إلى مجموعة أوسع من القضايا الداخلية. وتؤكد سجلات لجنة الانتخابات البريطانية تسجيل الحزب رسميًا وتغيير اسمه.
عاد فاراج إلى قيادة الحزب في 2024، وقاده في الانتخابات العامة التي شكلت نقطة تحول رئيسية في مسيرته.
حضور متزايد في البرلمان
في انتخابات يوليو/تموز 2024، حصل ريفورم على 14.3 في المئة من الأصوات، أي أكثر من أربعة ملايين صوت، وفاز بخمسة مقاعد في مجلس العموم.
ويرتبط الفرق الكبير بين نسبة الأصوات وعدد المقاعد بنظام الانتخابات البريطاني القائم على الدوائر الفردية.
وبحلول سبتمبر/أيلول 2026، ارتفع عدد نواب ريفورم إلى 8 نواب، وفق السجل الرسمي لمجلس العموم. ومن أبرزهم فاراج، وريتشارد تايس، ولي أندرسون، وروبرت جينريك، وسويلا برافرمان.
ويمثل انتقال شخصيات سياسية من حزب المحافظين إلى ريفورم تطورًا لافتًا في مسار الحزب، ومن أبرز الأمثلة روبرت جينريك.
من يقود الحزب؟

يقود نايجل فاراج الحزب، بينما يشغل ريتشارد تايس منصب نائب الزعيم، ولي أندرسون منصب رئيس الحزب. ويظل فاراج الشخصية الأكثر حضورًا في ريفورم، بفضل دوره الطويل في حملة بريكست والسياسة البريطانية.
ويضم الحزب عددًا من الشخصيات السياسية ذات الخلفيات المحافظة، ما ساعده على توسيع حضوره خارج قاعدته الأصلية المرتبطة ببريكست.
ما أبرز مواقف ريفورم السياسية؟
الهجرة واللجوء
تحتل الهجرة موقعًا مركزيًا في برنامج ريفورم، خصوصًا الهجرة غير النظامية وعبور القنال الإنجليزي بالقوارب الصغيرة.
ويطرح الحزب سياسات متشددة تشمل تشديد الرقابة على الحدود وترحيل المهاجرين الذين يدخلون البلاد بصورة غير نظامية، كما قدم خطة “Operation Fortress” للتعامل مع القوارب التي تعبر القنال الإنجليزي.
الاقتصاد والضرائب
يقدم ريفورم نفسه باعتباره حزبًا مؤيدًا للأعمال وخفض الضرائب، ويدعو إلى تقليص البيروقراطية ودعم الشركات الصغيرة، إلى جانب سياسات في الإسكان والطاقة والخدمات العامة.
كما يطرح سياسات أكثر تشددًا في مكافحة الجريمة، تشمل تشديد العقوبات والتعامل مع المجرمين الأجانب.
السيادة الوطنية
تشكل فكرة السيادة الوطنية جزءًا أساسيًا من هوية الحزب، الذي نشأ أصلًا من حركة بريكست. ويرى ريفورم أن بريطانيا يجب أن تتمتع بقدر أكبر من الاستقلال في وضع سياساتها وقوانينها.
ريفورم والمسلمون والعرب في بريطانيا

أثارت مواقف وتصريحات عدد من قيادات الحزب ونوابه انتقادات من شخصيات ومنظمات مسلمة بريطانية، ولا سيما بشأن الهجرة والهوية الدينية والثقافية. وفي يونيو/حزيران 2025، حذرت شخصيات مسلمة بريطانية من أن بعض مواقف ريفورم قد تسهم في تأجيج العداء للمسلمين.
وفي يناير/كانون الثاني 2026، طرحت النائبة عن ريفورم يو كيه، سارة بوتشين، سؤالًا في البرلمان حول التداعيات المحتملة لتعريف العداء للمسلمين والإسلاموفوبيا، وما إذا كان من شأنه التأثير في التعامل مع التمييز أو الكراهية المرتبطة بالأديان والمعتقدات الأخرى.
توسع خارج البرلمان
لم يعد نفوذ ريفورم مقتصرًا على مجلس العموم. فبحسب بيانات الحزب، يملك حاليًا أكثر من 2,400 مستشار محلي ويسيطر على 14 مجلسًا محليًا بعد انتخابات 2026، كما يعلن أن عدد أعضائه تجاوز 270 ألفًا.
وتُعد أرقام العضوية والمستشارين التي يعلنها الحزب أرقامًا صادرة عنه، وليست إحصاءات حكومية مستقلة.
حزب صاعد يطمح إلى الحكم
خلال سنوات قليلة، تحول ريفورم يو كيه من حزب نشأ حول قضية بريكست إلى قوة سياسية ذات حضور برلماني ومحلي متزايد.
ويظل نايجل فاراج محور الحزب، لكن توسع ريفورم واستقطابه شخصيات من حزب المحافظين يعكسان طموحه إلى تجاوز دوره كحزب احتجاجي ومنافسة الأحزاب التقليدية على السلطة.
ومع ذلك، يبقى نجاحه في التحول إلى حزب قادر على تشكيل حكومة مرتبطًا بقدرته على توسيع حضوره الانتخابي، والحفاظ على تماسكه الداخلي، وإقناع الناخبين بأن برنامجه السياسي قابل للتطبيق على مستوى الحكومة الوطنية.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇