«لندن بين حق الإضراب وحق التنقل».. القصة الكاملة وراء أزمة مترو الأنفاق وروايات الفرقاء
تشهد العاصمة البريطانية لندن (London) واحدة من أكثر أزمات النقل حساسية خلال عام 2026، بعد تجدد إضرابات سائقي مترو الأنفاق في لندن، المعروف محليًا باسم “Tube”، بقيادة نقابة الاتحاد الوطني لعمال السكك الحديدية والنقل البحري والمواصلات، التي تُعرف اختصارًا باسم RMT (National Union of Rail, Maritime and Transport Workers).
الإضرابات التي تسببت في تعطيل كبير لحركة التنقل داخل العاصمة، أعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة تتعلق بحقوق العمال، وضغوط المعيشة، ومستقبل النقل العام في بريطانيا، في ظل انقسام واضح بين النقابات، والإدارة، والركاب المتضررين.
ما سبب الإضراب؟

بدأت الأزمة بعد طرح هيئة النقل في لندن، المعروفة اختصارًا باسم TfL (Transport for London)، مقترحًا يسمح لبعض السائقين بالعمل وفق نظام أربعة أيام في الأسبوع بدلًا من خمسة، مع تمديد ساعات العمل اليومية.
وتُعد TfL الجهة الحكومية المحلية المسؤولة عن:
- مترو الأنفاق.
- الحافلات.
- الترام.
- بعض خطوط القطارات داخل لندن.
وترى الهيئة أن المقترح «اختياري وطوعي» ويستهدف:
- تحسين التوازن بين الحياة والعمل.
- منح السائقين مرونة أكبر.
- تحديث أنظمة التشغيل داخل الشبكة.
لكن نقابة RMT رفضت المقترح بشدة، معتبرة أن الخطة ستؤدي عمليًا إلى:
- زيادة الإرهاق الجسدي والذهني.
- تمديد ساعات العمل الفعلية.
- فتح الباب أمام تغييرات مستقبلية تمس شروط العمل التاريخية.
رواية النقابات: «سلامة الركاب أولًا»
تعتمد نقابة RMT في خطابها على ربط الإضراب بمسألة السلامة المهنية، لا بالأجور أو الامتيازات فقط.
وتؤكد النقابة أن قيادة قطارات الأنفاق في مدينة بحجم لندن تُعد وظيفة «مرهقة وحساسة أمنيًا»، وأن أي زيادة في ساعات العمل قد تؤثر على التركيز والانتباه داخل شبكة تنقل ملايين الركاب يوميًا.
كما ترى النقابة أن الحديث عن «الطوعية» غير كافٍ؛ لأن الموظفين قد يتعرضون مستقبلًا لضغوط غير مباشرة لقبول النظام الجديد، ولا سيما مع استمرار الضغوط المالية على هيئة النقل.
النقابة تربط أيضًا الأزمة بسياق أوسع يتعلق بسنوات من:
- إعادة الهيكلة.
- تقليص الوظائف.
- الضغوط المالية التي تواجه قطاع النقل العام بعد وباء كورونا وارتفاع تكاليف التشغيل.
انقسام نقابي.. ونقابة السائقين تؤيد المقترح

المثير في الأزمة أن جمعية سائقي القطارات ومهندسي القاطرات، المعروفة اختصارًا باسم ASLEF (Associated Society of Locomotive Engineers and Firemen)، وافقت على ترتيبات العمل الجديدة، معتبرة أن النظام قد يمنح بعض السائقين مرونة أكبر وأيام راحة إضافية.
وتُعد ASLEF نقابة متخصصة تمثل بشكل أساسي سائقي القطارات والمترو في بريطانيا.
هذا الانقسام كشف اختلافًا في فلسفة التفاوض بين النقابتين:
- RMT تتبنى نهجًا أكثر تشددًا ومواجهة.
- بينما تميل ASLEF إلى الحلول التفاوضية التدريجية.
موقف هيئة النقل: «الإضرابات تعطل المدينة»
في المقابل، تؤكد هيئة النقل في لندن أن الإضراب ألحق أضرارًا كبيرة بالعاصمة، ولا سيما مع تعطل خطوط كبرى مثل:
- خط بيكاديلي (Piccadilly Line).
- الخط الدائري (Circle Line).
- وأجزاء من خط سنترال (Central Line) خط متروبوليتان (Metropolitan Line).
وقالت الهيئة إن خدمات مثل:
- خط إليزابيث (Elizabeth Line).
- شبكة أوفرغراوند لندن (London Overground).
- الحافلات العامة.
استمرت بالعمل، لكنها شهدت ضغطًا غير مسبوق؛ بسبب تحول الركاب إليها.
وتؤكد الإدارة أن المقترحات الجديدة تسعى إلى:
- تحديث بيئة العمل.
- تحسين الكفاءة التشغيلية.
- مع الحفاظ على استدامة الشبكة ماليًا في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل.
صادق خان: «الجميع يخسر»

عمدة لندن صادق خان حاول تبني موقف متوازن، داعيًا إلى إنهاء الإضرابات واستئناف المفاوضات.
وقال خان إن استمرار الإضراب يضر بجميع الأطراف:
- العمال يخسرون أجور أيام الإضراب.
- هيئة النقل تخسر الإيرادات.
- الشركات تتضرر.
- المرضى والموظفون يواجهون صعوبة في التنقل.
المواطنون بين التعاطف والغضب
الشارع اللندني بدا منقسمًا بدوره.
فريق من الركاب يرى أن:
- الإضراب حق قانوني.
- العمال ليسوا مسؤولين عن أزمة تمويل النقل العام.
- تحسين ظروف العمل يصب في مصلحة سلامة الجميع.
لكن في المقابل، عبّر كثير من سكان لندن عن غضبهم من تكرار الإضرابات، معتبرين أن:
- العاملين والطلاب وأصحاب الأعمال الصغيرة هم الأكثر تضررًا.
- العاصمة أصبحت رهينة لصراعات متكررة بين النقابات والإدارة.
كما امتدت آثار الإضراب إلى:
- مطار هيثرو (Heathrow Airport).
- قطاع المطاعم.
- السياحة والتجارة اليومية في وسط لندن.
أزمة أعمق من مجرد «ساعات عمل»

يرى مراقبون أن ما يجري يتجاوز مجرد خلاف تقني بشأن جداول العمل، ليعكس أزمة أوسع في بريطانيا تتعلق بـ:
- مستقبل الخدمات العامة.
- قوة النقابات.
- تكلفة المعيشة.
- ضغوط التمويل الحكومي على قطاع النقل.
ولهذا تتحول كل موجة إضرابات في مترو لندن سريعًا إلى قضية سياسية وإعلامية كبرى؛ لأنها تمس الحياة اليومية لملايين الأشخاص، وتكشف التوتر المستمر بين حقوق العمال ومتطلبات الاقتصاد والخدمات العامة.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇