وفاة رُضّع تكشف إخفاقات خطيرة في منظومة حماية الأطفال ببريطانيا
كشفت مراجعات وتحقيقات رسمية في مناطق عديدة ببريطانيا عن سلسلة من الإخفاقات في أنظمة حماية الطفل والرعاية الصحية، أفضت إلى وفاة رُضّع أو كادت تودي بحياتهم، مع إقرار السلطات المحلية والجهات الصحية بالنتائج وتعهّدها باتخاذ إجراءات تصحيحية.
وتتقاطع الحالات الثلاث، رغم اختلاف ظروفها، في قصور تبادل المعلومات بين الجهات المعنية وضعف المتابعة، وهو ما خلصت إليه لجان المراجعة المستقلة والمحاكم على حد سواء.
افتراضات خاطئة في إسكس

وجدت مراجعة أجراها مجلس حماية الأطفال في إسكس أن المختصين الاجتماعيين افترضوا خطأً أن شريك الأم هو والد الطفل الرضيع مالك غونسالفيس، الذي عُثر عليه ميتًا في شقة والدته في هارلو في آب/أغسطس 2020 وعمره 11 أسبوعًا، مع أنها كشفت في مواعيد مبكرة أنه ليس الأب البيولوجي.
وأشارت المراجعة إلى أن الطفل تعرّض لإصابات «غير عرضية» شملت كسورًا في الجمجمة ونزيفًا حول الدماغ وكسورًا في الأضلاع، وأن «تغيّرات سريعة» طرأت على ممارسات الحماية مع بداية جائحة كورونا والإغلاقات. وأُدينت الأم إلودي غونسالفيس بالقتل وحُكم عليها بالسجن 17 عامًا في الحد الأدنى، فيما يقضي شريكها موريتالا أولايا-إمام عقوبة سبع سنوات بتهمة السماح بوفاة طفل.
وقال متحدث باسم مجلس مقاطعة إسكس: إن المجلس يتقدّم «بأحرّ التعازي» لذوي الطفل، ويقبل نتائج المراجعة وتوصياتها، مؤكدًا أنه اتخذ «إجراءات متعددة» لمعالجة القضايا المثارة.
طفلة على حافة الموت في روتشديل

في روتشديل، نجت طفلة في عمر 19 شهرًا من موت محقق بعد إصابتها بانخفاض حرارة الجسم وسوء التغذية والجفاف الحاد، وذلك بعد 19 يومًا فقط من إغلاق الخدمات الاجتماعية ملفها. وعند دخولها المستشفى في شباط/فبراير 2025 كان وزنها 4.4 كيلوغرام فقط، أي أقل بأكثر من خمسة كيلوغرامات من المعدل الطبيعي لعمرها.
وأظهرت المراجعة أن مخاوف من الإهمال أُثيرت في ثلاث مناسبات قبل دخول الطفلة المستشفى، لكن الخدمات الاجتماعية رأت أن الحالة لا تبلغ عتبة فتح تحقيق رسمي في حماية الطفل. وخلص التقرير إلى الحاجة إلى مزيد من «الفضول المهني» والإشراف وتبادل المعلومات بين الجهات.
وقال متحدث باسم شراكة حماية الأطفال في بلدية روتشديل: إن الجهة تقبل نتائج المراجعة، وتتخذ إجراءات لضمان التزام جميع المختصين بالسياسات والإجراءات القائمة.
«تقصير في الرعاية» بمستشفى نوتنغهام

وفي نوتنغهام، خلصت محققة الوفَيات المساعدة الدكتورة إليزابيث ديدكوك إلى وجود «تقصير جسيم في الرعاية» أسهم في وفاة الرضيعة مهنور قيصر شاه، البالغة أربعة أشهر، التي وُلدت باحتياجات طبية معقدة وتوفيت في تشرين الأول/أكتوبر 2024 إثر توقّف القلب الناجم عن تعفّن دم وأزمة كظرية لم يُكتشفا.
وتبيّن أن مراجعة طبية طُلبت في الساعة 1:47 فجرًا؛ بسبب تسارع نبض الطفلة وصعوبة تنفّسها، لكن الطواقم كانت منشغلة بحالات طارئة أخرى، كما تأخّر فحص سكّر الدم. ودعت محامية العائلة إلى تضمين نتيجة «الإهمال»، فيما رأت ممثلة هيئة مستشفيات جامعة نوتنغهام أن القرارات اتُّخذت «بحسن نية» وأن أوجه القصور لا ترقى إلى الإهمال.
وأعرب المدير الطبي للهيئة الدكتور مانجيت شيهمار عن «خالص التعازي» للعائلة، مقرًّا بأنه «كان بالإمكان فعل المزيد»، ومؤكدًا إجراء مراجعة كاملة وزيادة ساعات الاستشاريين، وتحديث الإرشادات الطبية وتعزيز تدريب الكوادر.
وتعيد هذه الحالات الثلاث تسليط الضوء على خطورة ضعف التنسيق بين الخدمات الاجتماعية والمؤسسات الصحية، وتأخر الاستجابة للتحذيرات المتعلقة بسلامة الأطفال. ورغم تعهّد الجهات المعنية بمعالجة أوجه القصور، تبقى فعالية الإجراءات التصحيحية وقدرتها على منع تكرار مثل هذه المآسي هي الاختبار الحقيقي لمدى حماية الأطفال الأكثر عرضة للخطر في بريطانيا.
المصدر: Essex Live
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇