أزمة الطوارئ في إنجلترا: أكثر من 1300 وفاة شهريًا لهذا السبب
تتفاقم أزمة أقسام الطوارئ في إنجلترا وسط تحذيرات من أن فترات الانتظار الطويلة باتت ترتبط بوفاة أكثر من 1,300 مريض شهريًّا، في واحدة من أكثر الأزمات التي تواجه هيئة الصحة الوطنية (NHS) منذ سنوات.
وتكشف تقديرات جديدة أن عدد الوفَيَات المرتبطة بتأخر إدخال المرضى إلى الأسِرّة الطبية ارتفع بنحو عشرة أضعاف خلال العقد الماضي، ما دفع أطباء وممرضين إلى المطالبة بتحرك عاجل لمعالجة أسباب الاكتظاظ المزمن داخل المستشفيات.
الوفَيَات المرتبطة بالانتظار تسجل ارتفاعًا غير مسبوق

تشير تقديرات كلية طب الطوارئ الملكية إلى تسجيل أكثر من 300 وفاة أسبوعيًّا مرتبطة بفترات الانتظار الطويلة في أقسام الحوادث والطوارئ خلال عام 2025، مقارنة بنحو 30 وفاة أسبوعيًّا فقط قبل عشرة أعوام.
وتستند هذه التقديرات إلى دراسة شملت أكثر من 5 ملايين مريض في هيئة الصحة الوطنية، وأظهرت أن خطر الوفاة يبدأ بالارتفاع بعد مرور 5 ساعات من الانتظار داخل قسم الطوارئ، ويزداد كلما طالت المدة قبل نقل المريض إلى سرير داخل المستشفى.
ووفق الأرقام نفسها، ارتفع عدد الوفَيَات المرتبطة بطول الانتظار من 1,657 حالة في عام 2015 إلى 15,860 حالة في عام 2025، رغم انخفاض طفيف مقارنة بعام 2024 الذي سجل 16,644 حالة.
أطباء الطوارئ: المرضى يدفعون ثمن الاكتظاظ

يرى رئيس الكلية، الدكتور إيان هيغينسون، أن هذه الأرقام تعكس أزمة أعمق داخل النظام الصحي، متسائلًا عن عدد الوفَيَات الإضافية التي قد تحدث قبل وضع خطة فعالة لحل المشكلة.
ويقول إن المرضى يصلون إلى أقسام الطوارئ في أكثر لحظاتهم حاجة إلى الرعاية، لكن الاكتظاظ ونقص الأسِرّة يمنعان الطواقم الطبية من تقديم الخدمة المطلوبة بالسرعة اللازمة.
كما انتقد التركيز على تحسين بعض المؤشرات الإحصائية المرتبطة بالحالات التي هي أقل خطورة، بدل إعطاء الأولوية للمرضى الذين ينتظرون ساعات طويلة للحصول على سرير داخل المستشفى.
وأضاف أن القطاع الصحي ما زال يعتمد على حلول مؤقتة لم تنجح سابقًا في معالجة جذور الأزمة، في حين تستمر معاناة المرضى والعاملين في أقسام الطوارئ على حد سواء.
دعوات لاستثمار أكبر في المستشفيات والتمريض

وصفت البروفيسورة نيكولا رينجر، الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية للكلية الملكية للتمريض (Royal College of Nursing)، هذه الأرقام بأنها «كارثة» استمرت لسنوات دون معالجة حقيقية.
وأكدت أن إنهاء الأزمة يتطلب زيادة عدد الأسرة داخل المستشفيات، والاستثمار في الكوادر التمريضية، وتحسين خدمات الرعاية الأولية، إلى جانب دعم خدمات التمريض المجتمعي وتوسيع قدرات الرعاية الاجتماعية.
أما الدكتورة فيكي برايس، رئيسة جمعية الطب الحاد، فوصفت الوفَيَات المرتبطة بطول الانتظار بأنها «مصدر خزي وطني»، محذرة من أن الاكتظاظ في أقسام الطوارئ يزداد سوءًا عامًا بعد عام.
ماذا تقول الحكومة؟

تقر وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية بأن فترات الانتظار الطويلة في أقسام الطوارئ غير مقبولة، مؤكدة أن هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات لتحسين الخدمات.
وتشير الوزارة إلى أن أوقات الانتظار وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ نحو 5 سنوات، كما أعلنت استثمار أكثر من 215 مليون باوند لإنشاء أو توسيع 40 مركزًا للرعاية الطارئة والعلاج العاجل في مختلف أنحاء إنجلترا.
وتشمل الخطط الحكومية أيضًا إرسال فرق متخصصة إلى المستشفيات التي تسجل أعلى مستويات ما يُعرف بـ«الرعاية في الممرات»، في محاولة لتخفيف الضغط عن أقسام الطوارئ.
لكن العاملين في القطاع الصحي يحذرون من أن الأزمة لن تُحل بالإجراءات المؤقتة وحدها، مؤكدين أن معالجة نقص الأسِرّة والكوادر تبقى العامل الحاسم في الحد من الوفَيَات المرتبطة بطول الانتظار.
المصدر: الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇