هل بريطانيا مستعدة للحرب؟ انتقادات للحكومة بسبب غياب خطط الطوارئ
رغم التحذيرات المتكررة من تصاعد التهديدات الأمنية واحتمالات اندلاع صراعات واسعة النطاق، تواجه الحكومة البريطانية انتقادات؛ بسبب غياب أي إرشادات واضحة للجمهور بشأن كيفية الاستعداد لحالات الحرب أو الطوارئ الكبرى.
وبحسَب تقرير نشرته شبكة سكاي نيوز، فإن حكومة كير ستارمر تحدثت خلال العام الماضي بشكل متزايد عن “العودة إلى وضع الاستعداد للحرب”، لكنها لم تقدم حتى الآن خطة علنية توضح كيف ينبغي للمجتمع البريطاني الاستعداد لأي صراع واسع النطاق قد يطول الأراضي البريطانية.
نقاشات خلف الأبواب المغلقة
وأشار التقرير إلى أن مناقشات تتعلق بالدفاع الداخلي والاستعداد الوطني تجري حاليًا داخل الحكومة البريطانية بعيدًا عن العلن، لكن السلطات المحلية والمنظمات التطوعية التي يُفترض أن يكون لها دور أساسي في أي أزمة كبرى ما تزال تفتقر إلى التوجيهات الواضحة.
وقال خبراء تحدثوا لـ“سكاي نيوز”: إن “منتديات الصمود المحلية” المسؤولة عن التعامل مع الأزمات والكوارث في مختلف المناطق البريطانية تحتاج إلى العودة للتفكير بمنطق “التخطيط للحرب”، وليس فقط الكوارث الطبيعية أو الهجمات الإلكترونية.
لكن هذا التحول، بحسَب التقرير، يحتاج إلى تمويل إضافي، وتدريب جديد بالإضافة إلى تنسيق مركزي من الحكومة البريطانية، في وقت تعاني فيه السلطات المحلية أصلًا من ضغوط مالية كبيرة.
العودة إلى أجواء الحرب الباردة؟
أعاد التقرير التذكير بأن بريطانيا خلال الحرب الباردة كانت تمتلك منظومة واسعة تُعرف باسم “كتاب الحرب الحكومي”، تضمنت خططًا تفصيلية لكيفية إدارة البلاد في حال اندلاع حرب، ويشمل ذلك تعبئة قوات الاحتياط وتوفير أسرّة إضافية في المستشفيات وتقنين الغذاء والوقود وإشراك المجالس المحلية والمدارس والخدمات العامة في خطط الطوارئ.
لكن هذه المنظومة تراجعت تدريجيًا بعد نهاية الحرب الباردة، مع اعتقاد الحكومات المتعاقبة أن تكلفة الحفاظ على بنية “الدفاع المدني” لم تعد مبررة.
تحذيرات حكومية… بلا تعليمات واضحة
ومع أن استراتيجية الأمن القومي البريطانية التي نُشرت العام الماضي تحدثت للمرة الأولى منذ سنوات عن ضرورة “الاستعداد لاحتمال تعرض الأراضي البريطانية لتهديد مباشر في سيناريو حرب”، فإن الحكومة لم تُصدر حتى الآن أي توجيهات عملية للمواطنين بشأن ما ينبغي فعله.
ويقول التقرير إن الموقع الحكومي البريطاني الخاص بالطوارئ ما يزال يركز أساسًا على الفيضانات وموجات الحر والكوارث الطبيعية والهجمات السيبرانية، دون وجود إرشادات واضحة تتعلق بالحروب أو الصراعات المسلحة.
مخاوف من ضعف الجاهزية المدنية
ونقل التقرير عن نيك غولد، وهو مسؤول سابق في الإدارة المحلية تلقى تدريبات على التخطيط للحرب خلال الثمانينيات، قوله إن بريطانيا بحاجة إلى زيادة مستوى الوعي المدني تجاه التهديدات الحديثة، مثل الهجمات السيبرانية والطائرات المسيّرة وحملات التضليل الإعلامي والهجمات التقليدية.
وأوضح أنه يشارك حاليًا في تنظيم “مناورة حرب” أكاديمية بجامعة باث هذا الصيف، تسعى إلى تدريب مسؤولين محليين وخدمات الطوارئ على كيفية التعامل مع سيناريوهات هجوم محتمل على بريطانيا.
الحكومة: نعمل على تعزيز الجاهزية
في المقابل، قالت الحكومة البريطانية إنها أطلقت برنامجًا جديدًا للدفاع الداخلي يهدف إلى “تعزيز جاهزية بريطانيا لأي تصعيد محتمل”.
وأضاف متحدث حكومي أن مكتب الحكومة البريطانية يعمل بالتنسيق مع وزارة الدفاع وهيئات أخرى على تطوير خطط الاستعداد الوطني، مؤكدًا أن “حماية الأمن القومي تبقى الواجب الأول للحكومة”.
لكن التقرير يخلص إلى أن الحديث الرسمي المتزايد عن احتمالات الحرب لم يترافق حتى الآن مع إعداد علني ومنظم للمجتمع البريطاني، ما يثير تساؤلات عن مدى جاهزية البلاد إذا تحولت التهديدات الحالية إلى أزمة فعلية.
المصدر: سكاي نيوز
اقرأ أيضاً:
- تقرير حكومي يتضمن 13 تحذيرًا مرعبًا للبريطانيين للاستعداد للحرب بنشاط
- استعدادا للحرب.. لندن ترفع سن استدعاء قدامى المحاربين حتى 65 عاما
- بريطانيا تعلن عن خطة تسليح بقيمة 2 مليار دولار استعدادًا “لحرب محتملة”
الرابط المختصر هنا ⬇