العرب في بريطانيا | خُطة منهجية لتكوين مسلم يذكر الله كثيرًا

خُطة منهجية لتكوين مسلم يذكر الله كثيرًا

خُطة منهجية لتكوين مسلم يذكر الله كثيرا
عادل يوسف سبتمبر 9, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

بعيدًا عن الكلام لمجرد الكلام، ودفعًا للأحاديث غير المرغوبة، رأيت أن أضع -لنفسي أولًا- ثم لمن هو على شاكلتي، خُطة منطقية (أي ليست شعارات زائفة)، ثم هي منهجية (أي متدرجة وقابلة للتطبيق)، تساعد من ابتغى أن يصبح من الذاكرين الله كثيرًا.

1- العلم

دائمًا العلم يأتي أولًا، إذ أن السير بدونه ضياعٌ وضلال، لقوله تعالى: {فاعلم أنه لا اله إلا الله واستغفر لذنبك ..الاية}.

فالعلم أُولى الأمور التي ينبغي تركيز الجهود عليها، فإن أحكمناها وأحطنا بها، نكون قد وضعنا أول قدم في طريق الفلاح.

فمن العلم أن نُدرك أنّ الأذكار خيرٌ من الدنيا وما فيها، لقوله عليه الصلاة والسلام ” الدنيا ملعونة، وملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما والاه”.

وأنها سبب لذكر الرب عز وجل للذاكر. فإن قيل لك -ولله المثل الأعلى- إنه قد مر اسمك على مسامع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فتبسم وأثنى عليك خيرًا، أو سأل أحد الصحفيين الرئيس الأمريكي ترامب عنك، فأجاب بمقولته الشهيرة: (هو قوي، أنا أحبه كثيراً).

أو همس جلالة العاهل الأردني عبدالله الثاني بن الحسين لوزرائه في الاجتماع: (إنني وددت لو كان هذا المجلس مليئًا برجال أمثال فلان) وذكر اسمك، وطفق يُحدثهم عن مزاياك.

لطرت بهذه اللحظات فرحًا، ولحدثت بها دهرًا.

فما ظنك برب محمد بن سلمان، ورب عبدالله الثاني، ورب ترامب، ورب ميكائيل وإسرافيل، يذكرك؟

ومن جملة العلم أيضًا أن تعرف أن (الحمدلله مثلًا) لم تُقرن بالمشيئة، إذ إن المولى جلّ وعلا جمع بين أُعطياته ومشيئته في القران، فقال: {ويرزق من يشاء}، {ويغفر لمن يشاء }، {ثم يتوب الله من بعد ذلك على يشاء}،

إلاّ عند الحمد والشكر، قال: {ولئن شكرتم لأزيدنكم}.

قلت : العلم بماهية الأذكار وفضائلها مبثوثة في كتب أهل الفضل، فهي أكبر من أن يُحيط بها مقال.

2- العمل

أحد أهم الشواهد على بيان الاستفادة من عدمها هي التطبيق، لأنه ركن من أركان رسوخ المعلومة: { ولو أنهم فعلوا ما يُوعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا}.

لاشيء أجدر على المرء من أن يبدأ، لأن المبادرة مطية لنيل شرف: (وما زال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به).. إلى آخر الحديث.

أن تبدأ حتى لو كان يشوب عملك الخلل ويعتريه النقص، أفضل من استجداء أوقات الحماس.
مغالبة النفس، ومحاولة التذكّر والتطبيق، ولهج اللسان بالأذكار حتى لو كانت بضع مرات في اليوم، لهو لعَمري خير مقامًا من واضع خطة لكنه يؤجلها في كل حين.

السير في الطريق الصحيح عرجى ومكاسير أطيب من القعود وتصرّم أوقات العمر فيما لا يُفيد، ثم الخُطة المنهجية أفضل من العمل العشوائي ولا ريب.

قلت: البدء يوميًا بخمس مرات، ولتكن (الحمد لله مثلًا، ولا يزد، لأننا في مرحلة بناء العادة وترسيخ الأركان مكان الأشياء التي لا طائل من ورائها، ثم إذا رأى الانسان من نفسه انقيادًا زاد في العدد ولا يرضى بالدون، وليعلم أن القوم جدّوا في المسير، فهذا أبو هريرة – على كل ما قدم للإسلام والمسلمين – ذكر أن ورده من التسبيح يوميًا خمسة عشر ألفًا.

تزوّد للّذي لا بدّ منه
فإنّ الموت ميقات العباد

أترضى أن تكون رفيق قومٍ
لهم زادٌ، وأنت بغير زادِ


 

اترك تعليقا