ما وراء الحدث… من لندن بعيون أردنية
زلزال أخضر محتمل في لندن... مقعد ستارمر في قلب المعركة
تتجه الأنظار إلى دائرة هولبورن وسانت بانكراس في قلب لندن، حيث تجري في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر انتخابات فرعية على المقعد الذي كان يشغله رئيس الوزراء السابق السير كير ستارمر. ومع أن حزب العمال فاز بالمقعد في انتخابات 2024 بفارق تجاوز 11 ألف صوت، فإن المعطيات السياسية والميدانية الحالية تجعل هذه الانتخابات مختلفة بالكامل عن سابقتها.
دخول زاك بولانسكي، رئيس حزب الخضر في إنجلترا وويلز، شخصيًا إلى المنافسة منح الانتخابات بعدًآ وطنيًا يتجاوز حدود الدائرة. فحزب الخضر يخوض حملة ميدانية مكثفة تعتمد على طرق الأبواب والتواصل المباشر مع الناخبين، وتشير المعلومات التي تصلني من مشاركين في العمل الميداني إلى نشاط تنظيمي كبير ومستمر داخل مختلف مناطق الدائرة.
العامل الآخر الذي قد يكون مؤثرًا هو موقف المرشح المستقل السابق أندرو فاينستاين، الذي حل ثانيًا أمام ستارمر في انتخابات 2024 بعد حصوله على 7,312 صوتًا، أي نحو 19% من الأصوات. فاينستاين لم يترشح هذه المرة، وأعلن دعمه لبولانسكي ودعا مناصريه والذين صوّتوا له سابقًا إلى التصويت لرئيس حزب الخضر. ولا يعني ذلك انتقال هذه الأصوات تلقائيًا، لكنه يضيف كتلة انتخابية مهمة إلى الحسابات السياسية للحملة.
كما أظهرت الانتخابات المحلية الأخيرة في كامدن تقدمًا واضحًا للخضر مقارنة بموقعهم في الانتخابات العامة السابقة، بالتزامن مع مؤشرات وطنية على ارتفاع تأييد الحزب في عدد من المناطق الحضرية. وعند جمع ذلك مع كثافة الحملة الميدانية وشخصية بولانسكي بصفته رئيس الحزب، تصبح المنافسة أكثر جدية مما توحي به نتيجة 2024 وحدها.
فوز بولانسكي -إن تحقق- ستكون له دلالة سياسية تتجاوز انتقال مقعد واحد في مجلس العموم. فانتزاع رئيس حزب الخضر للمقعد السابق لرئيس الوزراء وزعيم حزب العمال سيمنح النتيجة رمزية سياسية وإعلامية كبيرة، وسيعزز النقاش بشأن قدرة الخضر على منافسة العمال على شريحة من الناخبين الشباب والتقدميين وسكان المدن.
كما أن مثل هذه النتيجة قد تمنح حزب الخضر زخمًا سياسيًا وتنظيميًآ قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة، وتدفع حزب العمال إلى إعادة تقييم استراتيجيته في بعض الدوائر الحضرية. ومع ذلك، تبقى الانتخابات الفرعية مختلفة بطبيعتها عن الانتخابات العامة، ولا يمكن اعتبار نتيجة دائرة واحدة مؤشراً حاسماً على اتجاه البلاد بأسرها.
من لندن وبعيون أردنية، تبدو هولبورن وسانت بانكراس اليوم أكبر من مجرد انتخابات فرعية. إنها اختبار مبكر لتحولات تجري داخل المزاج السياسي البريطاني، وقد تتحول نتيجة الثامن من أكتوبر، ولا سيما في حال انتقال المقعد إلى زاك بولانسكي، إلى محطة مهمة في تطور المنافسة بين حزب العمال وحزب الخضر خلال المرحلة المقبلة.
الرابط المختصر هنا ⬇


