هل تتحول قوانين “مكافحة الإرهاب” إلى أداة ضد الناشطين في بريطانيا؟
حذر المراجع المستقل لتشريعات الإرهاب في بريطانيا من أن الحكومة قد توسّع استخدام قوانين مكافحة الإرهاب إلى ما يتجاوز هدفها الأصلي، عبر توظيفها ضد جماعات ناشطة وحركات احتجاجية، بما قد يطمس الحدود بين التظاهر والتهديدات الأمنية الحقيقية.
وجاء التحذير في التقرير السنوي الصادر عن جوناثان هول، المكلف بمراجعة تطبيق قوانين الإرهاب، والذي تناول استخدام هذه التشريعات خلال عام 2024.
جدل بشأن تصنيف الاحتجاجات

قال هول إن حظر جماعة بال أكشن (Palestine Action) لاحقاً كشف “حالة عدم يقين حقيقية” بشأن ما إذا كان إلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات وحده يكفي لتصنيف الفعل على أنه إرهاب.
وأضاف أن الصياغة الواسعة للقانون قد تسمح، من دون حدود أوضح، بضم أنشطة احتجاجية إلى نطاق مكافحة الإرهاب، حتى في الحالات التي لا توجد فيها نية لإيذاء أشخاص.
وأشار إلى أنه لا توجد سوابق قانونية واضحة تحدد معنى “الأضرار الجسيمة بالممتلكات”، ما يفتح الباب أمام تفسيرات قضائية قد تشمل أعمال تخريب جنائي أو احتجاجات تصعيدية.
دعوة لتضييق التعريف
رغم تأكيده أن استبعاد الإضرار بالممتلكات بالكامل من تعريف الإرهاب أمر غير واقعي، اقترح هول تعديل المعايير بحيث يرتبط التصنيف بعناصر إضافية مثل:
• وجود خطر على الحياة
• تهديد للأمن القومي
• استبعاد الاحتجاجات غير العنيفة بوضوح
قضية بال أكشن

يأتي التقرير بينما تطعن الحكومة في حكم صادر عن المحكمة العليا اعتبر أن حظر جماعة بال أكشن غير قانوني من زاوية حرية التعبير.
وكان الحظر قد فُرض في يوليو/تموز 2025، ولا يزال سارياً إلى حين انتهاء مسار الاستئناف.
وفي ذلك الوقت، حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن استخدام قوانين مكافحة الإرهاب في هذا الملف قد يعرقل ممارسة الحريات الأساسية داخل المملكة المتحدة.
مراقبة الخطاب الإلكتروني
لفت التقرير أيضاً إلى تزايد الاعتماد على قوانين الإرهاب في التعامل مع الدعاية الإلكترونية والتعبير السياسي عبر الإنترنت.
كما تناول حظر جماعة حزب التحرير (Hizb ut-Tahrir) عام 2024، وشبكة تيرورغرام (Terrorgram) اليمينية المتطرفة، مشيراً إلى أن الحظر في الحالتين استند بدرجة كبيرة إلى الخطاب الرقمي أكثر من العنف التنفيذي المباشر.
ارتفاع القضايا المرتبطة بالتنظيمات المحظورة
أوضح التقرير أن الجرائم المرتبطة بتنظيمات محظورة ارتفعت خلال 2024، مدفوعة جزئياً بتوقيفات جاءت بعد حظر حماس في بريطانيا عقب هجوم أكتوبر/تشرين أول 2023 على إسرائيل.
وأضاف أن أعداد الملاحقات القضائية قد ترتفع أكثر بعد حظر بال أكشن في 2025.
ماذا بعد؟
قالت وزيرة الداخلية شابانا محمود إنها ستراجع توصيات التقرير قبل الرد الرسمي عليها.
ويضع التقرير الحكومة أمام اختبار سياسي وقانوني حساس، إذ يأتي في وقت يحتدم فيه الجدل بشأن استخدام أدوات أمنية استثنائية في التعامل مع حركات احتجاجية، خصوصاً المرتبطة بملفات خارجية مثيرة للانقسام مثل الحرب على غزة.
ومع اتساع هذا المسار، قد تجد لندن نفسها أمام أسئلة متصاعدة لا تتعلق بالأمن فقط، بل بحدود حرية التعبير، ومدى قدرة المؤسسات البريطانية على الفصل بين التهديد الحقيقي والاحتجاج المزعج سياسياً.
المصدر: رويترز
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇