العرب في بريطانيا | نصيحة "أوباما" لي

نصيحة “أوباما” لي

نصيحة "أوباما" لي
عادل يوسف سبتمبر 16, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أحد المعايير التي ذكرها الشارع لصاحب العقل السليم هي أن يكون ميّالاً للحق، موليّاً وجه نحو الفضائل أينما حلّت، متجرّعاً مرارة النُّصح ولو كانت من عدو.

في قوله تعالى: {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليه: من علامات عباد الله عزّ وجل أنهم لا يُضيعون الفُرص، فقال {يستمعون} ولم يقل يسمعون؛ لأن الاستماع متابعة المتكلم والإنصات إليه، بِخلاف السماع. فمثلاً رجل مرّ بقارئٍ للقرآن فسمعه، وآخر لما سمعه جلس وأنصت، فالأول سامع والثاني مستمع.

ثم إنهم يتّبعون القول الحسن وليس كل قول، أما السيِّئ فإنهم يُعرضون عنه لقوله: {وإذا سمعوا اللغوَ أعرضوا عنه… الآية}.

ثم قال: ذكر ربنا تبارك وتعالى {أولئك الذين هداهم الله} أشار إليهم إشارة البعيد مع قُرب ذكرهم لعلو منزلتهم، وهذا كثيرٌ كما في قوله عن القرآن: {ذلك الكتاب لا ريب فيه}.

ثم ختام الآية {وأولئك هم أولوا الألباب} أي أصحاب العقول، لأن الإنسان كلّما كان للحق أتبع كان أكمل عقلاً، وكلما نقص اتباع الحق فهو من قِلةٍ في عقله. انتهى كلامه رحمه الله.

يظهر من كلام الأفذاذ أنه ينبغي للمسلم الفطِن أن يكون نهّازاً للفرص، مغتنماً لأوقات البكور، سمّاعاً للفضائل، مُعرضاً عن التوافه والرذائل.

والعلّة من ذكر التوطئة -المقدمة- على طولها، هي توطين النفس على تقبّل الإرشاد، لا ضَير إن كان من صغيرٍ أو كبيرٍ. فمن جميل ما مرّ على مسامعي حديثٌ للسيد باراك أوباما رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الأسبق، في لقاء ودي جمعه مع مُحبيه، طُلب منه إسداء نصيحة لجيل الشباب من رحيق ما استنتجه أيام رئاسته، فقال: لا تجعل الآخرين يظنون أنك لا تنتمي.

قلت: عبارة نحيفة المبنى متينة المعنى. أراد بقوله أنه إذا رُمت غشيان مكانٍ ما، ثم انتابتك رهبة الموقف وهول الجديد غير المألوف، لا تُظهر ذلك الأثر على مُحياك، فيظُن الآخر أنك أقل وأضعف من أن تطأ هذا المكان.

يُكمل أوباما: التحقت بجامعة هارفارد، ثم تدرّجت في المناصب الحكومية حتى سُدة الحكم، وكانت لي جولات وصولات مع أصحاب القرار في العالم أجمع، ورأيت الكثير من الأغبياء -على حد قوله- يُديرون مناصب ودولًا بأسرها.

وليس ببعيدٍ عنه، حديث لحَرمه السيدة ميشيل أوباما في سياق الكلام عن “متلازمة المُحتال” أي شعور بعض النساء والأشخاص من الأقليات بعدم الكفاءة والانتماء، تقول: لقد جلست مع جميع الأشخاص ذوي النفوذ في العالم، إنهم ليسوا بذلك الذكاء الذي تتخيلونه.

قلت: إحدى الأمارات المساعدة على شجاعة الخطوة الأولى والقفز من مربع الراحة، هي إدراك أن الآخر لديه نفس مخاوفك، بل ربما كان أقل منك في الفاعلية، لكن ترددك كان شريان الثقة لديه. في السياق ذاته ذكر أحدهم: الشيطان ضعيف، لكن بإرخاء مسامعك له وانقيادك لخطواته، تُقويه {إن كيد الشيطان كان ضعيفًا}.

إذا كنت ذا رأيٍ فكُن ذا عزيمةٍ

فإن فساد الرأي أن تترددا


 

اترك تعليقا