العرب في بريطانيا | أفكار تمشي على الأرض

أفكار تمشي على الأرض

WhatsApp Image 2026-08-24 at 9.35.51 AM (1)
عادل يوسف أغسطس 24, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أزعم أنّ جُلَّ المشكلات والعقبات التي تواجهنا اليوم، سواءً كانت على الصعيد الشخصي أو كأمّة، قد لاح بريقها على الرعيل الأول، وقد أحسنوا ضيافتها وقاموا بها أجمل قيام.

قلت: من الذكاء والفطنة السير على نهجهم واقتفاء أثرهم، كما قال الإمام مالك: لا يصلح أمر آخر هذه الأمة إلاّ بما صلُح به أولها.

فمن العقبات التي أظلّتنا بغمامها مؤخرًا – معاشر المسلمين قاطني بلاد بني الأصفر – هي وفرة الأفكار غير ناجعة، وكثرة التدابير غير المفيدة.

ما حملني على قولي هذا، هو مجلسٌ أجلسني الله إيّاه مع نفرٍ من القوم، تسللت أفكار ومقترحات غاية في الدهشة في تلكم الجلسة، لكن بعد انقضائها بأيام، انتابني القلق وأنا أتساءل عن الخواطر التي دبّجنا بها ليلتنا ولم ترَ النور بعد: أين هي؟ وما حلّ بها؟ هل كتبناها على الورق، أم رسمناها على صفحة الماء؟!.

هداني المولى، وأنا أقلّب أمري ذات اليمين وذات الشمال، إلى البرنامج الأحمر -اليوتيوب- ، فطفقت استمع إلى تجليات الألمعي المؤرخ محمد إلهامي وهو ينسُج قصص السابقين ويستخرج منها العِبر والوقفات. ولحسن حظي كان الحديث عن غزوة الأحزاب ( وكأن الشيخ قد شعر بحَيرتي فأخذ يبددها عُروةً عُروة ). بدأ محاضرته بفاعلية الأفكار، فقلت: هلموا إلى حاجتكم.

بناءً على ما ذكر، أنه إذا رُمت لرأيك و مقترحك أن يتحول من حالته الصلبة في الصحيفة إلى مادة تتفاعل مع الواقع، يجب توفر شرطان لا ثالث لهما:

١- العلم بالفكرة

اي ينبغي لصاحب المقترح أن يُحيط بفكرته علمًا، على غرار: أهي مناسبة للزمان والمكان الحالي؟ هل تحتاج إلى الدعم المادي؟ هل ستسبب ملاحقة قانونية لمن يتبناها؟ …الخ.

تماماً كما فعل أُسوته سلمان الفارسي لما أشار على النبي عليه الصلاة والسلام بحفر الخندق، كان يعي ما يقول، فهو القادم من بيئة الفرس -أحد أقطاب القوى العالمية آنذاك- ، قدّم رأيه لأنه من خلفية تمرست على فنون القتال وتميزت بأساليب يحتار فيها قلب العدو، كما ذكر أبو سفيان -زعيم كفار القريش- لما رأى الفكرة وقد تزينت على أرض الواقع: هذا تدبير لا تعرفه العرب .

٢- الانخراط في العمل

أما آن للثرثاريين أن ينزلوا من برجهم العاجي، ويشمّروا عن ساعد الجد مع العامة ؟

فبعد مُساءلة الفكرة، والإجابة على كل تكهناتها، وأخذ مشورة أهل الرأي، يأتي الدور على ما هو أهم من القيل والقال؛ بمعنى أنّه ينبغي، والأولى لصاحب الفكرة أن يؤمن هو برأيه أولًا، ويزاحم الناس في مقدمة الصفوف، لا أن ينأى بنفسه، ويؤثر الراحة والدعة، ويكتفي بالتنظير والهذرمة.


 

اترك تعليقا