العرب في بريطانيا | الهجرة: معالجة الأعراض أم جذور الأزمة؟

الهجرة: معالجة الأعراض أم جذور الأزمة؟

مقالArtboard 2 copy
عدنان حميدان مايو 13, 2025
شارك

في خضم النقاشات الحامية حول الهجرة في بريطانيا وسائر دول الغرب، تتصدر عناوين الصحف خطط الحد من تدفق المهاجرين، وتشديد قوانين اللجوء، وترحيل طالبي الحماية. غير أن هذا التركيز المكثف على “الفرع” يغفل جذور المشكلة، المتمثلة في الأثر المستمر للسياسات الغربية، سواء الاستعمارية منها أو الراهنة، في زعزعة الاستقرار في كثير من بلدان الجنوب العالمي.

فلو خُصّص جزء، ولو يسير، من الموارد الهائلة التي تُستثمر اليوم في الحواجز الحدودية، والرقابة، وحملات العلاقات العامة الموجهة ضد المهاجرين، لمعالجة الأسباب البنيوية للهجرة القسرية—من تدخلات عسكرية، إلى دعم لانقلابات، إلى عقوبات اقتصادية خانقة—لرأينا نتائج أكثر استدامة وإنسانية.

دعونا نبدأ بالنظر في التاريخ القريب. خلال العقود الماضية، لعبت بريطانيا والولايات المتحدة، إلى جانب حلفائهما، أدوارًا رئيسية في الإطاحة بحكومات منتخبة، كما حدث في مصر عام 2013، أو دعم أنظمة عسكرية قمعية، كما في أمريكا اللاتينية خلال الحرب الباردة، أو التدخل العسكري المباشر كما في العراق عام 2003، والذي خلّف أكثر من مليون لاجئ، بحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

أما العقوبات الاقتصادية، التي تُفرض بذريعة معاقبة “الأنظمة”، فإن ضحاياها الفعليين هم الشعوب. تشير دراسات إلى أن العقوبات على سوريا وإيران وأفغانستان، مثلاً، أدت إلى انهيار قطاعات الصحة والتعليم وتضخم غير مسبوق، مما يدفع الأسر إلى البحث عن النجاة في الخارج، بأي وسيلة.

لا يمكن تجاهل الإرث الاستعماري كذلك. كثير من المهاجرين اليوم ينتمون إلى دول كانت مستعمرات سابقة. في حالة بريطانيا، جُلب عشرات الآلاف من العمال من الهند، وباكستان، وجزر الكاريبي، للعمل في الموانئ والمصانع، خاصة بعد الحرب العالمية الثانية. هؤلاء لم يهاجروا بإرادتهم الحرة دائمًا، بل كانوا جزءًا من نظام اقتصادي عالمي صمم ليخدم المركز الإمبراطوري على حساب الأطراف.

والآن، تُصبّ على أحفاد هؤلاء المهاجرين نار العنصرية، وتتنافس الأحزاب السياسية على تقديم خطط “أكثر صرامة” لوقف الهجرة، حتى من مناطق تعاني من نزاعات وحروب مزّقها التدخل الغربي. كما يُغلق الباب القانوني أمام طالبي اللجوء، مما يدفع الكثيرين إلى ركوب البحر بطرق خطرة، ويعزز شبكات التهريب والاستغلال.

وفقًا لمركز “Refugee Council”، فإن عدد من حصلوا على حق اللجوء في المملكة المتحدة لا يتجاوز 1% من نسبة طالبي اللجوء عالميًا. ومع ذلك، يُصوّر الأمر وكأن البلاد “تغرق” بالمهاجرين.

الحل الحقيقي يبدأ من الاعتراف بأن الهجرة ليست جريمة، بل نتيجة لسياقات معقدة، كثير منها من صنع سياساتنا الغربية. على السياسيين وصنّاع القرار في بريطانيا والغرب أن يتبنوا مقاربة أكثر عدلًا وواقعية: دعم التنمية المستدامة، وقف التدخلات المزعزعة للاستقرار، رفع العقوبات التي تخنق الشعوب، وفتح قنوات قانونية وآمنة للهجرة.

وإلا، فإن محاربة المهاجرين بدل معالجة الأسباب، لن تنتج إلا مزيدًا من الأزمات الإنسانية، ونموًا للشعبوية والعنصرية التي تهدد قيم الديمقراطية نفسها.

 


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 22 يوليو 2026
بعد إقالته من منصبه، وبكلماتٍ لاذعة.. #شاهد وداع الصحفي البريطاني أوين جونز @owenjonesjourno لمسيرة وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد لامي الملوثة بدماء غزة، والذي أعلن خلالها صراحةً دعمه للاحتلال وبرر وحشيته في القطاع. #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 22 يوليو 2026
استغل عدد من خريجي جامعة كامبريدج حفل تخرجهم في Senate House لتنظيم احتجاج تضامنًا مع غزة والسودان، متهمين الجامعة بالتواطؤ مع الإبادة الإسرائيلية لغزة من خلال علاقاتها واستثماراتها. ورادّد المحتجون شعارًا مفاده: "لا يوجد طلاب يتخرجون في غزة هذا العام"،…
𝕏 @alarabinuk · 22 يوليو 2026
قرارات مباغتة في أسبوع بيرنهام الأول لإنقاذ الفواتير، واستقالة سياسية مدوية تشعل الساحة. #AndyBurnham #CostOfLiving #EnergyBills #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 22 يوليو 2026
R to @AlARABINUK: برأيكم هل تنجح قرارات بيرنهام الأولى في وقف ارتفاع الأسعار وتخفيف فواتير الكهرباء سريعًـا؟ إليكم التفاصيل: https://alarabinuk.com/?p=237082 #العرب_في_بريطانيا #AUK
عرض المزيد على X ←