تقرير: احتجاز صحفيين في ليستر.. هل تطال قوانين مكافحة الإرهاب التغطية الصحفية؟
تقرير: احتجاز صحفيين في ليستر.. هل تطال قوانين مكافحة الإرهاب التغطية الصحفية؟
ذهبوا لتغطية احتجاج أمام مصنع للمسيّرات، فوجدوا أنفسهم موقوفين بموجب قانون مكافحة الإرهاب. وبعد تقديم بياناتهم وإثبات أنهم يؤدون عملًا صحفيًا، أُلغيت إجراءات توقيفهم، لكن الواقعة انتقلت إلى البرلمان وأثارت اعتراضات نقابية بشأن حدود استخدام صلاحيات مكافحة الإرهاب ضد العاملين في الإعلام.
وقعت التوقيفات في 8 أكتوبر/تشرين الأول، أمام منشأة «يو إيه في تاكتيكال سيستمز» (UAV Tactical Systems)، التابعة لشركة أسلحة دولة الاحتلال «إلبيت سيستمز»، في منطقة براونستون قرب ليستر. وكان الصحفيون يغطون احتجاجًا تضمن إظهار تأييد لحركة «بال أكشن» (Palestine Action)، المحظورة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب.
وتتركز الاعتراضات على كيفية التمييز بين من يشارك في احتجاج ومن يوثقه: هل يكفي وجود الصحفي بين المحتجين لإخضاعه للتوقيف، رغم تعريفه بنفسه وإبرازه بطاقة صحفية؟
صحفيون ضمن عملية توقيف جماعية

بحسب «نوفارا ميديا»، شملت الواقعة خمسة صحفيين على الأقل، بينهم اثنان من صحيفة «ليستر غازيت» وثلاثة مصورين صحفيين مستقلين.
ونقل الموقع عن المصور المعروف باسم «جست بارولد» أنه أبرز بطاقته الصحفية، لكن ضابطًا أبلغه بأن إلغاء توقيفه مشروط بتقديم بياناته الشخصية. وقال المصور إن الاشتباه الذي استند إليه التوقيف لم يُشرح له بصورة واضحة.
وتورد مذكرة برلمانية بشأن الواقعة أن صحفيين احتُجزوا نحو ثلاث ساعات، ثم أُلغي توقيفهم بعد تسليم بياناتهم، رغم أنهم عرّفوا أنفسهم لعدد من الضباط قبل ذلك.
ولا تتطابق التغطيات تمامًا بشأن مدة الاحتجاز؛ إذ أوردت «نوفارا» ساعتين. لكنها تتفق على أن صحفيين أُوقفوا أثناء التغطية، ثم أُلغي توقيفهم بعد التحقق من صفتهم.
الشرطة: التوقيف لإجراء تحقيق شامل
في تفسيرها للإجراء، قالت شرطة ليسترشير إن عدد الموجودين وظروف الواقعة دفعاها إلى وضع الجميع قيد التوقيف وإلزامهم بالبقاء في المنطقة، لإتاحة إجراء تحقيق شامل، وفق ردها الذي نقله موقع «ليفت فوت فورورد» عن «ميدل إيست آي».
أما بيان الشرطة المنشور في اليوم التالي، فأعلن توقيف 35 شخصًا للاشتباه في مخالفات تتعلق بالمادة 13 من قانون مكافحة الإرهاب لعام 2000، ثم الإفراج عنهم بكفالة مشروطة رهن استكمال التحقيقات.
وربط البيان الاشتباه بارتداء ملابس أو حمل مواد في مكان عام قد تثير اشتباهًا معقولًا في عضوية «بال أكشن» أو تأييدها. ولم يفصّل البيان حالات الصحفيين الذين أُلغي توقيفهم، ولذلك لا يصح اعتبارهم جميعًا ضمن الأشخاص الذين استمر التحقيق معهم بعد الإفراج بكفالة.
النقابة: تصوير اللافتات لا يعني تأييد أصحابها

قالت نقابة الصحفيين البريطانية، في بيان بتاريخ 12 أكتوبر/تشرين الأول، إن تغطية احتجاجات «بال أكشن» وتصوير لافتاتها لا يشكلان في حد ذاتهما تأييدًا للحركة.
وأوضحت أمينتها العامة، لورا ديفيسون، أن النقابة راسلت المجلس الوطني لقادة الشرطة بشأن مخاوف من تجاوز الصلاحيات، وشددت على أهمية البطاقة الصحفية في مساعدة الضباط على التعرف إلى الصحفيين المهنيين.
ويضع موقف النقابة التمييز بين نقل الحدث والمشاركة فيه في صلب القضية. فظهور لافتة مؤيدة لجماعة محظورة داخل صورة صحفية لا يجعل المصور، بمجرد توثيقها، متبنيًا لمضمونها.
وحذرت النقابة من أن عرقلة التغطية قد تردع الصحفيين عن أداء عملهم، بما يضر بحرية الصحافة وحق الجمهور في المعرفة.
اعتراض يصل إلى البرلمان
قدم النائب جون ماكدونيل مذكرة برلمانية تعرب عن القلق من توقيف الصحفيين، وتصف ما جرى بأنه تجاوز شرطي يهدد دورهم في الحياة الديمقراطية. ووقّعها نواب آخرون، بينهم أعضاء من حزب الخضر والنائب المستقل شوكت آدم.
والمذكرة تعبير عن موقف نواب، وليست حكمًا قضائيًا على قانونية تصرف الشرطة. لكنها تنقل الاعتراض من شهادات الصحفيين وبيانات النقابات إلى سجل برلماني يتيح مساءلة السلطات عن طريقة تطبيق القانون.
إلغاء التوقيف لا ينهي سؤال حرية التغطية

لا تثبت الواقعة أن تصوير احتجاجات الجماعات المحظورة أصبح جريمة، كما أن توقيف الصحفيين لا يعني إدانتهم أو توجيه اتهامات إليهم. لكنها تكشف مشكلة عملية: التحقق من صفتهم جاء، وفق الروايات المنشورة، بعد إخضاعهم للتوقيف.
ومن هنا ينبع تحذير المؤسسات الصحفية. فإذا لم تكن البطاقة الصحفية والتعريف الواضح بطبيعة المهمة كافيين لتجنب التوقيف أثناء التغطية، فقد يتحول حضور الاحتجاج إلى مخاطرة مهنية، حتى لو انتهى الإجراء لاحقًا دون اتهام.
وفي واقعة ليستر، يبقى موضع المساءلة هو الأساس الذي استند إليه توقيف كل صحفي، وكيف قيّم الضباط صفته المهنية قبل اتخاذ الإجراء، وما الضمانات التي تمنع تكرار الخلط بين توثيق التأييد لجماعة محظورة والتعبير عن ذلك التأييد.
الرابط المختصر هنا ⬇