الأهداف الكبيرة قد تقود إلى إدمان الإباحية
من جملة المآسي على الشباب اليوم، أنه يعيش في زمن يُقدّس فيه الأحلام الكبيرة والأهداف الاستثنائية. أن يتم مقارنة شاب أعزل يعيش مع أسرة متعففة وفي بلد يقمع حتى أنفاسه، بآخر يقطن في الضفة الأخرى من الكوكب وجد كل وسائل الراحة وقد وُفرت له كل وسائل الراحة حتى يتفوق، أن يُوضع الاثنان في قالب واحد لهو لعَمري قسمةٌ ضيزى -غير عادلة-.
الضخ اليومي لهذه السردية يستنزف الانسان من الداخل، بحيث يتحول الحلم والهدف من شيء جميل يغادر سريره بكل حب ليحققه، إلى عبء ثقيل يُطارده ويقُض مضجعه.
يكمن خطر المقارنات الطائشة والطموحات العالية -الغير منطقية- في أن لها بابًا خلفيًا أكثر قتامةً وبؤسًا يرتع فيه الكثير من شبابنا اليوم.
معاذ الله أن يُفهم من حديثي أن نعيش على هامش الحياة ونقتات على فتات الآخرين، لكن القصد أن لحظة سريان الشغف، إن لم يتم ضبطها بسور “المنطقية” و “المنهجية” ، ستخرج عن السيطرة ويتحول الهدف من حلم جميل إلى كابوس يُلاحق صاحبه حتى في يقظته؛ وحينئذٍ سيبحث المسكين المستنزف عن مُسكّنات تُطفئ لهيب الشعور بالنقص والتقصير، وهنا تكمن المصيدة.
في عام ١٩٢٩ ميلادي، في ذروة الكساد الاقتصادي الذي ضرب الولايات المتحدة الأمريكية، لاحظ الخبراء والمحللون وبشكل طردي إرتفاع مبيعات مستحضرات التجميل وخاصةً أحمر الشفاه، حتى قد أطلقوا عليها ظاهرة (أحمر الشفاه).
ثم بعدها في عام ٢٠٠٨ ميلادي أطلق الباحث في علم النفس آرون كاي نظرية أسماها ” التحكم التعويضي ” إذ تقول-بتصرف- :
كلما أحسّ الانسان أن الأهداف المنشودة خرجت عن سيطرته وأصبحت صعبة المنال، كلما ذهب تلقائيًا لتعويض هذا الشعور بمُتع وأمور أصغر تمنحه اللذة وشعور الانتصار.
وهذا ما قصدته، أن أهدافنا وغايتنا قد تقودنا إلى أمور لا تُحمد عُقباها. بل قد تجد الكثير اليوم -بحسن نية- يغرقون في الحديث عن الاباحية، بينما يغفلون عن المربع الأول الذي قاد إلى هكذا كارثة.
ولأن الشيطان يسكن التفاصيل، أمر الشارع بتجفيف منابع الشبهات، وقطع خيوط الوهم التي يُحيك منها شِباك غوايته، فلم يكتفِ بتحريم الوطء، بل قال ( ولا تقربوا الزنى ) أي كل باب يقف خلفه أعوان ابليس ممنوع طرقه.
فلكي لا يقع الواحد منّا ضحية الادمان والعادات السيئة، أجد أن الأجدر والأنفع تجزئة المهام، فبدلاً من (سأصبح من الذاكرين الله كثيرًا)، نقول مهام اليوم: ٥ مرات تسبيح فقط، ومع الانتظام والاستمرارية تزيد المهام من غير تنطع ولا تشديد، وبدلًا من ( أتكلم اللغة بطلاقة ) تتحول إلى سأتحدث باللغة المنشودة ٥ دقائق فقط، ثم مع الاستمرارية يزيد العدد وهكذا دواليك.
الرابط المختصر هنا ⬇


