موجة الحر في بريطانيا: قائمة بالمدارس المغلقة وتحديثات حركة القطارات
تتأهب بريطانيا لموجة حر استثنائية قد تكون من بين الأشد في تاريخها الحديث، مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى ما بين 37 و39 درجة مئوية في أجزاء من إنجلترا وويلز، وسط تحذيرات رسمية من مخاطر قد تهدد الأرواح وتؤثر في الخدمات العامة وشبكات النقل.
ودفعت الظروف الجوية الاستثنائية مئات المدارس إلى إعلان إغلاقات جزئية أو كاملة، فيما بدأت شركات القطارات بتقليص خدماتها وفرض قيود تشغيلية تحسبًا لتأثيرات الحرارة المرتفعة على البنية التحتية. كما رفعت السلطات الصحية مستوى التأهب إلى الدرجة الحمراء، محذرة من آثار صحية خطيرة قد تطال مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك الأشخاص الأصحاء.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من العواصف الرعدية والفيضانات المفاجئة التي شهدتها مناطق عدة في إنجلترا، في وقت تتزايد فيه التحذيرات العلمية من أن التغير المناخي يسهم في جعل موجات الحر أكثر تكرارًا وأكثر شدة.
حرارة استثنائية وتحذيرات من خطر على الحياة

سُجلت أعلى درجة حرارة في بريطانيا الثلاثاء عند 34.6 درجة مئوية في ويزلي بمقاطعة سري، فيما شهدت اسكتلندا وأيرلندا الشمالية أكثر أيام العام حرارة حتى الآن، مع تسجيل 29 و28.1 درجة مئوية على التوالي. أما ويلز فسجلت 32.2 درجة مئوية.
وتشير التوقعات إلى استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال الأربعاء، مع إمكانية وصولها إلى ما بين 37 و38 درجة مئوية في جنوب إنجلترا، فيما لا يستبعد خبراء الأرصاد تسجيل 39 درجة مئوية في بعض المناطق.
وفي هذا السياق، أصدر مكتب الأرصاد الجوية البريطاني تحذيرًا أحمر نادرًا من الحر الشديد يشمل أجزاء من جنوب ووسط إنجلترا وجنوب ويلز، ويستمر من الساعة 09:00 صباح الأربعاء حتى الساعة 21:00 مساء الخميس.
ويُعد هذا المستوى من التحذيرات الأعلى على سلم الإنذارات الجوية، ويشير إلى ظروف استثنائية قد تنطوي على خطر مباشر على الحياة.
الرطوبة تضاعف الإحساس بالحرارة

ولا تقتصر تداعيات الموجة الحالية على الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، إذ تسهم مستويات الرطوبة المرتفعة في زيادة الشعور بالحر بصورة ملحوظة.
ففي بعض المناطق، قد تبلغ درجة الحرارة الفعلية 35 درجة مئوية، بينما قد يشعر السكان وكأنها تصل إلى 41 درجة مئوية.
وحذر مكتب الأرصاد من احتمالية تزايد حالات الإجهاد الحراري والمضاعفات الصحية المرتبطة بالحرارة، إلى جانب مخاطر تعطل بعض الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه، نتيجة الضغط المتزايد على الأنظمة والمعدات الحساسة للحرارة.
كما يُتوقع أن تشهد الشواطئ والبحيرات والأنهار إقبالًا كبيرًا خلال الأيام المقبلة، ما يرفع احتمالات وقوع حوادث مرتبطة بالسلامة المائية.
تحذير صحي أحمر للمرة الثانية فقط

أصدرت وكالة الأمن الصحي البريطانية (UKHSA) تحذيرًا صحيًا أحمر يبدأ من الساعة 01:00 صباح الأربعاء ويستمر حتى الساعة 23:00 مساء الخميس.
وقال كبير المسؤولين العلميين في الوكالة، البروفيسور روبن ماي، إن هذه هي المرة الثانية فقط التي يُصدر فيها هذا النوع من التحذيرات، بعد موجة الحر التي شهدتها بريطانيا في تموز/يوليو 2022.
وأوضح أن الخطر الحالي لا يقتصر على الفئات الأكثر عرضة للتأثر بالحرارة، مثل كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة، بل يمتد أيضًا إلى البالغين الأصحاء.
وأضاف أن شدة الحرارة المتوقعة قد تؤدي إلى آثار خطيرة تهدد الحياة حتى لدى الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة.
من جانبه، توقع ماثيو هوبكنز، من شبكة الرعاية الحادة والإسعاف التابعة لتحالف هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، ارتفاع الضغط على خدمات الطوارئ خلال الأيام المقبلة مع استمرار موجة الحر.
أكثر من 300 مدرسة تعدل دوامها أو تغلق أبوابها

أعلنت أكثر من 300 مدرسة في إنجلترا وويلز خططًا للإغلاق الكامل أو الجزئي خلال الأسبوع الحالي بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
كما قررت مدارس أخرى إنهاء الدوام مبكرًا خلال الأربعاء والخميس، بهدف الحد من تعرض التلاميذ للحر الشديد داخل الفصول الدراسية.
وفي عدد من المدارس، سُمح للطلبة بارتداء الملابس الرياضية بدلًا من الزي المدرسي الرسمي لتخفيف آثار الطقس الحار.
ورغم هذه الإجراءات، أكدت وزارة التعليم أنها لا توصي عادة بإغلاق المدارس بسبب موجات الحر، بل تركز على تقديم إرشادات تساعد الإدارات المدرسية على التعامل مع الظروف الجوية الاستثنائية.
اضطرابات متوقعة في حركة القطارات

بالتزامن مع التحذيرات الجوية، حذر مكتب الأرصاد من تأثيرات مباشرة لموجة الحر على شبكات النقل في مختلف أنحاء البلاد.
ودعت هيئة السكك الحديدية الوطنية الركاب إلى تجنب الرحلات غير الضرورية، مع الحرص على حمل المياه أثناء التنقل. وأعلنت شركة جي تي آر (GTR)، أكبر مشغل للقطارات في بريطانيا، تعليق خدمات قطار غاتويك إكسبرس اعتبارًا من بعد ظهر الأربعاء والخميس.
ورغم ذلك، ستبقى خدمات النقل إلى مطار غاتويك متاحة عبر خطوط ثيمزلينك وساوذرن.
كما ستطبق الشركة قيودًا على السرعة في عدد من الخطوط لأسباب تتعلق بالسلامة، ما سيؤدي إلى تقليص عدد الرحلات على شبكات ثيمزلينك وغريت نورذرن (Great Northern) وساوذرن.
وأكدت الشركة أن المسافرين الذين اشتروا تذاكر للأيام المقبلة سيتمكنون من استرداد قيمتها إذا قرروا عدم السفر.
وفي السياق ذاته، أعلنت شركة أفانتي ويست كوست تشغيل عدد أقل من القطارات بين الثلاثاء والخميس، فيما خفضت شركة تشيلترن ريلوايز أكثر من نصف خدماتها خلال الفترة نفسها.
وأوضحت هيئة السكك الحديدية الوطنية أن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى تمدد خطوط الكهرباء الهوائية أو انبعاج القضبان الحديدية، ما يزيد من احتمالات التأخير والإلغاء.
ارتفاع الأعطال وإلغاء مراسم الحرس الملكي

توقعت مؤسسة آر إيه سي (RAC) المتخصصة بخدمات المركبات ارتفاعًا ملحوظًا في طلبات المساعدة على الطرق مع وصول درجات الحرارة إلى ذروتها.
وقالت المؤسسة إنها تتعامل بالفعل مع أعطال تفوق المعدلات المعتادة لهذا الوقت من العام بنحو 10%.
وفي إطار الإجراءات الاحترازية، أُلغيت مراسم تبديل الحرس الملكي في لندن وويندسور خلال الثلاثاء والأربعاء والخميس، بهدف تقليل المخاطر على أفراد القوات المسلحة والخيول والجمهور.
كما تستمر التحذيرات الجوية البرتقالية في أجزاء من جنوب ووسط إنجلترا ومناطق من ويلز حتى الجمعة.
من العواصف الرعدية إلى موجة حر قياسية

سبقت موجة الحر الحالية عواصف رعدية قوية ضربت جنوب إنجلترا، حيث سجل مكتب الأرصاد الجوية نحو 29 ألف صاعقة برق خلال ساعات قليلة.
وتسببت العواصف في فيضانات مفاجئة واضطرابات في حركة النقل، فيما أعلنت هيئة إطفاء لندن أنها استجابت لنحو 400 بلاغ.
كما رجحت خدمات الطوارئ أن تكون صواعق البرق وراء اندلاع حريقين في منازل بلندن وحريق آخر في بريستول.
وشهد جنوب غرب إنجلترا أيضًا انقطاعات مؤقتة في الكهرباء، ما أدى إلى انقطاع التيار عن مئات المنازل لفترات قصيرة.
هل تشهد بريطانيا يونيو الأكثر حرارة في تاريخها؟

تشير التوقعات إلى أن موجة الحر الحالية قد تحطم الرقم القياسي المسجل لأعلى درجة حرارة في شهر حزيران/يونيو، والبالغ 35.6 درجة مئوية والمسجل عام 1976.
ومع ذلك، يُرجح أن تبقى درجات الحرارة دون الرقم القياسي الأعلى على الإطلاق في بريطانيا، والذي بلغ 40.3 درجة مئوية خلال موجة الحر التاريخية في عام 2022.
كما يتوقع أن تبقى درجات الحرارة الليلية مرتفعة بشكل غير معتاد، إذ قد لا تنخفض في بعض المناطق عن 20 درجة مئوية، وهي الظاهرة المعروفة باسم “الليالي الاستوائية”.
التغير المناخي يزيد من حدة الظواهر المتطرفة

يرى العلماء أن السبب المباشر لموجة الحر الحالية يعود إلى ظاهرة تعرف باسم “القبة الحرارية”، وهي منطقة ضغط جوي مرتفع تستقر فوق منطقة معينة لفترة طويلة، ما يؤدي إلى احتجاز الهواء الساخن بالقرب من سطح الأرض.
ورغم أن العلماء يتجنبون الربط المباشر بين كل ظاهرة جوية منفردة والتغير المناخي، فإنهم يؤكدون أن ارتفاع حرارة الأرض يجعل موجات الحر أكثر تكرارًا وأشد تأثيرًا.
ووفق بيانات خدمة كوبرنيكوس الأوروبية للمناخ (Copernicus Climate Service)، ارتفعت درجة حرارة أوروبا بمعدل 0.56 درجة مئوية كل عقد خلال السنوات الثلاثين الماضية، وهو ما أسهم في زيادة حدة الظواهر الحرارية المتطرفة.
كما حذرت الأمم المتحدة من أن متوسط درجات الحرارة العالمية مرشح للبقاء عند مستويات قياسية أو قريبة منها خلال العام الحالي والأعوام الأربعة المقبلة.
المصدر: بي بي سي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇