العرب في بريطانيا | ماغا في أوروبا.. كيف تدعم إدارة ترامب اليمين ال...

المخطط الأمريكي لـ«ماغا» للتمدد في الفضاء الأوروبي

المخطط الأمريكي لـ«ماغا» للتمدد في الفضاء الأوروبي
جلال الورغي أغسطس 20, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

يصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مواقف وسياسات مثيرة للجدل، بل ويمس بعضها باستقرار وأمن بلدان بعضها تُعتبر من الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة الأمريكية. ولا يبدو ترامب مهتمًا كثيرًا بطبيعة تلك العلاقات واستحقاقاتها.

فقد كشفت تقارير إعلامية أن وزارة الخارجية في الولايات المتحدة الأمريكية بصدد رصد 12 مليون دولار، كمنح لصالح منظمات يمينية محافظة في بريطانيا. وهي أموال قررت إدارة ترامب رصدها ضمن مشروع واسع في أوروبا لدعم اليمين المتطرف، منظمات وأحزابًا، بل وحتى عبر مواقف رسمية، والتي تُعتبر تدخلًا مباشرًا في شؤون العديد من الدول، والتأثير في سياساتها، لا سيما الخارجية منها.

تمويل منظمات يمينية في بريطانيا وأوروبا

فمثلًا، رصدت الخارجية الأمريكية 7 ملايين دولار لمجموعة تسمى «878»، والتي أسسها النائب السابق والوزير المحافظ جاكوب ريز مورغن. وحسب الموقع الإلكتروني للمنظمة المذكورة، فإنها تعرّف نفسها باعتبارها مؤسسة أمريكية بريطانية رائدة للتفكير، تعمل على تقوية الشراكة الحضارية بين بريطانيا والولايات المتحدة في إطار محافظ.

ورصدت الولايات المتحدة ملايين الدولارات لمنظمات وجمعيات يمينية في أوروبا تحت عنوان تعزيز الشعور الحضاري والثقافي، وتعزيز السيادة الوطنية، ومقاومة الهجرة، وحماية الإرث الثقافي والحضاري الغربي وتحصينه من التراجع أو الاندثار.

وعلى امتداد البلدان الأوروبية، تبرز نشاطات وندوات لمنظمات وجمعيات يمينية محافظة، تتلقى دعمًا ماليًا ولوجستيًا من إدارة ترامب للتأثير في الشؤون الداخلية لهذه البلدان، بما في ذلك التأثير في الحملات الانتخابية، وهو أمر حذر منه المستشار الألماني فريدريك ميرتز إدارة ترامب، معتبرًا أن ما يقوم به الأمريكيون تدخلًا في الشأن الانتخابي لألمانيا.

ورصدت إدارة ترامب نصف مليون دولار من المنح التعليمية التي تحفز النقاش حول القيم الحضارية المشتركة بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، وهي محاولة أمريكية لاستدراج الرأي العام البريطاني لتبني أطروحات «ماغا» الأمريكية، أي التيار الداعم لترامب، وبالتالي تبني أطروحات يمينية متطرفة، تعادي الهجرة، وتتباهى بالثقافة الغربية البيضاء، والحضارة الغربية، كنقيض للآخرين، وبالتالي رفض المهاجرين، واعتبارهم خطرًا على الحضارة والثقافة الغربية.

«ماغا» تتحول إلى مشروع مؤسساتي في أوروبا

هذا التوجه الأمريكي بقيادة ترامب والداعم للتيارات اليمينية بدأ يتوسع ويأخذ طابعًا مؤسساتيًا، من خلال إطلاق مبادرات في الفضاء الأوروبي، تجمع القوى اليمينية الأوروبية وتدعم التنسيق بينها، بل وتشارك معها في رسم الخطط والسياسات العامة التي تتبناها الأحزاب اليمينية الأوروبية.

وقد نص تقرير الأمن القومي الاستراتيجي، الذي صدر في ديسمبر من العام الماضي 2025، بشكل واضح على المخاطر التي تهدد أوروبا، لا سيما الزعم بأن القارة تواجه خطر تفسخ حضارتها الغربية والثقافة الأوروبية، وقد تعهد التقرير بأن تعمل واشنطن مع البلدان الأوروبية، ولا سيما القوى اليمينية فيها، على مواجهة المخاطر والتهديدات الحضارية والثقافية المذكورة، من خلال التصدي للهجرة، وتبني سياسات محافظة.

وكان لافتًا العام الماضي انعقاد الندوة السنوية لـ«مؤتمر حركة السياسيين المحافظين»، الذي يُعرف بـConservative Political Action Conference (CPAC)، في وارسو في بولندا، والذي شاركت فيه الأمريكية اليمينية كريستي نعوم، التي شغلت منصب وزيرة الأمن الداخلي في الولايات المتحدة الأمريكية، ودعت نعوم خلال الندوة البولنديين للتصويت للمرشح البولندي اليميني كارول ناوروكي، الذي رفع خلال الانتخابات البولندية شعار ترامب نفسه: «بولندا أولًا.. بولندا أولًا»، وهو ما مثل تدخلًا أمريكيًا واضحًا في الانتخابات البولندية.

فرع للمؤتمر المحافظ في بريطانيا

ويبدو أن نشاط هذا «مؤتمر حركة السياسيين المحافظين» الأمريكي في الأصل يتسلل تدريجيًا إلى الفضاء الأوروبي، فبعد إطلاق نشاطاته في المجر وبولندا شمل أخيرًا بريطانيا.

فتحت اسم CPAC GB، أُطلق فرع لهذه المنظمة اليمينية الأمريكية، وترأسه رئيسة الحكومة البريطانية السابقة ليز تراس. ويدافع رئيس مجلس المؤتمر مات شلاب عن مبادرة إطلاق فرع في بريطانيا بالقول إن المعركة من أجل القيم المحافظة لا تتوقف عند الحدود الأمريكية.

تحدٍّ للنموذج الأوروبي

ويمثل هذا الاندفاع الأمريكي بقيادة إدارة ترامب من أجل نقل أفكار وأطروحات «ماغا» إلى قلب أوروبا تحديًا واضحًا للنموذج الأوروبي القائم على الاحتفاء بالتعدد والتنوع الثقافي.

كما أن مخطط إدارة ترامب بدعم القوى اليمينية، التي ينظر إليها ترامب كمؤتمنة على الثقافة الغربية المسيحية وعلى الحضارة الغربية، يمثل تمشيًا خطيرًا، من شأنه أن يمكّن تيارات يمينية متطرفة معادية للتنوع الثقافي، ومناهضة للمهاجرين.

فإدارة ترامب التي ألغت المساعدات الخارجية التي كانت تذهب لمساعدة الفقراء ومحاربة المجاعات والأوبئة في العديد من مناطق العالم، بحجة أن الأموال تُصرف على غير مستحقيها وفي غير محلها، ما اضطر العديد من المنظمات الإنسانية إلى الإفلاس والإغلاق، ترصد اليوم أموالًا ضخمة لنشر أطروحاتها اليمينية المتطرفة وأحيانًا العنصرية، في البلدان الأوروبية.

وهي إذ تفعل ذلك إنما تقوّض القيم الأوروبية القائمة على التسامح والتعدد الثقافي، والاحتفاء بالتنوع والاندماج الإيجابي للمهاجرين.

ويبقى السؤال هو: كيف سيتطور الموقف الأوروبي، مجتمعًا ومنفردًا، من هذا المشروع الأمريكي المتمدد في فضائه؟


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 20 أغسطس 2026
تقارير عن عودة هاري وميغان للعيش في بريطانيا، قفزة جديدة في التضخم، ودليل حكومي جديد لطالبي اللجوء، وسط حزن يخيم على العرب في بريطانيا بسبب مأساة غرق عائلة فلسطينية قبالة ساسكس، بالتزامن مع صعود اسم الطفلة هند رجب للترند.. ماذا…
𝕏 @alarabinuk · 20 أغسطس 2026
R to @AlARABINUK: اقرأ المزيد عبر موقعنا: https://alarabinuk.com/?p=242174
𝕏 @alarabinuk · 20 أغسطس 2026
من التوتر إلى فرحة النجاح والتفوق.. #شاهد كيف استقبل الطلاب في بريطانيا نتائج امتحانات الـ GCSE اليوم الخميس عند استلام ظروفهم واكتشاف النتائج. مبارك لكل الناجحين، ويسعدنا مشاركة أبناء العرب في بريطانيا فرحتهم بإرسال صورهم ونتائجهم لمن حصلوا على درجات…
𝕏 @alarabinuk · 20 أغسطس 2026
لحظة صدمت الجميع.. إحراق سيارات فاخرة في وضح النهار وثّقت كاميرات المراقبة لحظة استهداف مجموعة من السيارات الفاخرة ("ماكلارين" و"لامبورغيني") بعبوات حارقة أمام قاعة أعياد في بيرمنغهام، ليتحول الحفل إلى حالة طوارئ في ثوانٍ.. فتحَت الشرطة تحقيقًا عاجلًا، ولحسن الحظ…
عرض المزيد على X ←