هل ينجح اعتذار آندي بيرنهام بشأن غزة في استعادة أصوات المسلمين لحزب العمال؟
تُعيد مدينة برادفورد رسم خريطتها السياسية وقلب ولاءات التقليديين رأسًا على عقب على وقع الحرب على غزة، حيث لم يمر اعتذار رئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام مرور الكرام فيها.
فبينما يرى البعض في اعترافه بخطأ حزب العمال التاريخي خطوة “منعشة”، يؤكد الشارع المحلي أن الاختبار الحقيقي لعودة الثقة لا يقاس بالكلمات والاعتذارات، بل بالأفعال والسياسات الملموسة على الأرض.
كيف استقبل الناخبون في مناطق برادفورد اعتذار آندي بيرنهام؟

في مطلع شهر يوليو، وقبل أسابيع قليلة من وصوله إلى رئاسة الوزراء، أقرَّ آندي بيرنهام في تصريح واضح بأن حزب العمال “لم يُحسن التعامل” مع ملف غزة في بدايات العدوان، معربًا عن أسفه العميق للألم الذي تسببت فيه مواقف الحزب السابقة، ومجددًّا في الوقت ذاته إدانته لهجمات السابع من أكتوبر 2023.
وجاء هذا الاعتذار ليطوي مرحلة ترأس فيها السير كير ستارمر الحكومة، وسط تذكر المستويات غير المسبوقة للضحايا في القطاع، والتناقض الذي عُرف عن بيرنهام حينها كونه من أوائل القيادات العمالية التي طالبت بوقف إطلاق النار أواخر أكتوبر 2023.
وعلى أرض الواقع في شارع “ليدز روود” (Leeds Road)، أحد أكثر شرايين برادفورد التجارية حيوية، لا تزال آثار القضية حاضرة بقوة في أواخر يوليو 2026؛ فرغم تراجع المظاهرات الحاشدة واختفاء الرايات الكبيرة من واجهات المحال، ما زالت شعارات التضامن الصغيرة تزين النوافذ، لتشهد على جرح لم يلتئم في وجدان الناخبين الذين تحولوا جماعيًا نحو المستقلين وحزب الخضر احتجاجًا على مواقف الحزب السابقة.
لماذا تسود شكوك عميقة بأن “الأفعال أبلغ من الأقوال”؟

عكس نبض الشارع في برادفورد حالة من الانقسام الحذر تجاه نوايا رئيس الوزراء الجديد.
يقول عادل حسين، صاحب مجمع تجاري في شارع ليدز روود: «أتمنى حقًا أن يكون صادقًا وأن تكون الأمور كما يريدها»، مستدركًا بشكوك تحاصر العمل السياسي عمومًا: «تراهم يصرخون لكسب الأصوات، وما إن يحصلوا عليها حتى يختفوا».
من جانبها، عبرت زوجته جميلة -التي تتابع الشأن السياسي عن قرب- عن خيبة أمل أعمق قائلة: «بصراحة، أشعر أنهم جميعًا متشابهون.
أيًا كان القائد أو الحزب، لديهم ولاء مطلق للاحتلال الإسرائيلي بغض النظر عما تفعله حكومتها.
لا أثق بالسياسات؛ كيف مات هذا العدد الهائل من الأطفال والأبرياء والعالم جالس في صمت؟».
ورغم إقرارها بأن نبرة بيرنهام بدت “منعشة”، إلا أنها أكدت أن القضية تجاوزت حدود الاعتذار لتطال جوهر الثقة بالنظام السياسي بأسره.
وهو ذات الطرح الذي أكده الزوجان نارجيس ومحمد كياني من وسط مدينة برادفورد؛ حيث أشارا إلى أن «قول كلمة آسف أمر سهل، لكن الأفعال هي ما يهم حقًا»، مؤكدين أن الحكومة ستقرأ تقييمها بناءً على القرارات لا التصريحات.
كيف يتعامل الجيل السياسي الجديد مع مساعي آندي بيرنهام؟

من جانب آخر، يرى الشاب محمد علي إسلام (21 عامًا)، الذي اقتحم غمار العمل السياسي إبان حرب غزة وكاد أن ينتزع مقعد برادفورد غرب من النائبة العمالية ناز شاه في انتخابات 2024 العامة، أن اعتذار بيرنهام خطوة إيجابية ولكنه “غير كافٍ”.
ويوضح إسلام أن الأوان قد فات مع فئة الشباب وناخبين جدد شكلت حرب غزة انطباعهم الأول عن حزب العمال، مشيرًا إلى أنهم ليسوا فئة يحاول الحزب استمالتها بقدر ما هم ناخبون لم يكونوا في صفه أصلًا.
ومع دخول الأسبوع الأول من رئاسة بيرنهام، يبدو أن قضية غزة توارت قليلًا عن واجهة النقاش السياسي الوطني العام، لكنها تظل في برادفورد “البوصلة الحرارية” التي تقيس مدى هشاشة الاستقرار الانتخابي في المنطقة.
ويختصر عادل حسين المشهد بالقول: «المسألة لا تخص المسلمين وحدهم، بل في كل مجتمع يرى الناس الظلم الواقع في غزة.. السؤال الذهبي هو: هل يمثل هذا الرجل، أم أنه يقول ما نريد سماعه فقط؟».
المصدر:بي بي سي
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇