العرب في بريطانيا | راعي المتحف البريطاني: كيف يمول الملياردير تولش...

راعي المتحف البريطاني: كيف يمول الملياردير تولشينسكي تكنولوجيا الحرب الإسرائيلية؟

راعي المتحف البريطاني: كيف يمول الملياردير تولشينسكي تكنولوجيا الحرب الإسرائيلية؟
رنيم شلطف سبتمبر 9, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

يفتح متحف بريطانيا أبوابه أمام الجمهور الخميس لاستقبال معرض نسيج بايو، في واحدة من أبرز فعالياته الثقافية، بعد عودة القطعة الأثرية الشهيرة إلى إنجلترا للمرة الأولى منذ نحو ألف عام.

لكن المعرض يواجه جدلًا بسبب الملياردير الأميركي إيغور تولتشينسكي، الذي موّل المعرض في صفقة قدرت تقارير إعلامية قيمتها بنحو 5 ملايين باوند. وتتركز الانتقادات على استثماراته في إسرائيل، ولا سيما ارتباط صندوق استثماري أسسه حديثًا بقطاع تكنولوجيا الدفاع.

عودة نسيج بايو إلى إنجلترا

Bayeux, Normandy and the Tapestry Museum رخصة CC BY-NC 2.0 تصوير JR P

يبلغ طول نسيج بايو نحو 70 مترًا، ويروي في مشاهد مطرزة أحداث الغزو النورماني لإنجلترا عام 1066. ومنذ عام 1931، حاولت حكومات بريطانية متعاقبة التفاوض مع فرنسا لإعارته لبريطانيا، قبل أن يصل أخيرًا هذا الصيف وسط إجراءات أمنية مشددة.

ويُتوقع أن يستقطب المعرض مئات الآلاف من الزوار خلال الأشهر الـ11 المقبلة، فيما نفدت تذاكر الأشهر الأولى سريعًا. ويُعد المعرض من أكبر الفعاليات في تاريخ المتحف، الذي أعلن في فبراير/شباط عن تولتشينسكي راعيًا له، مع تقدير قيمة الرعاية بنحو 5 ملايين باوند.

وتقول مصادر المتحف إن دعم تولتشينسكي يتضمن برنامجًا تعليميًا مخصصًا للمدارس بهدف توسيع الوصول إلى المعرض.

استثمارات تولتشينسكي في تكنولوجيا الدفاع

تولتشيـنسكي هو مؤسس شركة الاستثمار الأميركية WorldQuant ورئيسها التنفيذي. وفي أبريل/نيسان أطلق صندوق WorldQuant Genesis في تل أبيب، ويركز على شركات ناشئة في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتكنولوجيا الحيوية.

ويرأس الصندوق اللواء الإسرائيلي المتقاعد سار تسور، الذي شغل منصب قائد الفيلق الشمالي في جيش الاحتلال الإسرائيلي، وقاد منظومة المناورة خلال السنة الأولى من العدوان على غزة.

بعد تقاعده، انضم تسور إلى المجلس الاستشاري لشركة Ottopia، وهي شركة تطور تقنيات للتحكم عن بُعد في المركبات غير المأهولة، وتقدم تقنيات للجيش الإسرائيلي.

وتصف Ottopia تقنياتها بأنها “مجرّبة في ساحات القتال”، وتقول إنها تستخدم في مهام تشمل القتال المباشر والاشتباك مع الأهداف. كما تروج لتقنيات التحكم عن بُعد في الجرافات والمركبات المدرعة.

وكان مؤسس الشركة أميت روزنزفايغ قد قال إن الشركة زودت جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة بناقلات جند مدرعة محملة بالمتفجرات.

مركبات متفجرة في غزة

وتُستخدم المركبات التي يتم التحكم فيها عن بُعد في العدوان على غزة ولبنان.

وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن جيش الاحتلال الإسرائيلي بدأ استخدام مركبات متفجرة يتم التحكم فيها عن بُعد داخل مناطق سكنية مكتظة في غزة منذ مايو/أيار 2024، قبل أن يتوسع استخدامها في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه.

وخلال أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2025، وثق المرصد تدمير نحو 300 وحدة سكنية يوميًا، مع استخدام نحو 15 مركبة متفجرة أو “روبوتًا” يوميًا، وفق تقديراته.

كما قال المرصد إنه رصد خلال أغسطس/آب الماضي تفجير مركبتين إلى ثلاث مركبات متفجرة يتم تشغيلها عن بُعد أسبوعيًا في مناطق قريبة من “الخط الأصفر”.

وتضررت مواقع تاريخية وثقافية في المناطق التي شهدت هذه العمليات، من بينها المسجد العمري القديم والكنيسة البيزنطية وفندق المتحف ومواقع أخرى في غزة.

هل استخدمت Ottopia تقنياتها في غزة؟

يقول المرصد الأورومتوسطي إنه لم يتمكن من التحقق بشكل مستقل من أن المركبات التي وثقها في غزة كانت تستخدم تكنولوجيا Ottopia تحديدًا.

لكنه أشار إلى وجود خصائص مشتركة بين المركبات التي رصدها والأنظمة التي تصفها الشركة في موادها التسويقية. كما قال تسور في منشور للشركة إن Ottopia قدمت حلولًا للتحكم عن بُعد لمركبات تابعة للجيش الإسرائيلي، بينها الجرافات والشاحنات، بعد بدء العدوان على غزة.

ولا توجد، بحسب المعلومات المتاحة، إشارة إلى علاقة مباشرة بين تولتشينسكي وشركة Ottopia، كما لم تستجب الشركة لطلبات متعددة من Middle East Eye للتعليق.

استثمارات الصندوق ودعم إسرائيل

ذكرت صحيفة Calcalist الإسرائيلية أن WorldQuant Genesis استثمر في شركة NavAiro، وهي شركة إسرائيلية ناشئة في تكنولوجيا الدفاع تطور حلولًا لمواجهة أسراب الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة.

وقال تولتشينسكي إن دعمه لإسرائيل ومستقبلها لا يزال قائمًا.

كما قال في مقابلة مع Jerusalem Post في مارس/آذار إنه قدم دعمًا ماليًا للجيش الإسرائيلي منذ بدء العدوان على غزة.

وُلد تولتشينسكي في بيلاروس خلال الحقبة السوفياتية وهاجر إلى الولايات المتحدة طفلًا، بينما تدير WorldQuant مكتبًا في إسرائيل منذ عام 2009.

وكشفت صحيفة الغارديان الأسبوع الماضي أن المتحف منح الملياردير بيتر ثيل، مؤسس شركة بالانتير، فرصة خاصة لمشاهدة نسيج بايو، فيما تزود الشركة الجيش الإسرائيلي ببرمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.

وبينما يمثل افتتاح معرض نسيج بايو حدثًا ثقافيًا بارزًا، فإنه يعيد في الوقت نفسه فتح النقاش حول مصادر تمويل المؤسسات الثقافية البريطانية، والمعايير التي تعتمدها في اختيار رعاة معارضها وبرامجها.

المصدر: ميدل إيست آي


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا