العرب في بريطانيا | كيف تابع الإعلام البريطاني حظر التجارة مع المست...

كيف تابع الإعلام البريطاني حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية؟

كيف تابع الإعلام البريطاني حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية؟
فريق التحرير سبتمبر 9, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أثار إعلان الحكومة البريطانية فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية بموجب القانون الدولي في الضفة الغربية المحتلة، وإعلانها أن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية غير قانوني، اهتمامًا واسعًا في وسائل الإعلام البريطانية، ولا سيما بعد الرد الإسرائيلي بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية وحظر دخول عدد من السياسيين البريطانيين إلى إسرائيل.

ورغم أن وسائل الإعلام الأربع تناولت الحدث نفسه، فإن طريقة تقديمه اختلفت بوضوح؛ إذ ركزت كل وسيلة على جانب مختلف من القرار وتداعياته، بين التحول في السياسة البريطانية، والوضع القانوني للاحتلال والاستيطان، والتصعيد الدبلوماسي، والانعكاسات الأمنية والسياسية على بريطانيا.

صحيفة بي بي سي (BBC):

كيف تابع الإعلام البريطاني حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية؟
صورة تعبيرية (AI)

قدمت (BBC) تغطية واسعة للقرار، وحرصت على وضعه في سياقه السياسي والقانوني، بدل اختزال القصة في المواجهة الدبلوماسية بين لندن وتل أبيب.

وركزت الشبكة على إعلان وزير الخارجية البريطاني “إد ميليباند” أن الحكومة تعتبر الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية غير قانوني، مضيفةً مرجعية قانونية صريحة وهي الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2024، كما ربطت الموقف بتصريحات لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة وتقارير “جرائم الحرب والإبادة الجماعية” وموقف القانون الدولي الإنساني، وعلى اتهامه المستوطنين بارتكاب ما وصفه بـ«التطهير العرقي» بحق الفلسطينيين، مع الإشارة إلى ما اعتبرته الحكومة البريطانية تغاضيًا إسرائيليًا عن عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين.

كما شرحت (BBC) تفاصيل العقوبات البريطانية، بما فيها حظر استيراد بضائع المستوطنات، واستهداف الشركات والأفراد الذين يمولون أو يساهمون في التوسع الاستيطاني، وحظر الترويج للمستوطنات داخل بريطانيا.

وأعطت الشبكة اهتمامًا خاصًا لمشروع (E1) الاستيطاني شرق القدس، متقدمةً بأرقام محددة توضح أن المناقصات المطروحة تستهدف بناء نحو 1200 وحدة استيطانية شرق القدس المحتلة، ومحذرةً من أن استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في هذه المنطقة قد يقطع التواصل الجغرافي بين أجزاء من الضفة الغربية، ويجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة أكثر صعوبة.

وفي الوقت نفسه، تابعت (BBC) الرد الإسرائيلي، وسمّت الأشخاص والإجراءات بدقة؛ فذكرت تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي (جدعون ساعر) والرئيس (إسحاق هرتسوغ)، بدءًا من إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، وصولًا إلى تحديد عدد النواب المحظورين بـ 11 نائبًا بريطانيًا مسميةً أبرزهم (جيريمي كوربين، دايان أبوت، ونواب حزب الخضر الخمسة)، بالإضافة لشرح تقليص الأنشطة التدريبية وإبعاد الممثلين من الجنوب وإنهاء بعض أوجه التعاون.

كما وسعت التغطية لتشمل مواقف المعارضة البريطانية، وممثلي الجالية اليهودية، والرئاسة الفلسطينية، والولايات المتحدة، ما جعل معالجة (BBC) شاملة من حيث تعدد الأطراف والخلفيات المرتبطة بالقرار.

صحيفة الجارديان (The Guardian):

كيف تابع الإعلام البريطاني حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية؟
صورة تعبيرية (AI)

ركزت (The Guardian) بدرجة أكبر على التحول الذي يمثله القرار بالنسبة إلى السياسة البريطانية تجاه الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والتوسع الاستيطاني.

فبدلًا من جعل المواجهة الدبلوماسية مع إسرائيل محور القصة، وضعت الصحيفة في مقدمة تغطيتها إعلان لندن أن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية غير قانوني، وربطت ذلك بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر عام 2024.

كما ركزت على أن بريطانيا لا تكتفي هذه المرة بإدانة المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية بموجب القانون الدولي، وإنما تتجه إلى فرض تكلفة اقتصادية على الجهات التي تدعم توسعها، من خلال حظر البضائع واستهداف الشركات والأفراد المشاركين في تمويل النشاط الاستيطاني أو تسهيله.

وقدمت الصحيفة شرحًا إجرائيًا ودوليًا دقيقًا للإجراءات، إذ أشارت إلى التحالف المكون من 12 دولة:( بريطانيا، وفرنسا، وكندا، وإسبانيا، وأيرلندا، والنرويج، وبولندا، والبرتغال، والدنمارك، والسويد، وفنلندا، وأيسلندا)، كما تناولت بيانها المشترك.

وأبرزت كذلك الاستثناء الذي أعلنه ميليباند بشأن السماح بدخول الإمدادات الطبية والأدوية، مثل أدوية باركنسون والورم النقوي والتصلب المتعدد، ردًا على سؤال توغندهات.

وأبرزت الصحيفة كذلك اتهام ميليباند المستوطنين بممارسة «التطهير العرقي»، وربطت الإجراءات البريطانية بمحاولة الحفاظ على إمكانية إقامة دولة فلسطينية، ولا سيما في ظل التوسع الاستيطاني في منطقة (E1)، الذي قد يؤدي إلى قطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، بما يزيد صعوبة إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.

إلى جانب ذلك، أفردت التغطية قسمًا كاملًا بعنوان «غزة والانتهاكات»، تضمن أرقامًا وإحصاءات عن حجم الدمار والمعاناة الإنسانية في القطاع، من بينها مقتل أكثر من 70 ألف شخص، بينهم ما لا يقل عن 20 ألف طفل، وحشر نحو مليوني شخص في ثلث مساحة القطاع، وتدمير أكثر من 60% من المنازل والمستشفيات.

كما أشارت إلى توفير 800 ألف استشارة طبية عبر مستشفيات مدعومة بريطانيًا، وتناولت موقف ميليباند من مسألة «الإبادة الجماعية» وربطه بالحاجة إلى ترك الفصل في هذه المسألة للمحاكم المختصة، إلى جانب دعم محكمة العدل الدولية.

أما الرد الإسرائيلي، بما في ذلك إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية ومنع سياسيين بريطانيين من دخول إسرائيل، فقد تناولته الصحيفة باعتباره تصعيدًا دبلوماسيًا جاء ردًا على التحول البريطاني في سياستها تجاه الاحتلال والاستيطان.

وبذلك بدت زاوية (The Guardian) الأكثر تركيزًا على القانون الدولي والاحتلال والاستيطان، وعلى تبعات التوسع الاستيطاني على مستقبل الأراضي الفلسطينية، وعلى انتقال بريطانيا من الاكتفاء بالإدانات السياسية إلى اتخاذ إجراءات عملية ضد الجهات المرتبطة بالمستوطنات.

صحيفة سكاي نيوز (Sky News):

كيف تابع الإعلام البريطاني حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية؟
صورة تعبيرية (AI)

أما (Sky News)، فركزت بصورة أكبر على التطورات السياسية والدبلوماسية المتسارعة في الأزمة بين بريطانيا والاحتلال الإسرائيلي.

وأبرزت القناة قرار لندن حظر التجارة في منتجات المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب الإجراءات التي تستهدف جهات مرتبطة بالتوسع الاستيطاني.

كما تناولت تفاصيل التحالف الدولي الداعم للخطوة البريطانية، وأشارت إلى البيان المشترك الصادر عن آندي بيرنهام، وإيمانويل ماكرون، ومارك كارني، والاجتماع المرتقب على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل أن تتابع الرد الإسرائيلي بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية.

وأولت التغطية اهتمامًا كبيرًا كذلك بالتداعيات السياسية والأمنية للقرار، واستعرضت الإجراءات الإسرائيلية المضادة بالتفصيل؛ فنقلت تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي اتهم ميليباند بـ«الأكاذيب الصارخة»، وسمّت السياسيين البريطانيين الذين مُنعوا من دخول إسرائيل، ومن بينهم جيريمي كوربين وديان أبوت وعدد من نواب حزب الخضر.

كما أوضحت قرار الاحتلال الإسرائيلي تجميد بعض أوجه التعاون العسكري والأمني مع بريطانيا، بما في ذلك إخراج أفراد من الجيش البريطاني من مركز دعم غزة ووقف برامج تدريب قوات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

وتابعت (Sky News) كذلك ردود الفعل داخل بريطانيا، ولا سيما انتقادات المعارضة، ومخاوف ممثلي المجتمع اليهودي من أن يؤدي تصاعد الخلاف مع الحكومة الإسرائيلية إلى انعكاسات على أمن اليهود البريطانيين، في مقابل تأكيد الحكومة البريطانية أن إجراءاتها تستهدف السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا تستهدف اليهود أو الشعب الإسرائيلي.

ومن خلال هذه الزاوية، قدمت (Sky News) الحدث باعتباره أزمة سياسية ودبلوماسية متسارعة، مع التركيز على الإجراءات المتبادلة بين لندن وتل أبيب، وما قد تتركه من تداعيات على العلاقات البريطانية الإسرائيلية ومستوى التعاون الأمني بين البلدين.

صحيفة ديلي ميل (Daily Mail):

كيف تابع الإعلام البريطاني حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية؟
صورة تعبيرية (AI)

أما (Daily Mail)، فقد اختارت زاوية مختلفة بوضوح، إذ منحت الجزء الأكبر من تغطيتها للرد الإسرائيلي على القرار البريطاني، وللتداعيات التي قد تواجهها لندن نتيجة تدهور العلاقات مع تل أبيب، محذرةً من أن العلاقات بين البلدين بلغت «أدنى مستوياتها على الإطلاق».

فبدلًا من وضع أسباب العقوبات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والتوسع الاستيطاني في مركز القصة، ركزت الصحيفة على إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، واستبعاد بريطانيا من بعض أوجه التعاون العسكري والأمني؛ وحددت في هذا السياق استبعاد أفراد الجيش البريطاني من «المركز الدولي لدعم غزة»، إلى جانب إنهاء برامج تدريب قوات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

كما سلّطت الضوء على منع 12 سياسيًا بريطانيًا من دخول إسرائيل، وسمّت عددًا منهم بالاسم، من بينهم (جيريمي كوربين، وديان أبوت، وزارا سلطانة، وجون ماكدونيل، وخمسة من نواب حزب الخضر).

كما أعطت الصحيفة مساحة كبيرة للتحذيرات المتعلقة بالتعاون الاستخباراتي والأمني بين البلدين، مشيرةً إلى أن خفض تبادل المعلومات الاستخباراتية قد ينعكس على مستوى التهديد الأمني، الذي تصفه بريطانيا بأنه «شديد»، وما قد يعنيه تراجع هذا التعاون بالنسبة إلى الأمن البريطاني.

وبرزت في هذه التغطية تصريحات المسؤولين الإسرائيليين وانتقاداتهم للحكومة البريطانية، حيث فصلت الصحيفة في هذه المواقف وأبرزت أبعادها؛ فذكرت مشاورات ساعر مع نتنياهو، واتّهامه ميليباند بـ«الأكاذيب الفاضحة»، ووصفه السياسة البريطانية بأنها «مشوّهة أخلاقيًا»، إلى جانب اتهامه لندن بالتدخل المباشر في الانتخابات الإسرائيلية واستحضاره «وعد بلفور».

كما نقلت تصريح زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، الذي هاجم القرار البريطاني واعتبره محاولة من حكومة حزب العمال لإرضاء قاعدتها السياسية، وزعم أنه يصب في مصلحة خصوم إسرائيل، وفي مقدمتهم حركة حماس.

ورغم أن الأسباب الفلسطينية والقانونية التي دفعت لندن إلى فرض العقوبات حظيت بمساحة أقل مقارنة بتغطية (The Guardian) و(BBC)، أفردت الصحيفة قسمًا كاملًا تحت عنوان «تنسيق دولي»، تضمن البيان المشترك الصادر عن آندي بيرنهام، وإيمانويل ماكرون، ومارك كارني، إلى جانب الإشارة إلى الاجتماع المرتقب على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأرقام مشروع (E1) الاستيطاني، بما في ذلك طرح مناقصات لبناء نحو 1,200 وحدة استيطانية.

وبذلك تظهر في معالجة (Daily Mail) زاوية تركز بدرجة أكبر على الرواية الإسرائيلية والتداعيات المحتملة على بريطانيا، ولا سيما في الجوانب الأمنية والدبلوماسية، بدلًا من التركيز على واقع الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، وعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، والتوسع الاستيطاني باعتبارها خلفية أساسية للقرار البريطاني.

كيف اختلفت تغطية وسائل الإعلام البريطانية؟

تكشف التغطية أن الحدث نفسه قُدم بأربع زوايا مختلفة، إذ اختلف تركيز كل وسيلة إعلامية بحسب الجانب الذي اختارت إبرازه في القرار وتداعياته.

فقد ركزت (BBC) على الصورة الأوسع للقرار، ولا سيما سياقه السياسي والقانوني، مع عرض مواقف الحكومة البريطانية والرد الإسرائيلي والفلسطينيين والمعارضة والولايات المتحدة وممثلي الجالية اليهودية، إلى جانب تفاصيل العقوبات والتوسع الاستيطاني.

أما (The Guardian)، فجعلت الاحتلال والاستيطان والقانون الدولي وإمكانية إقامة دولة فلسطينية في صدارة التغطية، وركزت على دلالة انتقال بريطانيا من إدانة الاستيطان إلى اتخاذ إجراءات عملية بحق الجهات المرتبطة به.

في المقابل، تابعت (Sky News) الحدث باعتباره أزمة سياسية ودبلوماسية متصاعدة بين لندن وإسرائيل، مع اهتمام أكبر بالردود المتبادلة والتداعيات الأمنية والسياسية، ولا سيما على مستوى التعاون العسكري والأمني بين الجانبين.

أما (Daily Mail)، فركزت بدرجة أكبر على الرد الإسرائيلي والتداعيات المحتملة للقرار على بريطانيا، خصوصًا في مجالات الأمن والاستخبارات والعلاقات العسكرية، مع منح مساحة أقل للخلفية المتعلقة بالاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والتوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين.

وهكذا، لا يكمن الاختلاف بين وسائل الإعلام الأربع في المعلومات التي نقلتها فقط، وإنما في الزاوية التي اختارت كل منها أن تجعلها محور القصة؛ فبينما ركزت بعض التغطيات على الاحتلال والاستيطان والقانون الدولي وإمكانية إقامة دولة فلسطينية، ركزت أخرى بدرجة أكبر على التصعيد الدبلوماسي وتداعياته على بريطانيا وعلاقاتها مع إسرائيل.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا