العرب في بريطانيا | حكومة ستارمر "متهمة" بالمجازفة بحقوق ...

حكومة ستارمر “متهمة” بالمجازفة بحقوق الأطفال المهاجرين لهذا السبب

Screenshot-2026-05-29-121835
رنيم شلطف يونيو 18, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تواجه حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر موجة انتقادات بعد الكشف عن أن وزارة الداخلية البريطانية مضت في اعتماد تقنية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقدير أعمار المهاجرين الواصلين عبر القوارب الصغيرة، رغم علمها مسبقًا بوجود مشكلات كبيرة في دقتها، قد تؤدي إلى تصنيف أطفال على أنهم بالغون.

وجاءت هذه الاتهامات بعد تسريب تقرير داخلي أعدته الوزارة، كشف أن التقنية تعاني من معدلات خطأ مرتفعة، خصوصًا عند تقييم أعمار المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وسط تحذيرات من احتمال تعرض الأطفال المهاجرين لانتهاكات خطيرة نتيجة استخدامها.

تقرير داخلي يكشف عيوبًا كبيرة

حكومة ستارمر "متهمة" بالمجازفة بحقوق الأطفال المهاجرين لهذا السبب

وبحسب التقرير، الذي أُعد في أبريل/نيسان 2025 من قبل مسؤولين عن برنامج القياسات الحيوية في وزارة الداخلية، فإن تقنية تقدير العمر عبر ملامح الوجه (Facial Age Estimation – FAE) تخطئ في بعض الأحيان بتصنيف المراهقين على أنهم بالغون، رغم اعتمادها على تحليل ملامح الوجه لتقدير العمر.

وأشار التقرير إلى أن النظام هو الأقل دقة عند تقييم أعمار أشخاص من دول مثل إريتريا والسودان، وهما من أكثر الجنسيات وصولًا إلى بريطانيا عبر القوارب الصغيرة، ما أثار اتهامات بأن التقنية تتضمن تحيزًا عرقيًا في نتائجها.

كما حذر التقرير من أن متوسط الخطأ في تقدير أعمار الفتيات القاصرات القادمات من إفريقيا جنوب الصحراء يبلغ نحو 4.6 سنوات، وهو ما قد يؤدي إلى تصنيف فتاة تبلغ من العمر 14 عامًا على أنها بالغة.

وأضاف التقرير أن النظام قد يكون أقل دقة بالنسبة للأشخاص الذين تظهر عليهم علامات الشيخوخة المبكرة الناتجة عن الضغوط الجسدية والنفسية التي تعرضوا لها خلال رحلات الهجرة.

اختبارات مستقلة تكشف معدلات خطأ مرتفعة

وفي تقييم منفصل أجرته مؤسسة Lighthouse Reports استنادًا إلى بيانات عامة خاصة بمزود التقنية الذي اختارته الحكومة، تبين أن النظام صنف أكثر من ثلث الأشخاص البالغين من العمر 16 عامًا على أنهم بالغون، بينما وصلت نسبة الخطأ في بعض الاختبارات إلى نحو 70% عند استخدام صور منخفضة الجودة التقطت في المعابر الحدودية.

كما كشف تحقيق أجرته صحيفة The Independent بالتعاون مع Lighthouse Reports ومجلة WIRED أن التقييم الداخلي للحكومة أظهر أن التقنية قدرت في المتوسط أعمار أشخاص يبلغون 17 عامًا على أنهم تجاوزوا سن 18 عامًا.

وفي واحدة من كل عشرين حالة، قدرت التقنية أن شخصًا يبلغ 17 عامًا ونصف يقع خارج النطاق العمري الذي يتراوح بين 14 و22.5 عامًا، فيما كانت النتائج أقل دقة عند تقييم الفتيات المراهقات.

الحكومة ماضية في تطبيق النظام

حكومة ستارمر "متهمة" بالمجازفة بحقوق الأطفال المهاجرين لهذا السبب

ورغم هذه النتائج، أعلنت الحكومة الشهر الماضي أن ضباط الهجرة سيبدأون استخدام تقنية تقدير العمر عبر ملامح الوجه اعتبارًا من العام المقبل، في إطار جهودها للتعامل مع من يشتبه في أنهم يدّعون أنهم أطفال عند وصولهم إلى بريطانيا عبر القوارب الصغيرة.

وأكدت وزارة الداخلية أن هذه الوسيلة تعد طريقة منخفضة التكلفة، مشيرة إلى أن الاختبارات الأولية أظهرت أداءً ودقة وصفتها بـ”الواعدة”.

وأوضحت الوزارة أن التقنية ستكون أداة مساعدة فقط، ولن تحل محل التقييم البشري أو تلغي قرار موظفي الهجرة.

مخاوف من تصنيف الأطفال كبالغين

ويناقش التقرير الداخلي اعتماد حد عمري معين لتقليل نسبة الأخطاء. فعلى سبيل المثال، إذا جرى اعتماد سن 20 عامًا كحد فاصل، فإن كل من يقدر النظام أن عمره 20 عامًا أو أقل سيعامل على أنه قاصر.

لكن التقرير حذر من أن رفع الحد العمري إلى 25 عامًا سيؤدي في المقابل إلى تصنيف عدد كبير من البالغين على أنهم أطفال، وهو ما يبرز صعوبة تحقيق توازن بين حماية القاصرين ومنع إساءة استخدام النظام.

أكثر من 60 منظمة تطالب بوقف المشروع

حكومة ستارمر "متهمة" بالمجازفة بحقوق الأطفال المهاجرين لهذا السبب

وفي ظل هذه المخاوف، وجهت أكثر من 60 منظمة رسالة مفتوحة إلى وزارة الداخلية طالبت فيها بوقف تنفيذ المشروع، معتبرة أن التقنية تعاني من “أخطاء وتمييز متأصلين”، وأنها غير دقيقة عند الفئة العمرية الحساسة بين 16 و18 عامًا.

وقالت مارثا دارك، المديرة التنفيذية المشاركة لمنظمة Foxglove التي نسقت الرسالة، إن الأطفال لا ينبغي أن يكونوا “حقل تجارب” لتكنولوجيا تجريبية تعاني من أخطاء وانحيازات عنصرية، محذرة من أن نتائجها قد تؤدي إلى احتجاز أطفال ضعفاء في مراكز مخصصة للبالغين.

وأوضحت وزارة الداخلية أن اختبارات الذكاء الاصطناعي أجريت باستخدام صور مأخوذة من قواعد بيانات الهجرة الخاصة بها، معظمها لمتقدمي طلبات التأشيرات وتصاريح الإقامة، وليس لطالبي اللجوء، مؤكدة أن الاختبارات تمت وفقًا للاستشارات القانونية، وأن الصور لم تُشارك مع أي جهة خارجية.

انتقادات من مستشارين علميين سابقين

وانتقد عدد من المستشارين العلميين السابقين في وزارة الداخلية طريقة التعامل مع المشروع، بعدما كانت الوزارة قد ألغت في يوليو/تموز 2025 لجنة Age Estimation Science Advisory Committee (AESAC)، التي كانت تقدم المشورة العلمية بشأن وسائل تقدير الأعمار.

وقال البروفيسور تيم كول، العضو السابق في اللجنة والحاصل على وسام CBE عام 2025 تقديرًا لخدماته في مجال الإحصاء الطبي، إنه يعتقد أن الوزارة حلت اللجنة لأنها لم ترغب في إخضاع تقنية الذكاء الاصطناعي للتدقيق العلمي.

وأضاف أنه اطلع على التقييم الداخلي، وعرض إجراء مراجعة إحصائية مستقلة له، إلا أن الوزارة رفضت ذلك.

من جانبها، قالت البروفيسورة دينيس سايندركومب-كورت، أستاذة علم الوراثة الجنائية في كلية كينغز لندن، إنها تعتقد أن الحكومة استعجلت تطبيق التقنية لتلبية ضغوط سياسية، مضيفة أن النظام يجب أن يخضع لتقييم علمي وإحصائي شامل قبل استخدامه، مؤكدة أنها لم تر حتى الآن أدلة تثبت أنه عادل أو متناسب مع الأشخاص الذين سيخضعون له.

رد وزارة الداخلية

حكومة ستارمر "متهمة" بالمجازفة بحقوق الأطفال المهاجرين لهذا السبب

وفي المقابل، أكدت وزارة الداخلية أنها كلفت المختبر الفيزيائي الوطني بإجراء مراجعة مستقلة لجميع تقارير الاختبارات والتجارب الخاصة بتقنية تقدير العمر، مشيرة إلى أن هذا المجال يتطلب خبرات مختلفة عن تلك التي كانت توفرها اللجنة السابقة.

وأضاف متحدث باسم الوزارة أن تقييم الأعمار يعد عنصرًا أساسيًا في حماية الأطفال وتعزيز أمن الحدود، وأن الحكومة تعمل على تحديث هذه الإجراءات من خلال اختبار تقنية سريعة وفعالة لتقدير العمر باستخدام ملامح الوجه.

وشدد على أن التقنية الجديدة صُممت لتكون مصدرًا إضافيًا للمعلومات يساعد ضباط الهجرة في اتخاذ قراراتهم، ولا تستبدل التقييم البشري أو تلغي سلطة الموظفين المختصين.

المصدر: independent


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 18 يونيو 2026
R to @AlARABINUK: قضايا هامة بانتظارك: https://alarabinuk.com/?p=231416
𝕏 @alarabinuk · 18 يونيو 2026
فرحة مونديالية تبهج الشارع البريطاني، وقضايا حاسمة تُشعل المنصات.. من المستطيل الأخضر إلى كواليس السياسة والمجتمع، لخصنا لك أبرز الملفات التي شغلت البريطانيين خلال الـ24 ساعة الماضية. 👇🏻 للمزيد من التفاصيل, الرابط في أول تعليق ⬇️ #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 18 يونيو 2026
زلزال سياسي يُطبخ على نار هادئة في بريطانيا.. هل يطيح "عمدة مانشستر" برئيس الوزراء؟ تستقبل مراكز الاقتراع في دائرة "ميكرفيلد" (خارج مدينة ويغان) الناخبين الآن، حيث انطلقت عملية التصويت وتستمر حتى المساء، في واحدة من أخطر وأهم الانتخابات الفرعية في…
𝕏 @alarabinuk · 18 يونيو 2026
Pinned: إثارة كروية لا تتوقف اليوم، مواجهات نارية مرتقبة تنتظركم.. ⚽ تبدأ الإثارة بمواجهة قوية تجمع بين جمهورية التشيك وجنوب أفريقيا، لتنتقل المتعة مباشرة إلى قمة أوروبية خالصة تجمع سويسرا ضد البوسنة والهرسك. وفي المساء، يكتمل حماس السهرة الكروية بلقاء…
عرض المزيد على X ←