العرب في بريطانيا | في لندن.. أصوات فلسطينية تدافع عن قرار حزب الخض...

في لندن.. أصوات فلسطينية تدافع عن قرار حزب الخضر بشأن الصهيونية

في لندن.. أصوات فلسطينية تدافع عن قرار حزب الخضر بشأن الصهيونية
قتيبة فرحانة أكتوبر 17, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

عقدت مجموعة (Greens for Palestine)، يوم الجمعة الـ16 من تشرين الأول/أكتوبر 2026، مؤتمرًا صحفيًا في منطقة فوكسهول بلندن، بمشاركة عدد من الشخصيات الفلسطينية؛ للدفاع عن قرار حزب الخضر في إنجلترا وويلز الذي اعتبر الصهيونية شكلًا من أشكال العنصرية، وشرح الخلفية السياسية والإنسانية التي يستند إليها هذا الموقف.

وجاء المؤتمر بعد نحو أسبوعين من إقرار أعضاء حزب الخضر مقترح “Zionism is Racism” خلال المؤتمر السنوي للحزب، بأغلبية 1022 صوتًا مقابل 813.

ويؤكد القرار، بحسَب الحزب، التمييز بين الصهيونية باعتبارها أيديولوجية سياسية وبين اليهودية بوصفها دينًا وهوية، كما ينبه على أن معاداة الصهيونية لا ينبغي أن تُساوى تلقائيًا بمعاداة السامية.

ويمثل القرار، بالنسبة إلى مؤيديه، خطوة مهمة في إفساح المجال أمام الرواية الفلسطينية داخل النقاش السياسي البريطاني، وفتح مساحة أوسع لمناقشة الصهيونية من منظور من عاشوا آثارها المباشرة من تهجير ولجوء واحتلال وفقدان للأرض.

لبنى سبيتان في أول ظهور إعلامي موسع

وتصدرت المؤتمر الناشطة لبنى سبيتان، صاحبة المقترح، في أول ظهور إعلامي موسع لها بعد الجدل الذي أعقب التصويت، إلى جانب الطبيبة والأكاديمية والكاتبة الفلسطينية غادة كرمي، والصحفي أحمد الناعوق والناشطة في حركة الشباب الفلسطيني يارا العيسى، ومنسق حملة الدولة الديمقراطية الواحدة في بريطانيا عدنان الصباح.

وركزت لبنى سبيتان على ضرورة الفصل بين نقد الصهيونية ومعاداة اليهود، مؤكدة أن المقترح يتناول مشروعًا سياسيًا وأيديولوجيًا، ولا يستهدف اليهودية أو اليهود بوصفهم جماعة دينية أو إثنية.

وكانت سبيتان قد تحدثت قبل المؤتمر عن تعرضها لتهديدات وحملة ضغوط عقب تمرير المقترح، وقالت إنها أبلغت الشرطة بشأن عدد من الرسائل التي تلقتها.

من الجدل النظري إلى التجربة الفلسطينية

في لندن.. أصوات فلسطينية تدافع عن قرار حزب الخضر بشأن الصهيونية
صورة تعبيرية (AI)

وتميّز المؤتمر بمحاولة نقل النقاش من مستوى السجال السياسي والإعلامي إلى التجربة الفلسطينية المباشرة، إذ تحدث المشاركون عن اللجوء والتهجير والفقد، وعن أثر الصراع في حياتهم وحياة عائلاتهم.

وقدمت هذه الشهادات خلفية إنسانية للمقترح، إذ نبه المتحدثون على أن موقفهم من الصهيونية لا ينفصل عن تاريخ النكبة والاحتلال، ولا عن واقع الفلسطينيين خلال العقود الماضية.

وبهذا المعنى، لم يُطرح القرار بوصفه مجرد موقف أيديولوجي داخل حزب بريطاني، بل باعتباره محاولة لإدخال التجربة الفلسطينية نفسها إلى صلب النقاش السياسي.

خطوة تتجاوز الرمزية

في لندن.. أصوات فلسطينية تدافع عن قرار حزب الخضر بشأن الصهيونية
صورة تعبيرية (AI)

ولا تقتصر أهمية القرار على توصيف الصهيونية، بل تمتد إلى جملة من المواقف المرتبطة بالقضية الفلسطينية، من بينها دعم حق الفلسطينيين في تقرير المصير والعودة، وتأييد المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، إلى جانب الدعوة إلى دولة ديمقراطية واحدة في فلسطين التاريخية.

ويرى مؤيدو القرار أن هذه البنود تعكس تحولًا مهمًا في لغة النقاش السياسي البريطاني بشأن فلسطين، من التركيز على إدارة الصراع إلى طرح أسئلة أوسع تتعلق بالحقوق والمساواة وبنية النظام القائم.

إعادة الصوت الفلسطيني إلى قلب النقاش

وكان من أبرز الرسائل التي حملها المؤتمر أن الفلسطينيين يجب ألا يكونوا مجرد موضوع للنقاش، بل طرفًا أساسيًا فيه.

فبعد أيام من السجال السياسي والإعلامي بشأن قرار حزب الخضر، سعى المؤتمر إلى منح المساحة لمن يقفون خلف المقترح لشرح دوافعهم بلغتهم، وتقديم رؤيتهم بعيدًا عن اختزالها في العناوين الجدلية أو الاتهامات المتبادلة.

ومن هذه الزاوية، يشكل المؤتمر خطوة مهمة في توسيع مساحة الحضور الفلسطيني داخل المجال العام البريطاني، ولا سيما في القضايا التي تتصل مباشرة بتاريخ الفلسطينيين وحقوقهم وتجربتهم السياسية.

قرار يفتح نقاشًا أوسع

في لندن.. أصوات فلسطينية تدافع عن قرار حزب الخضر بشأن الصهيونية
صورة تعبيرية (AI)

ورغم الانتقادات التي رافقت القرار، فإن أهميته تكمن في أنه فتح نقاشًا ظل لفترة طويلة شديد الحساسية داخل الحياة السياسية البريطانية.

ويقدم القرار، وفق مؤيديه، نموذجًا لمحاولة الفصل بين نقد أيديولوجية سياسية وبين أي شكل من أشكال العداء الديني أو العنصري، مع التأكيد في الوقت نفسه على حق الفلسطينيين في تقديم روايتهم وقراءة تجربتهم التاريخية بأنفسهم.

وفي هذا السياق، بدا مؤتمر لندن أكثر من مجرد دفاع عن قرار حزبي؛ إذ شكل منصة لإعادة التأكيد على أن الصوت الفلسطيني يجب أن يكون حاضرًا في صياغة النقاشات والمواقف المتعلقة بفلسطين، لا أن يبقى على هامشها.

ومن شأن هذه الخطوة، إذا استمر النقاش بشأنها بالقدر نفسه من الانفتاح، أن تساهم في إعادة صياغة جزء من الخطاب السياسي البريطاني تجاه فلسطين، ومنح الرواية الفلسطينية مساحة أوسع داخل الأحزاب والمؤسسات ووسائل الإعلام.


 

اترك تعليقا

↑