العرب في بريطانيا | لم يتبقَّ لهم سوى السماء.. لماذا توقف أطفال غزة...

لم يتبقَّ لهم سوى السماء.. لماذا توقف أطفال غزة عن إطلاق الطائرات الورقية؟

لم يتبقَّ لهم سوى السماء.. لماذا توقف أطفال غزة عن إطلاق الطائرات الورقية؟
رنيم شلطف سبتمبر 4, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

حتى الطائرات الورقية لم تعد آمنة لأطفال غزة. ففي ظل العدوان الصهيوني المتواصل على القطاع، تحولت لعبة بسيطة كانت تمنحهم لحظات نادرة من الفرح إلى مصدر جديد للخوف، بعدما هددت إسرائيل باستهداف من يطلقون الطائرات الورقية والبالونات من غزة.

في خيمة صغيرة بمنطقة المواصي جنوبي القطاع، بقيت طائرة تيم أبو وردة، البالغ من العمر 13 عامًا، فوق الطاولة بدلًا من أن تحلق في السماء.

كان تيم قد صنعها من الورق والخشب والخيط، ووجد فيها وسيلة بسيطة للهروب قليلًا من واقع النزوح والدمار الذي فرضه العدوان على أسرته.

وقال تيم، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «تايمز»: «عندما رأيت طائرتي في السماء شعرت بالسعادة».

لكن عائلته منعته من إطلاقها بعدما هددت إسرائيل باستهداف من يطلقون الطائرات الورقية من غزة، خشيةً من أن تعرّضهم تلك التهديدات للقصف، بعدما اعتبرت إسرائيل الطائرات الورقية تهديدًا محتملًا للمناطق المحاذية للقطاع.

وهكذا، وجد أطفال غزة أنفسهم أمام واقع أكثر قسوة: حتى اللعبة التي تصنعها أيديهم من الورق والخيط أصبحت سببًا للخوف من القصف.

لعبة أطفال تتحول إلى «تهديد أمني»

لم يتبقَّ لهم سوى السماء.. لماذا توقف أطفال غزة عن إطلاق الطائرات الورقية؟

بدأت المخاوف بعد العثور على أربع طائرات ورقية على الأقل قرب بلدتي ناحال عوز وبئيري الإسرائيليتين، بعدما حملتها الرياح عبر الحدود من قطاع غزة.

وفحص الجيش الإسرائيلي الطائرات، وقال إنه لم يعثر فيها على عناصر مشبوهة أو ما يشكل خطرًا على السكان، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «لوموند».

ورغم ذلك، أمر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الجيش بالتحرك «فورًا وبقوة» لمنع تكرار إطلاقها.

ويزعم كاتس: «البالون مثل الطائرة الورقية، والطائرة الورقية مثل المسيّرة، سواء حملت متفجرات أم لا».

كما هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتكثيف استهداف المسؤولين عن إطلاق الطائرات الورقية والبالونات من غزة.

وفي غزة، لم تُفهم هذه التهديدات باعتبارها مجرد تصريحات عسكرية، بل كتحذير جديد في منطقة يعيش سكانها أصلًا تحت القصف والنزوح والخوف المستمر من الاستهداف.

سابقة الطائرات الورقية الحارقة عام 2018

ارتبط استخدام الطائرات الورقية في غزة خلال «مسيرة العودة الكبرى» عام 2018 بأحد أساليب المقاومة والاحتجاج التي لجأ إليها ناشطون فلسطينيون في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وأطلق ناشطون آنذاك طائرات ورقية وبالونات محمّلة بمواد حارقة باتجاه المناطق الإسرائيلية المحاذية للقطاع، ما أدى إلى اندلاع حرائق في أراضٍ زراعية وأحراش في غلاف غزة.

لكن هذا السياق التاريخي يختلف بوضوح عما يحدث اليوم؛ فالطائرات الورقية التي عُثر عليها مؤخرًا قرب ناحال عوز وبئيري لم تكن محمّلة بمواد حارقة أو متفجرات، وقال الجيش الإسرائيلي إنه لم يجد فيها أي عناصر مشبوهة أو ما يشكل خطرًا على السكان.

ومع ذلك، امتدت التهديدات الإسرائيلية إلى إطلاق الطائرات الورقية من غزة بصورة عامة، ما انعكس مباشرةً على الأطفال والعائلات، وحوّل لعبة بسيطة اعتاد الأطفال اللجوء إليها للترفيه إلى مصدر جديد للخوف في ظل العدوان الصهيوني على القطاع.

الخوف يلاحق الأطفال داخل الخيام

لم يتبقَّ لهم سوى السماء.. لماذا توقف أطفال غزة عن إطلاق الطائرات الورقية؟

دفع ذلك اللجان الشعبية التي تدير جوانب من الحياة اليومية في مخيمات النازحين ومراكز الإيواء إلى مطالبة الأسر بمنع أطفالها من إطلاق الطائرات الورقية، خوفًا من أن يتحول وقت اللعب إلى مأساة جديدة.

وقال أحد الباعة في غزة إنه كان يبيع الطائرة الواحدة مقابل 8 إلى 10 شيكل، قبل أن يبدأ في جمع الطائرات المتبقية وإخفائها. وكانت هذه الطائرات تمثل مصدر دخله الوحيد، فضلًا عن كونها واحدة من وسائل الترفيه القليلة للأطفال.

طفولة تُحاصرها الخيام والركام

وتسلّط قصة الطائرات الورقية الضوء على حجم القيود التي فرضها العدوان على حياة أطفال غزة، بعدما فقدوا كثيرًا من الأماكن التي اعتادوا فيها اللعب والتعلّم وقضاء أوقاتهم، من المدارس والملاعب إلى المتنزهات ومراكز الأنشطة.

وبحسب بيانات نقلتها «لوموند» عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، حُرم نحو 700 ألف طفل من التعليم النظامي المباشر لما يقرب من ثلاث سنوات متتالية، بينما تضرر نحو 98 في المئة من مباني المدارس في القطاع.

لا حظر رسميًا.. لكن الخوف أدى المهمة

لم يتبقَّ لهم سوى السماء.. لماذا توقف أطفال غزة عن إطلاق الطائرات الورقية؟

ولا يوجد، وفق المعلومات المنشورة، قانون أو قرار إداري إسرائيلي معلن يحظر على أطفال غزة إطلاق الطائرات الورقية.

لكن التهديد باستخدام القوة واستهداف المسؤولين عن إطلاقها وإخلاء المناطق التي تنطلق منها أدى عمليًا إلى النتيجة نفسها.

فالعائلات منعت أطفالها من اللعب، واللجان الشعبية طالبت بوقف إطلاق الطائرات، والباعة أخفوا ما تبقى منها.

لم يحتج الأمر إلى قرار مكتوب كي يتوقف الأطفال عن اللعب؛ فالخوف وحده كان كافيًا.

وفي غزة، حيث يعيش الأطفال تحت وطأة العدوان والنزوح والدمار، أصبح حتى رفع طائرة ورقية إلى السماء فعلًا محفوفًا بالخطر.

المصدر: thetimes


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا