العرب في بريطانيا | بين أسرار الكون وقلّة الضمير… أيُّهما كان الأغرب؟

بين أسرار الكون وقلّة الضمير… أيُّهما كان الأغرب؟

بين أسرار الكون وقلّة الضمير… أيُّهما كان الأغرب؟
أميرة عليان تبلو يوليو 22, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

بحثوا عن الحياة في الكواكب البعيدة… ونسوا أن يسألوا أين ماتت في القلوب

منذ أن عرف الإنسان معنى السؤال، وهو يرفع رأسه نحو السماء.
هناك، خلف زرقة هذا الامتداد الهائل، يقف أمام أسرار لا تنتهي؛ نجومٌ تولد وأخرى تموت، مجرّات تسبح في صمتٍ أبدي، وعوالم بعيدة تختبئ خلف ستار المسافات.

كم أدهش الإنسان احتمال وجود حياة خارج هذا الكوكب الصغير الذي نسكنه!
كم شغله السؤال عن كائنات قد تكون هناك، في مكان لا تصل إليه أقدامنا ولا تدركه أعيننا!
أنفق السنين في البحث، وبنى المراصد، وأرسل المركبات، وحاول أن يقرأ رسائل الكون المخفية بين الضوء والظلام.

وليس في ذلك غرابة؛ فالفضول جزء من طبيعة الإنسان، والرغبة في المعرفة هي التي صنعت الحضارات ودفعت البشر إلى تجاوز حدودهم.

لكن وسط كل هذه الأسئلة التي حملها الإنسان إلى السماء، بقي سؤال واحد أكثر إلحاحًا، وأكثر إيلامًا، وأكثر استحقاقًا للتأمل:

كيف استطاع الإنسان أن يقف أمام أسرار الكون… ثم يمرّ أمام مأساة الإنسان دون أن يرتجف قلبه؟

كيف يمكن لعقلٍ يبحث عن احتمال وجود مخلوقات في كواكب بعيدة، ألا يتوقف أمام طفلٍ فقد طفولته تحت الأنقاض؟
كيف يمكن لمن يندهش من أصوات مجهولة قادمة من أعماق الفضاء، ألا يسمع صرخة أم فقدت أبناءها؟
كيف يمكن لمن يفتّش عن آثار الحياة في أماكن لا يعرفها، أن يغضّ الطرف عن أرواحٍ تنزف أمام عينيه؟

ربما لم يكن أعظم لغز في هذا الكون هو ما يوجد خارج الأرض…
بل ما يحدث داخل الإنسان نفسه.

فالعجيب ليس أن تكون هناك عوالم لا نعرفها، فهذا الكون خُلق أوسع من قدرتنا على الإحاطة به.
العجيب أن يكون في هذا العالم قلبٌ يرى الألم ولا يتحرك، وعينٌ ترى المأساة ثم تعتادها، وروحٌ تسمع أنين المظلومين ثم تختار الصمت.

لقد استطاع الإنسان أن يخترق ظلمات الفضاء، لكنه أحيانًا يعجز عن اختراق ظلمات نفسه.
اكتشف قوانين الفيزياء، وطوّر التكنولوجيا، وصنع آلات تصل إلى أماكن لم يصل إليها بشر من قبل… لكنه ما زال يقف عاجزًا أمام سؤال أخلاقي بسيط:

لماذا لا يشعر الإنسان بإنسان آخر؟

أيُّ اكتشاف أعظم من أن يكتشف المرء قلبه؟
وأيُّ رحلة أبعد من رحلة الإنسان إلى أعماقه، حيث يواجه حقيقة نفسه: هل بقي فيه ما يكفي من الرحمة ليشعر بوجع الآخرين؟

إننا نعيش زمنًا غريبًا؛ زمنٌ يستطيع فيه الإنسان أن يراقب ولادة نجمة في مجرّة بعيدة، لكنه لا يرى دمعة طفل قريب.
زمنٌ تُصرف فيه المليارات للبحث عن أسرار الكواكب، بينما تُترك أرواحٌ على الأرض تبحث عن أبسط حقوقها: الأمان، والكرامة، والحياة.

ما عاد السؤال اليوم: هل توجد حياة خارج هذا الكوكب؟
فالسؤال الأهم: هل بقيت الحياة في داخلنا نحن؟

فما قيمة أن نكتشف عوالم جديدة، إذا فقدنا القدرة على حماية العالم الذي نعيش فيه؟
وما قيمة أن نفهم لغة النجوم، إذا نسينا لغة الرحمة؟
وما قيمة أن نبحث عن كائنات أخرى في هذا الكون، إذا أصبح بعض البشر غرباء عن معنى الإنسانية؟

ربما سيأتي يوم يكتشف فيه الإنسان أسرارًا جديدة في هذا الكون الواسع، وربما سيصل إلى أماكن لم يكن يتخيل الوصول إليها… لكن يبقى أعظم اكتشاف ينتظره ليس في الفضاء، بل في داخله:

أن يعرف أن خلف كل وجهٍ متألم إنسانًا يشبهه، وأن دمعة طفل في أي مكان ليست بعيدة عن ضميره، وأن صمت القلب أمام الظلم قد يكون أكثر الأشياء غرابة في هذا العالم.

فليست أكثر الكائنات غموضًا تلك التي قد تسكن بين النجوم…
بل ذلك الإنسان الذي يحمل قلبًا قادرًا على الرحمة، ثم يختار أن يغلقه.

ولعلّ السؤال الذي يجب أن نطرحه قبل أن نسأل:
“هل هناك حياة في مكان آخر؟”

هو:
هل ما زالت فينا حياةٌ تكفي لنشعر بحياة الآخرين؟


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 22 يوليو 2026
"قبل نهاية العام أراهن أن هناك من سيصرخ: أعيدوا كير ستارمر!" المذيع البريطاني المعروف إيان دالي يتوقع فشل رئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام، مؤكدًا أنه لا يملك ما يقدمه للشارع البريطاني، في إشارة إلى أن الفترة القادمة لن تختلف عما…
𝕏 @alarabinuk · 22 يوليو 2026
📌هل يمكن لمهاراتك وخبراتك أن تفتح لك باب الإقامة والعمل في بريطانيا؟ وما هي الفرص المتاحة لأصحاب المواهب والكفاءات؟ انضموا إلينا قريبًا عبر منصاتنا مع المهندس محمد عبد النبي، مؤسس مبادرة GTR BY VERO UK، في بث مباشر تديره الإعلامية…
𝕏 @alarabinuk · 22 يوليو 2026
الإجابة كانت "المهاجرين" بلا تردد.. والرد جاء مفاجئًا.. خلال مقابلة في الشارع.. المؤثر البريطاني آدم بريشتو يواجه مواطنين بأكاذيب القادة والأغنياء عن المهاجرين، بعد إلصاق أزمة السكن بهم، وسط دهشة على وجوههم عند معرفة السبب الحقيقي. #شاهد #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 22 يوليو 2026
حاولوا استفزازه بسبب الكوفية على كلبه.. مشادة كلامية حادة بين شاب من غزة ومؤيدين لإسرائيل في شوارع لندن، حاولوا استفزازه بنعته إرهابيًا أثناء تجواله برفقة كلبه الذي كان يرتدي الكوفية الفلسطينية، قبل أن يتدخل أحد عناصر الشرطة لإبعاده عن المكان.…
عرض المزيد على X ←