ميزانية الخريف: ما الذي ينتظر مالكي المنازل والمشترين لأول مرة والمستأجرين في بريطانيا؟
ميزانية الخريف: ما الذي ينتظر مالكي المنازل والمشترين لأول مرة والمستأجرين في بريطانيا؟
يعرض وزير الخزانة جون هيلي يوم الأربعاء 28 تشرين الأول/أكتوبر أولى ميزانياته أمام مجلس العموم، ويُتوقّع أن تتضمّن تغييرات تمسّ مالكي المنازل والمشترين لأول مرة والمستأجرين، وأن تكشف التفاصيل الكاملة لبرنامج حكومي جديد يتيح شراء المنزل الأول بدفعة مقدّمة لا تتجاوز 2.5 في المئة من قيمته.
موعد الميزانية وظروفها
يقدّم هيلي ميزانية الخريف نحو الساعة 12:30 ظهرًا، بعد جلسة أسئلة رئيس الوزراء مباشرة، وتحدّد الميزانية خطط حكومة رئيس الوزراء آندي بيرنهام للضرائب والإنفاق العام والاقتصاد عمومًا خلال العام المقبل.
وقالت صحيفة “مانشستر إيفنينغ نيوز”: إن كثيرين سيتابعون الميزانية في ظل وضع اقتصادي صعب، زادته سوءًا الاضطرابات في الأسواق الدولية الناجمة عن حرب إيران.
برنامج «بيتك الأول» للمشترين لأول مرة

أعلن بيرنهام في أيلول/سبتمبر الماضي برنامجًا جديدًا لدعم شراء المنازل يحمل اسم «بيتك الأول» (Your First Home)، ويستهدف البرنامج المشترين لأول مرة ممن لا يستطيعون الاعتماد على ما يُعرف بـ«بنك الوالدين»، على أن يعرض وزير الخزانة تفاصيله الكاملة في الميزانية.
ويتيح البرنامج للمشترين لأول مرة دخول سوق العقار بدفعة مقدّمة قد لا تتجاوز 2.5 في المئة من قيمة المنزل، ويوفّر إلى جانب ذلك قرضًا يعادل 20 في المئة من قيمة العقار للمساعدة في تمويل الشراء، وسيكون هذا القرض العقاري القائم على حصة في الملكية معفى من الفوائد في مرحلته الأولى لضمان بقائه في المتناول.
ويبلغ متوسط سعر المنزل الذي يشتريه المشترون لأول مرة في المملكة المتحدة 230 ألف باوند بحسَب موقع “رايتموف” العقاري، وعلى هذا الأساس قدّرت صحيفة “مانشستر إيفنينغ نيوز” أن المشتري المحتمل يستطيع دفع مقدّم قدره 5,750 باوند، والحصول على قرض يصل إلى 46 ألف باوند.
وقال بيرنهام عند إعلان البرنامج: «يعاني كثير من الشباب من تكاليف السكن، وكثيرون منهم فقدوا الأمل في أن يمتلكوا يومًا منزلًا خاصًا بهم. لذلك سنتدخّل لمساعدة مزيد من المشترين لأول مرة على دخول سوق الإسكان، ولا سيما من لا يستطيعون الاعتماد على بنك الوالدين».
وأضاف بيرنهام: «سيمنحهم برنامج بيتك الأول مفاتيح أبواب منازلهم، وسيمنح شركات البناء الثقة اللازمة لتشييد المنازل الجديدة عالية الجودة التي تحتاجها البلاد. حكومة العمال هذه تعيد الأمل إلى الناس في أنحاء البلاد».
وقالت الحكومة: إن البرنامج سيضع سقفًا لدخل الأسرة، إلى جانب سقوف لأسعار العقارات تختلف من منطقة إلى أخرى، لضمان أن يذهب الدعم إلى من يحتاجون إليه، وأوضحت أن وزير الخزانة سيعلن في الميزانية تفاصيل إضافية، منها كلفة البرنامج والجداول الزمنية لتنفيذه.
ضريبة الأرباح الرأسمالية خارج الحسابات

استبعد هيلي رفع ضريبة الأرباح الرأسمالية، وهي الضريبة المفروضة على الأرباح المتحققة من بيع أصول مثل العقارات، رغم دعوات إلى تقريب نسبتها من نسبة الضريبة على الدخل من العمل، وتبلغ هذه الضريبة حاليًّا 18 في المئة لمن يدفعون ضريبة الدخل بالنسبة الأساسية، و24 في المئة لمن يدفعونها بالنسبتين المرتفعة والإضافية.
وكانت أصوات بارزة في حزب العمال قد طالبت خلال الصيف برفع هذه الضريبة. غير أن هيلي استبعد الخطوة بعد تحذيرات من أنها قد تكلّف الحكومة أكثر مما تجنيه، إذا غادر الأثرياء البلاد أو أجّلوا بيع أصولهم.
وقال هيلي في خطاب ألقاه الشهر الماضي عرض فيه نهجه: «أريد أن أرى هذا البلد بلدًا يصنع الثروة. أريد أن ترفع قرارات حكومتنا وسياساتها مستويات الثقة والاستثمار والأرباح في الشركات البريطانية».
ضريبة محتملة على بيوت العطلات
ذكرت صحيفة “مانشستر إيفنينغ نيوز” أن الحكومة تدرس فرض ضريبة على بيوت العطلات المؤجّرة لفترات قصيرة، بحيث تُصنَّف منازل ثانية لا أنشطة تجارية. ويعني ذلك إخضاعها لضريبة المجلس المحلي وللرسوم الإضافية المفروضة على المنازل الثانية.
وقال جيمي ويليامز، الخبير العقاري في شركة (Pure Property Finance): إن رئيس الوزراء استبعد في وقت سابق أي تغييرات على رسوم الدمغة العقارية، لكنه أشار إلى أن الحكومة تبحث عن سبل لزيادة الإيرادات، وأضاف أن ملّاك العقارات المؤجّرة وأصحاب المنازل الثانية هم في العادة من يخضعون لتدقيق إضافي في ميزانية الخريف.
ورأى ويليامز أن بيوت العطلات قد تفقد مزاياها في ضريبة الأعمال وتُعامَل ضريبيًّا معاملة المنازل الثانية. وقال: «القلق هو أن استمرار الضغط المالي على ملّاك العقارات قد يدفع مزيدًا منهم إلى إعادة النظر في محافظهم العقارية أو الخروج من سوق الإيجار كليًّا».
وتابع ويليامز أن بيع بعض العقارات قد يفتح فرصًا أمام المشترين لأول مرة، لكن تراجع عدد المنازل المتاحة للإيجار قد يزيد الضغط على المستأجرين، لا سيما في المناطق التي يرتفع فيها الطلب أصلًا. وقال إن تركيز المستثمرين في الأشهر المقبلة سينصبّ أكثر فأكثر على مراجعة تكاليف الاقتراض وعوائد الإيجار والربحية طويلة الأمد لمحافظهم، بدلًا من مجرّد التوسّع.
«ضريبة القصور» دون تغيير في العتبة

واستبعد هيلي قبل الميزانية خفض عتبة «ضريبة القصور» المرتقبة من مليوني باوند إلى 1.5 مليون باوند، وهذه الضريبة رسم إضافي على ضريبة المجلس المحلي للعقارات مرتفعة القيمة، أُقرّت العام الماضي ويبدأ تطبيقها في نيسان/أبريل 2028.
ويدفع مالك العقار هذه الضريبة سنويًّا فوق ضريبة المجلس المحلي المعتادة، وتذهب عائداتها مباشرة إلى وزارة الخزانة. وتُقسَم إلى أربع شرائح بحسب قيمة المنزل.
وذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” أن وزير الخزانة قرّر عدم خفض العتبة خشية أن يُضعف تغيير قواعد الضريبة الجديدة التأييد الشعبي لها. وكان خفضها كفيلًا بمضاعفة عدد مالكي العقارات الملزَمين بدفعها.
الرهون العقارية وأسعار الفائدة
لا يملك وزير الخزانة صلاحية تغيير أسعار الفائدة مباشرة، لكن قراراته في الضرائب والإنفاق الحكومي والنمو الاقتصادي قد تؤثّر في توقعات التضخم وفي تسعير القروض العقارية.
وقال ويليامز: «مع بقاء التضخم فوق هدف بنك إنجلترا البالغ 2 في المئة، قد تواجه الآمال في اقتراض أرخص مزيدًا من الانتكاسات بعد ميزانية هذا الشهر». وأضاف إن أسعار الفائدة من اختصاص بنك إنجلترا، لكن النهج الضريبي للحكومة قد يؤثّر في توقعات التضخم، ومن ثمّ في آفاق أي تغيير مستقبلي في الأسعار.
وتابع ويليامز: «من أهم ما نتطلّع إليه في هذه الميزانية أن تمنح بنك إنجلترا ثقة أكبر بإمكانية السيطرة على التضخم. وإذا أعلنت الحكومة إجراءات تزيد الضغوط التضخمية، فقد تبقى أسعار الرهون العقارية عند أحد أعلى مستوياتها لفترة أطول مما يرغب فيه المقترضون».
ونصح ويليامز من تقترب نهاية قروضهم العقارية ذات الفائدة الثابتة، والمشترين الجدد الذين يتساءلون عن التوقيت الأنسب للشراء، بأن يبدؤوا مبكرًا في استكشاف خياراتهم، بدلًا من انتظار انخفاض الأسعار في ميزانية هذا العام.
المصدر: مانشستر إيفنينغ نيوز
الرابط المختصر هنا ⬇