العرب في بريطانيا | ترهيب وتهديد قانوني لمجالس عمالية بسبب مقاطعة ا...

ترهيب وتهديد قانوني لمجالس عمالية بسبب مقاطعة البضائع الإسرائيلية

ترهيب وتهديد قانوني لمجالس عمالية بسبب مقاطعة البضائع الإسرائيلية
محمد سعد يناير 4, 2026
شارك

يتصاعد الجدل في بريطانيا حول حدود صلاحيات المجالس المحلية، بعد تحذيرات حكومية صريحة لمجالس يديرها حزب العمال من مغبة الاستمرار في مقاطعة شركات إسرائيلية أو مرتبطة بإسرائيل. القضية، التي تمسّ التداخل بين السياسة المحلية والسياسة الخارجية، فتحت مواجهة قانونية محتملة، وأعادت إلى السطح انقسامًا حادًا داخل حزب العمال نفسه.

تحذير حكومي باللجوء إلى القضاء

BDS: What UK ban on Israel boycotts means for the wider movement ...
حذرت الحكومة البريطانية أن مقاطعة إسرائيل قد تؤدي لعواقب قانونية.

حذّر وزير شؤون المجتمعات في الحكومة البريطانية، ستيف ريد، المجالس المحلية التي يديرها حزب العمال من أنها قد تواجه دعاوى قضائية وتعويضات مالية كبيرة إذا لم تتوقف عن مقاطعة الشركات الإسرائيلية.

وقال ريد إن المجالس التي تصوّت على استبعاد شركات “متورطة في جرائم حرب إسرائيلية”، أو تزوّد إسرائيل بالسلاح، أو تستفيد من احتلال الأراضي الفلسطينية، قد تُقاضى من قبل موردين يتكبدون خسائر مالية نتيجة هذه القرارات. وأضاف: “على المجالس المحلية أن تبتعد عن الصراعات الخارجية، وأن تركز على تقديم الخدمات المحلية”.

توجيهات رسمية تمنع المقاطعة

أكدت وزارة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي أنها نشرت إرشادات تحظر على المجالس فرض مقاطعات على شركات إسرائيلية أو شركات تتعامل مع إسرائيل. وأوضحت أن هذه الشركات يحق لها مقاضاة المجالس بموجب قانون المشتريات لعام 2023.

اتهامات بمعاداة السامية

ترهيب وتهديد قانوني لمجالس عمالية بسبب مقاطعة البضائع الإسرائيلية
ترهيب وتهديد قانوني لمجالس عمالية بسبب مقاطعة البضائع الإسرائيلية

جاءت تحذيرات ريد في سياق حديث رسمي عن “تصاعد معاداة السامية”، وهو ما دفع الشرطة البريطانية إلى الإعلان عن نيتها توقيف ناشطين يرفعون شعارات تدعو إلى “الانتفاضة” في بريطانيا، وفق الرواية الحكومية.

مجالس محلية تتحدّى التوجيهات

رغم هذه الضغوط، مرّرت مجالس محلية في مدن عدة، من بينها نيوكاسل وأوكسفورد وإزلنغتون، قرارات تدعم حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (Boycott, Divestment and Sanctions – BDS).

وفي وقت سابق من هذا الشهر، صوّت مجلس نيوكاسل، الذي يديره حزب العمال، على مراجعة شاملة لعلاقاته المالية مع شركات “متورطة في الإبادة و/أو الاحتلال غير القانوني” في غزة. كما أقرّ مجلس أوكسفورد قرارًا مماثلًا، واعتبر مقدّموه أن الخطوة تهدف إلى “إنهاء التواطؤ المحلي مع الإبادة الاستعمارية”.

سحب استثمارات ومعاشات تقاعدية

أعلن مجلس كمبرلاند العمالي عزمه سحب استثماراته من شركات تزوّد إسرائيل بالسلاح، فيما قال رئيس المجلس مارك فراير إن القرار جاء ردًا على “العدوان غير المتناسب” ضد سكان غزة.

وفي السياق ذاته، صوّتت صناديق تقاعد تابعة لمجالس عدة، بينها إزلنغتون ولوشام وواندزورث وكيرفيلي، على استبعاد الشركات المدرجة على قائمة الأمم المتحدة للشركات العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة من محافظها الاستثمارية. كما دعا مجلس بريستول جهات مثل نظام معاشات الحكومة المحلية إلى سحب استثماراتها من شركات مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية.

اتهامات من حزب المحافظين

Rwanda not the 'be all and end all' of plan to stop the boats ...
جيمس كليفرلي، وزير المجتمعات في حكومة الظل لحزب المحافظين، يتهم الحكومة بالتقاعس عن مواجهة ”معاداة السامية”.

اتهم جيمس كليفرلي، وزير المجتمعات في حكومة الظل لحزب المحافظين، الحكومة بالتقاعس عن مواجهة ما وصفه بـ”معاداة السامية” على المستوى المحلي، مطالبًا رئيس الوزراء كير ستارمر بالتدخل لضبط المجالس العمالية.

وقال كليفرلي إن “المجالس العمالية تفرض مقاطعات على إسرائيل بدوافع طائفية وانتهازية لكسب الأصوات”، معتبرًا أن هذه المقاطعات “غالبًا ما تكون غطاءً لمهاجمة اليهود وثقافتهم”.

موقف ستارمر والحكومة

Sir Keir Starmer and Ephraim Mirvis, the Chief Rabbi, at a Downing Street reception last week to celebrate Hannukah
ستارمر شدد ان حزب العمال لا يدعم حركة مقاطعة إسرائيل ووصفها بأنها تضر السلام. ( غيتي ايمدج).

كان ستارمر قد أكد في وقت سابق معارضة حكومته الشديدة لخطوات سحب الاستثمارات أو مقاطعة الشركات الإسرائيلية، لكنه في المقابل رفض تمرير مشروع قانون محافظ سابق لحظر هذه المقاطعات بشكل كامل.

كما شدّد، في خطاب أمام أصدقاء حزب العمال من أجل إسرائيل عام 2021، على أن الحزب “لا يدعم ولن يدعم حركة مقاطعة إسرائيل BDS”، واصفًا إياها بأنها “خاطئة” و”تضر بفرص السلام وبالعلاقات البريطانية–الإسرائيلية”.

أدوات لكبح المجالس المحلية

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن التهديدات القانونية الموجّهة إلى المجالس العمالية لا يمكن فصلها عن نمط أوسع من استخدام القوانين وخطاب “مكافحة معاداة السامية” بوصفهما أدوات لكبح حرية المجالس المحلية في اتخاذ قرارات سياسية وأخلاقية مستقلة عندما تمسّ إسرائيل. ففي هذا السياق، لا تبدو الإرشادات الحكومية والوعيد بالتقاضي مجرد مسألة تنظيم إداري، بل آلية ضغط تهدف إلى حماية إسرائيل من أي شكل من أشكال المحاسبة الرمزية أو الاقتصادية داخل بريطانيا.

كما يكشف التصعيد من مستويات حكومية عليا ضد مقاطعة إسرائيل عن تشققات متزايدة داخل حزب العمال نفسه، حيث عمّقت هذه السياسة الانقسامات بين القيادة المركزية والمجالس المحلية، مضيفةً عبئًا سياسيًا جديدًا على حزب يواجه أصلًا توترات داخلية متراكمة في مرحلة حساسة من عمره السياسي.

المصدر: تليغراف


اقرأ أيضاً

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 18 يوليو 2026
صراعٌ كلاسيكي ناري على الميدالية البرونزية..🥉 تواجهُ فرنسا الليلةَ إنجلترا في قمةٍ نارية لتحديد صاحب المركز الثالث في كأس العالم 2026. شاركونا توقعاتكم لنتيجة هذه المباراة التاريخية في التعليقات 👇 #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 18 يوليو 2026
رئيس منصة العرب في بريطانيا @AdnanHmida41996, يرصد من ميدان "راسل سكوير" وسط لندن، الاستعدادات لانطلاق مظاهرة حاشدة لأجل غزة، والتي تُعدّ الأولى في عهد رئيس الوزراء الجديد أندي بيرنام؛ للمطالبة بالاعتراف بالإبادة الجماعية ومحاسبة الاحتلال. #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 18 يوليو 2026
مسيرة حاشدة في لندن للتضامن مع فلسطين https://x.com/i/broadcasts/1AxRnnwpMpXxl
𝕏 @alarabinuk · 18 يوليو 2026
"كيف اضطررنا لتحمّل أولئك المهرجين الجاهلين؟" الإعلامي البريطاني بن كينتيش يشنّ هجومًا على لاعبي منتخب الأرجنتين بعد إشعالهم قضية "جزر فوكلاند" خلال احتفالهم بالتأهل لنهائي المونديال، مطالبًا بسحب تأشيرات اللاعبين الأرجنتينيين في الدور الإنجليزي وطرد السفير من بريطانيا إن لم…
عرض المزيد على X ←