العرب في بريطانيا | محاكمة 14 متهمًا في كارثة غرق مهاجرين بالقنال ا...

محاكمة 14 متهمًا في كارثة غرق مهاجرين بالقنال الإنجليزي

محاكمة 14 متهمًا في كارثة غرق مهاجرين بالقنال الإنجليزي
رنيم شلطف سبتمبر 9, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

بدأت في باريس محاكمة 14 رجلًا يُشتبه في تورّطهم بشبكات تهريب البشر، على خلفية أسوأ كارثة غرق مرتبطة بعبور القنال الإنجليزي في قوارب صغيرة، والتي أودت بحياة ما لا يقل عن 30 شخصًا في نوفمبر 2021.

وكان الضحايا على متن قارب مطاطي انطلق من الساحل الفرنسي، قبل أن يبدأ الماء بالتسرّب إليه في منتصف الطريق تقريبًا بين فرنسا وبريطانيا.

ويواجه المتهمون، ومعظمهم من الجنسية الأفغانية، اتهامات تشمل القتل غير العمد وتسهيل الهجرة غير القانونية ضمن جماعة إجرامية منظمة.

وينكر معظمهم التهم الموجّهة إليهم، فيما يُحاكَم اثنان يُعتقد أنهما من قادة العملية غيابيًا بعد فرارهما وصدور مذكرتي توقيف بحقهما، أحدهما مواطن أفغاني.

كيف وقعت الكارثة؟

محاكمة 14 متهمًا في كارثة غرق مهاجرين بالقنال الإنجليزي

غادر القارب الساحل الفرنسي مساء 23 نوفمبر 2021، لكنه واجه صعوبات في منتصف القنال الإنجليزي.

وبحسب إفادات الناجيين الوحيدين، بدأ القارب يفقد الهواء وتتسرّب إليه المياه بعد ساعات من الإبحار، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر وغرقهم واحدًا تلو الآخر بسبب البرد القارس. وكانوا قد أجروا نحو 12 اتصالًا بخدمات الإنقاذ الفرنسية والبريطانية، لكن لم ينجُ سوى رجلين.

وقالت هيئة الاتهام إن المتهمين ساعدوا في إطلاق «قارب صغير رديء النوعية، غير صالح للملاحة في البحر، مكتظّ بالركاب ومزوّد بسترات نجاة غير كافية»، كما اتُهم بعضهم بنقل المهاجرين وإيوائهم ومرافقتهم.

وتختلف المصادر بشأن حصيلة الضحايا؛ إذ ذكرت «بي بي سي» أن ما لا يقل عن 30 شخصًا غرقوا، مع العثور على 27 جثة وتأكيد فقدان أربعة آخرين، بينما أفادت «الغارديان» بمقتل 31 شخصًا على الأقل.

وكان معظم الضحايا من الأكراد العراقيين، إلى جانب أشخاص من الصومال وإثيوبيا ومصر وأفغانستان، إضافة إلى ضحايا من إيران وفيتنام بحسب «الغارديان». وكانت أصغر ضحية معروفة طفلة تبلغ سبع سنوات.

أدلة ضد المتهمين

محاكمة 14 متهمًا في كارثة غرق مهاجرين بالقنال الإنجليزي

ينفي المتهمون أنهم كانوا يعملون في تهريب البشر، ويؤكد كثير منهم أنهم كانوا مهاجرين أنفسهم وأن أي دور أدّوه جاء بناءً على تعليمات المنظّمين الحقيقيين.

لكن المحققين يقولون إن سجلات الهواتف وبيانات تحديد المواقع أظهرت وجود عدد من المتهمين قرب موقع انطلاق القارب، وربطتهم بتنظيم عمليات العبور إلى بريطانيا.

وتحضر عائلات الضحايا المحاكمة، فيما قال محامون يمثلونها إن العدالة يجب أن تطال جميع من أدّى دورًا في المأساة.

تحقيقات في إخفاقات الإنقاذ

أدت الكارثة إلى تحقيقات على جانبي القنال الإنجليزي، وسط تساؤلات حول عدم إنقاذ الركاب رغم اتصالات الاستغاثة المتكرّرة.

وفي فرنسا، يخضع سبعة عسكريين لتحقيق قضائي منذ عام 2023 للاشتباه في عدم تقديم المساعدة لأشخاص في خطر، بينهم خمسة يعملون في مركز تنسيق الإنقاذ البحري واثنان كانا على متن سفينة دورية. وينفي العسكريون الاتهامات.

وفي بريطانيا، خلص تحقيق «كرانستون»، الذي صدر تقريره في فبراير، إلى أن إخفاقات منهجية وفرصًا ضائعة ونقصًا في الموارد أضعفت عمليات البحث والإنقاذ ليلة الكارثة.

وقال التقرير إن خفر السواحل في دوفر كان يعمل في «موقف لا يُحتمل» بسبب النقص المزمن في الموظفين ومحدودية قدرته التشغيلية، مشيرًا إلى أن الوفيات كان من الممكن تفاديها لو تحرّكت السلطات البريطانية والفرنسية في وقت أبكر.

كما رصد التحقيق اعتقادًا واسعًا بأن المهاجرين يبالغون في وصف مستوى الخطر الذي يواجهونه، ما أدى إلى التقليل من خطورة حالة الطوارئ.

ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة ثلاثة أسابيع، فيما تتابع عائلات الضحايا القضية التي قد تحدد المسؤوليات عن واحدة من أكثر مآسي عبور القنال الإنجليزي دموية.

المصدر: بي بي سي


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا