العرب في بريطانيا | لندعم سغال عبد الولي جميعًا.. اختلافنا قبل الان...

لندعم سغال عبد الولي جميعًا.. اختلافنا قبل الانتخابات طبيعي

WhatsApp Image 2026-10-09 at 10.19.57 AM
عدنان حميدان أكتوبر 9, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

يستحق فوز سغال عبد الولي بمقعد في البرلمان البريطاني، في الانتخابات التكميلية لدائرة هولبورن وسانت بانكراس، خلفًا لكير ستارمر، أن يكون مناسبة للاحتفاء والدعم. فنحن أمام شخصية مسلمة محجبة من أصول صومالية عربية، يمثل وصولها إلى البرلمان خطوة مهمة في تعزيز حضور المهاجرين والمسلمين، ومن بينهم الصوماليون والعرب (والصومال عضو في جامعة الدول العربية)، في الحياة السياسية البريطانية.

كان الاختلاف بشأن المرشحين قبل الانتخابات طبيعيًا ومشروعًا. فقد دعم بعضنا زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر؛ بسبب مواقفه الواضحة في رفض الإبادة في غزة، واستعداده لتحمل كلفة سياسية بسببها، وهو سياسي يهودي. كما حقق حزبه تقدمًا في الدائرة، بما يعكس حضورًا انتخابيًا يستحق التوقف عنده.

في المقابل، رأى آخرون في ترشح سغال فرصة لتعزيز التمثيل السياسي للمسلمين والمهاجرين، والتطلع إلى أن تكون صوتًا لقضاياهم وتطلعاتهم داخل البرلمان. لكن موقفها من فلسطين ظل موضع تساؤل، ولا سيما بعد الانتقادات التي وُجهت إليها بسبب انسحابها من جلسة كانت مقررة لمناقشة استثمارات بلدية كامدن، التي ترأسها، في دولة الاحتلال.

لم يكن هذا الاختلاف تناقضًا في الغايات بقدر ما كان تباينًا في تقدير الخيارات المتاحة. فمنحُ الأصوات لمرشح دون آخر حق ديمقراطي، ومناقشة مواقف المرشحين ومحاسبتهم عليها أمران مشروعان. لكن نتيجة الانتخابات حسمت المنافسة، وأصبح أمامنا استحقاق جديد.

سغال اليوم تمثلنا في البرلمان، ومن مصلحتنا جميعًا أن تنجح في أداء مهمتها.

وقد وعدت بإيلاء القضية الفلسطينية اهتمامًا أكبر، وهو ما نأمل أن يترجم إلى مواقف وخطوات عملية. فالمطلوب ليس مجرد التعاطف مع الفلسطينيين، بل وضوح في مواجهة الإبادة، ودفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وممارسة للضغط السياسي الذي يمكن أن يسهم في تغيير الموقف البريطاني.

وتزداد أهمية ذلك في ظل حكومة آندي بيرنهام وإد ميليباند المتقدمة نسبيًا بمواقفها ضد الاحتلال خلافًا لمواقف سابقتها بقيادة ستارمر، ومن المهم أن يسهم وجود سغال في البرلمان في تعزيز هذه الأصوات والدفع نحو موقف بريطاني أكثر اتساقًا مع العدالة وحقوق المستضعفين.

دعم سغال لا يعني أن من اختاروا بولانسكي مطالبون بالتراجع عن قناعاتهم، كما أن فوزها لا يعفيها من المساءلة عن مواقفها. يمكننا أن نختلف في تقييم المرشحين، وأن نتفق في الوقت نفسه على دعم كل خطوة تخدم فلسطين وتعزز حضور مجتمعاتنا في الحياة السياسية البريطانية.

لقد انتهت المنافسة الانتخابية، وبدأت مسؤولية العمل. ومن واجبنا أن نهنئ سغال على فوزها، وأن ندعم نجاحها، وأن نتابع أداءها بجدية، لا أن نبقى أسرى سجالات الانتخابات. فالمعيار الآن هو ما ستقدمه، ومدى وفائها لوعودها وقدرتها على تحويل موقعها السياسي إلى فرصة للتأثير.

لندعم سغال عبد الولي جميعًا، ولنجعل اختلافنا قبل الانتخابات جزءًا طبيعيًا من الحياة الديمقراطية، لا سببًا للانقسام بعدها. فالمطلوب اليوم أن نمنحها فرصة النجاح، وأن نتمسك في الوقت نفسه بحقنا في المطالبة بمواقف واضحة من فلسطين، وبأن يكون تمثيلها السياسي إضافة حقيقية إلى معركة العدالة والحقوق.

فوز سغال مناسبة للفخر، ونجاحها في حمل المسؤولية هو ما ننتظره منها.


 

اترك تعليقا

↑