العرب في بريطانيا | لماذا يحتاج البريطانيون العرب إلى “الصوت العربي...

لماذا يحتاج البريطانيون العرب إلى “الصوت العربي” اليوم؟

لماذا يحتاج البريطانيون العرب إلى “الصوت العربي” اليوم؟
عدنان حميدان أغسطس 5, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

الحضور السياسي لا يُقاس بعدد من يتحدثون باسمك، بل بقدرتك على أن تكون حاضرًا حيث تُصنع القرارات. ومن هذه الزاوية تحديدًا، ما يزال أمام البريطانيين العرب الكثير ليبنوه، رغم ما يمتلكونه من كفاءات وخبرات وحضور متزايد في مختلف قطاعات المجتمع البريطاني.

فكلما دار الحديث عن المشاركة السياسية، أو عن القضايا التي تهم البريطانيين العرب، برز سؤال مشروع: كيف يمكن تحويل هذا الحضور المجتمعي إلى حضور سياسي أكثر تأثيرًا واستدامة؟

من وجهة نظري، فإن المشكلة ليست في نقص الكفاءات. فالبريطانيون العرب حاضرون في الجامعات، والقطاع الصحي، وقطاع الأعمال، والإعلام، والقانون، والهندسة، والإدارة، وفي مختلف المهن والتخصصات. لكن ما ينقصنا هو العمل المنظم، والاستمرارية، وبناء شبكة من العلاقات والخبرات والمبادرات القادرة على تحويل هذه الطاقات إلى حضور مؤثر في الحياة السياسية والعامة.

ولهذا السبب تحديدًا جاءت مبادرة “الصوت العربي”.

عندما أُسِّست المبادرة في فبراير/شباط 2024، قبل الانتخابات العامة البريطانية، لم يكن الهدف إنشاء إطار موسمي ينشط خلال الحملات الانتخابية ثم يختفي بعدها، بل كان الهدف بناء مشروع مدني تطوعي طويل الأمد، يعزز المشاركة السياسية للبريطانيين العرب، ويسهم في إعداد قيادات جديدة، ويفتح قنوات تواصل مؤسسية مع الأحزاب السياسية، والبرلمان، والمجالس المحلية، ومختلف دوائر صنع القرار.

وخلال الانتخابات العامة عام 2024، كان للمبادرة دور في تنسيق جهود المتطوعين، والتعاون مع مبادرات شريكة، وحثّ البريطانيين العرب على المشاركة في العملية الديمقراطية. وبعد انتهاء الانتخابات، لم تتوقف المبادرة، بل انتقلت إلى المرحلة الأهم، وهي البناء المؤسسي، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن التأثير السياسي الحقيقي لا يُصنع خلال موسم انتخابي، وإنما عبر عمل تراكمي طويل الأمد.

ولا ينطلق “الصوت العربي” من فكرة تمثيل فئة بعينها، ولا يدّعي احتكار الحديث باسم أحد، وإنما يقوم على مفهوم المواطنة والمشاركة. فنحن لسنا “جالية” تعيش في بريطانيا، بل نحن بريطانيون من أصول عربية، مواطنون كاملو الحقوق والواجبات، ومن الطبيعي أن يكون لنا حضور في الحياة السياسية والعامة، كما هو الحال مع بقية مكونات المجتمع البريطاني.

إن المشاركة السياسية ليست وسيلة لخدمة أنفسنا فقط، بل هي أيضًا وسيلة لخدمة المجتمع البريطاني الذي ننتمي إليه، والإسهام في ترسيخ قيم الديمقراطية والمواطنة وسيادة القانون. وفي الوقت نفسه، فإن وجود شخصيات بريطانية من أصول عربية في مواقع صنع القرار يمنح القضايا الإنسانية العادلة صوتًا أكثر حضورًا وتأثيرًا داخل المؤسسات البريطانية.

ولعل ما شهدناه خلال الأيام الماضية من فرحة عارمة بالتقدم السياسي الذي حققه عبد الله السيد في الولايات المتحدة يعكس هذا المعنى. صحيح أن رحلته الانتخابية لم تكتمل بعد، وما تزال الانتخابات العامة أمامه في نوفمبر، لكن كثيرين شعروا بالفخر؛ لأن شخصية من أصول عربية استطاعت أن تصل إلى هذه المرحلة. والأمر نفسه شهدناه في بريطانيا عندما نجح بريطانيون من أصول عربية في الوصول إلى البرلمان أو المجالس المحلية، وكان ذلك مصدر اعتزاز لنا جميعًا.

لكن الاحتفاء بالنجاحات الفردية لا يكفي.

ما نحتاج إليه هو أن نصنع بيئة تساعد على تكرار هذه النجاحات، وأن نؤسس لعمل منظم يكتشف الطاقات، ويدعم الكفاءات، ويشجع المشاركة، ويبني العلاقات، ويعد القيادات الجديدة. فالحضور السياسي لا يُورث، ولا يأتي بالمصادفة، بل يُبنى بالتراكم، وبالعمل الهادئ، وبالاستثمار في الإنسان.

ومن هنا، قررت مبادرة “الصوت العربي” أن تخصص شهر أغسطس بالكامل ليكون شهرًا لاستقطاب البريطانيين العرب المهتمين بالشأن العام، من النساء والرجال، ممن يقيمون في المملكة المتحدة، ويحملون الجنسية البريطانية أو هم على وشك الحصول عليها، ويؤمنون بأهمية العمل السياسي والمدني، ويرغبون في الإسهام بخبراتهم وأفكارهم.

ولا تقتصر الحاجة على السياسيين أو الناشطين، بل تمتد إلى الأكاديميين، والباحثين، وأصحاب الخبرات في التخطيط، وبناء الاستراتيجيات، والإعلام، والعمل المجتمعي، والتواصل السياسي، وكل من يستطيع أن يضيف قيمة إلى مشروع يقوم أساسًا على العمل التطوعي والمؤسسي.

وسيبدأ الانضمام في هذه المرحلة من خلال مجموعة الواتساب الخاصة بالمبادرة، على أن يكون رقم الهاتف المستخدم رقمًا بريطانيًا؛ تمهيدًا لدعوة جميع المنضمين الجدد إلى لقاء موسع عبر الإنترنت، تُعرض فيه رؤية المبادرة، وأهدافها، وخططها، ومجالات العمل المختلفة، والفرص المتاحة أمام كل من يرغب في المشاركة.

يمكنكم الانضمام إلى مجموعة “الصوت العربي” -أرقام بريطانية فقط- عبر هذا الرابط هنا.

ولعل أهم ما نحتاج إليه اليوم هو أن نغيّر طريقة تفكيرنا. فبدل أن نسأل: ماذا قدمت لنا السياسة؟ لنسأل: ماذا قدمنا نحن للمشاركة السياسية في البلد الذي ننتمي إليه؟

نحن بحاجة إلى هذا النفس الطويل، ونحتاج إلى هذا الصوت، ونحتاج إلى هذا التفاعل، ليس من أجل خدمة ذواتنا، وإنما من أجل خدمة مجتمعنا البريطاني، وتعزيز حضور البريطانيين العرب في الحياة العامة، والمساهمة في ترسيخ قيم المشاركة الديمقراطية، وفي الوقت نفسه تعزيز قدرتنا على الدفاع عن القضايا العادلة التي نؤمن بها من داخل المؤسسات البريطانية.

إن بناء حضور بريطاني عربي أكثر تأثيرًا ليس مسؤولية أشخاص بعينهم، ولا مسؤولية مبادرة واحدة، بل هو مسؤولية كل من يؤمن بأن المواطنة لا تكتمل إلا بالمشاركة، وأن التأثير لا يتحقق إلا بالعمل المنظم، وأن المستقبل يُبنى عندما تتحول الكفاءات من متابعين إلى شركاء في صناعة القرار.

قد لا يغير شخص واحد المشهد السياسي، لكن عشرات الأشخاص يستطيعون. ومئات الأشخاص يستطيعون أكثر. أما عندما تجتمع الكفاءات، وتتلاقى الخبرات، وتتبلور الرؤية، فإن الحضور يصبح حقيقة لا يمكن تجاهلها.

لهذا، فإن دعوتي اليوم ليست إلى الانضمام إلى مجموعة واتساب فحسب، بل إلى الانضمام إلى فكرة، وإلى مشروع يؤمن بأن البريطانيين العرب يستحقون حضورًا سياسيًا يوازي حضورهم الحقيقي في المجتمع، وأن هذا الحضور لن يبنيه أحد نيابة عنا.

إذا كنت ترى أن لديك خبرة، أو فكرة، أو وقتًا، أو رغبة صادقة في أن تكون جزءًا من هذا الجهد، فأهلاً بك. فالمشروع لا يبحث عن متفرجين، بل عن شركاء يؤمنون بأن العمل العام يبدأ بخطوة، وأن التأثير الحقيقي يُبنى بالصبر، والتنظيم، والتعاون.

إن البداية سهلة يسيرة، لكنها قد تكون الخطوة الأولى في مسار طويل من العمل والتأثير… وهذا هو الوقت الأنسب للبدء.


 

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 5 أغسطس 2026
تدرس حكومة رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إطلاق تحقيق عام مستقل بشأن أنشطة رجل الأعمال الأمريكي المدان بجرائم الاستغلال الجنسي جيفري إبستين داخل المملكة المتحدة. وأكدت وزيرة شؤون الضحايا أليكس ديفيز-جونز أن الحكومة “تنظر في” إمكانية إطلاق التحقيق، مشيرةً إلى…
𝕏 @alarabinuk · 5 أغسطس 2026
“كنت أشعر أن عليّ تبرير فلسطينيتي.” بهذه الكلمات المؤثرة، تحدثت الفنانة الفلسطينية الأردنية زين (Zeyne) أمام آلاف الحضور خلال مشاركتها في مهرجان المزيكا العربية، الذي أُقيم في Crystal Palace Bowl بلندن. واستعادت زين تجربتها في النشأة كامرأة فلسطينية، قائلة إنها…
𝕏 @alarabinuk · 5 أغسطس 2026
في تصعيد جديد للخلاف بين الطرفين، أعلنت شركة آبل أنها تقدمت بطعن قانوني جديد ضد الحكومة البريطانية، اعتراضًا على أمر يتيح للسلطات طلب الوصول إلى بيانات المستخدمين الخاصة في ظروف معينة. وتؤكد الشركة أن موقفها يأتي دفاعًا عن خصوصية المستخدمين…
𝕏 @alarabinuk · 5 أغسطس 2026
R to @AlARABINUK: للمزيد من التفاصيل: https://alarabinuk.com/?p=239682
عرض المزيد على X ←